عباس غزالي
ترجمة جواد ملكشاهي
المجتمع الحضاري الكوردي الفيلي ، كما معروف من عنوانه، هم تلك المجموعة البشرية الكوردية الذين حملوا ويحملون رسالة التعايش والسلام والوئام مع القوميات والطوائف الأخرى حتى في المدن الغير كوردستانية، وجود اللهيجات والطوائف المختلفة في المجتمع الكوردستاني،هي دلالة واضحة على ان الكورد هم قوم بعيدون في دواخلهم عن العصبية القومية والطائفية.
لذلك نرى التلون الديني والمذهبي والقومي له مكانته الخاصة بين ابناء هذه الامة العريقة، لكن هذا التلون لم يتسبب في صهر الهوية القديمة قبل ظهور الاديان في بودقة الهوية الجديدة بعد ظهورالأديان،كما ان كثرة اللهيجات الكوردية هي دلالة على ثراء هذه اللغة الحية(الكوردية).
الفيليون كلهجة وكأتباع مذهب مختلف عن اشقائهم الاخرين هم احد تلك الالوان التي حافظت وماتزال تحافظ على هويتهم قبل ظهورالأديان،الفيليون قدموا تضحيات وقرابين من اجل نصرة نضال وقضية شعبهم العادلة،ولذلك تعرضوا لجريمة التغييب وسياسة التعريب والتهجير القسري وهذا بحد ذاته جزء من حرب الابادة التي شنت ضد الشعب الكوردي.
مع كل ذلك بقي الفيليون صامدون امام الرياح الصفراء وعند قيام الثورات والانتفاضات الكوردية من اجل الحرية دافعوا عن ترابهم وتأريخهم وثقافتهم بكل قوة وسالت دمائهم من اجل نصرة قضيتهم العادلة، وفي الجانب التأريخي مذ عهد (كريم خان زند) والى حين اندلاع ثورة ايلول العظيمة ولوقتنا الحاضر لايمكن لأحد ان يجحد تضحيات ونضال هذه الشريحة الحية من الامة الكوردية.
في الجانب الثقافي، الكورد الفيليون هم اللون الاساس والمهم للثقافة الكوردستانية، ولهجتهم وأدبياتهم وموسيقاهم وتراثهم الفيلي هي دلالة بارزة على ثراء اللغة والادب الكوردي. الكورد الفيليون من حيث التراث هم جسر قوي للتقليل من تأثير الحدود المصطنعة بين جزئي كوردستان وتقريب الزاكروسيين من بعضهم،كما يمكنهم ان يكونوا جسرا للتواصل والتقريب بين محافظات ايلام ولورستان وهمدان وكرماشان مع اقليم كوردستان.
ومن الجانب الأقتصادي للفيليين قدرة وامكانية وطاقات وخبرات يمكنهم ان يكونوا لوبياً كوردستانياً في المدن الغير الكوردية كما يمكنهم ان يكونوا رأسمال قومي للعب دور فاعل في التجارة الاقليمية.
بالنظر لكل تلك الامكانيات والقدرات على حكومة اقليم كوردستان، التعرف اكثر على قدرة وطاقات الكورد الفيليين وان تدعمهم وتساندهم من اجل تحقيق الحقوق العادلة لشعبنا.
ومن الناحية الأقتصادية، ينبغي للشريحة الكوردية الفيلية، ان يقووا انفسهم ويعززوا مكانتهم بثقة عالية والمشاركة في جميع الفعاليات الأقتصادية.
ومن الجانب الثقافي، ينبغي العمل من اجل تعزيز الثقافة وتقوية هذه اللهجة الأصيلة الكوردية ،وخاصة في المجال الاعلامي مع الاهتمام بالتراث الفيلي، كما ينبغي وضع مركز تراثي لجميع شرائح المجتمع الكوردستاني وابراز النقاط المشتركة فيما بينها.