قال التاريخ

د. إبراهيم خليل إبراهيم
( أديب وإعلامي ومؤرخ )

عام 2011 تعرضت مصر لأكبر مؤامرة في العصر الحديث وتمت سرقة حكم مصر على مدار سنة عانى فيها الشعب المصري الكثير وكادت مصر أن تضيع ولكن الشعب المصري العظيم هب وثار وانتفض فيوم الأحد 30 يونيو 2013 خرجت الملايين المصرية إلى ميدان التحرير والاتحادية وقصر القبة والميادين العامة والشوارع والمحافظات المصرية وتجاوز العدد الـ 35 مليون وهذه الملايين طالبت الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وذكرت وكالات الأنباء العالمية أن هذا الحشد والخروج التظاهري غير مسبوق عبر التاريخ وبرغم ذلك خطب رئيس الجمهورية وجاء خطابه غير مواكب للأحداث ومطالب الشعب مما رفع مطالب الشعب بتركه للسلطة في حين تجمع الآلاف في ميدان رابعة العدوية وبعض المحافظات لمناصرة رئيس الجمهورية وزاد الاحتقان وطالبت الملايين من الشعب المصري بضرورة تدخل القوات المسلحة لحماية الشعب والحفاظ على أمنه وسلامته وواكب الشعر والأدب الأحداث التي تعيشها مصر فالمبدع ضمير أمته وهاهو الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي يقول في قصيدته آن الآوان :

مكانش بيبات فيها جعان
دلوقتي نشفت تنشيفة
ضرايبنا رايحة على الإخوان
وشبابنا مش لاقي وظيفة
داير يبيعنا للترك والفرس
ومفيش بيعة ملهاش عمولة
بيقولوا دا اللي هيفتح القدس
هي القدس يابني إزازة كوكاكولا؟
لو منهم لأتغر الأهداف أنجزوها
والقدس صَبَحِت حر من كتر ما حرروها
وش الغروب ما يترسم غير بالشفق
يمشي الشفق يستفرد الليل بالبلاد
وما يقتل الحرية غير داء الزهق
وما تتقل أحلامكم غير بالاعتياد
مؤامرة متخططة تخطيط غريب ومريب
راسماه أمريكا بخط حويط ومش باين
الضبع يعمل حمل والكلب يعمل ديب
وملكش فيه دور رئيسي إلا لو خاين
رصوها رصة الإبل وهللوا في العرض
ودنسوا كل قيمة وكل زعقة بأجر
لو تحشدوها آلاف إحنا نبات الأرض
وإحنا التمرد وإحنا بوابات الفجر
لسه واطي القصر وانت لسة خايف
عليّ عليّ كل ما تعليه بيوطي
أو كأنه الهدير الجاي للشعب اللي زاحف
الحيطان مهما تعلي أوطى منه
في الحرب ما يتقتل إلا اللي بص وراه
ولا ينتصر على العدو إلا اللي نفسه طويل
وياما زحف الشعب غيّب شموس لطغاة
كان في اعتقاد الجميع غروبها من المستحيل
راجل عجوز زينا ولحيته شبرين
الشر شحنه بطاقة كره شيطاني
واقف بيدعي علينا “عصبة الكافرين”
رجله في مصر لكن إيده في بلد تاني
وهيعملوا اللالي يا خلي
لكن على مين ؟
الشعب حافظ ألاعيبهم وقاريهم
عاملين أئمة وأهل نصوص وفتوى ودين
هما قتلة ولسة الدم في أديهم من بيوت الطين
وجدران الصفايح ساعة الساعة تلاقيني طلعت حافي
لا تصدق سكتتي أنا مهر جامح في ثواني
هانطرك من فوق كتافي
لو حتى راح تنزل لوحدك انزل
متقولش احنا كام وهما كام
هتافك الصادق أكيد هيزلزل
قلب الزمن ويعدل الأيام
عندي حل لكن لئيم وخبيث
يبطل الثورة من السلمية
أرموا مولوتوف وسطنا يا رئيس
وابتدي أحكامك العرفية
امنع البنزين وشلّ المدينة
برضه هيكونوا هناك في الميعاد
هي دي الحيلة يا أبو راس تخينه؟
كل ما تعاند هنزاد في عناد
وشعبنا مش لاقي العيش
واللي محدش بيحاسبه غضبان أوي
علشان الجيش عرف الطريق تاني لشعبه
ويا ريس المركب يا حلاوتك
ياللي سواقتك عجباني
من كتر خوفنا على راحتك
هنشوفلها ريس تاني
هنشوفلها ريس تاني

في الأول من شهر يوليو 2013 أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة هذا البيان : شهدت الساحة المصرية والعالم أجمع أمس مظاهرات وخروجاً لشعب مصر العظيم ليعبر عن رأيه وإرادته بشكل سلمى وحضاري غير مسبوق لقد رأى الجميع حركة الشعب المصري وسمعوا صوته بأقصى درجات الاحترام والاهتمام ومن المحتم أن يتلقى الشعب رداً على حركته وعلى ندائه من كل طرف يتحمل قدراً من المسئولية في هذه الظروف الخطرة المحيطة بالوطن إن القوات المسلحة المصرية كطرف رئيسي في معادلة المستقبل وانطلاقاً من مسئوليتها الوطنية والتاريخية في حماية أمن وسلامة هذا الوطن تؤكد على الآتـي :

إن القوات المسلحة لن تكون طرفاً فى دائرة السياسة أو الحكم ولا ترضى أن تخرج عن دورها المرسوم لها فى الفكر الديمقراطى الأصيل النابع من إرادة الشعب إن الأمن القومى للدولة معرض لخطر شديد إزاء التطورات التى تشهدها البلاد وهو يلقى علينا بمسئوليات كل حسب موقعه للتعامل بما يليق من أجل درء هذه المخاطر لقد استشعرت القوات المسلحة مبكراً خطورة الظرف الراهن وما تحمله طياته من مطالب للشعب المصرى العظيم ولذلك فقد سبق أن حددت مهله أسبوعاً لكافة القوى السياسية بالبلاد للتوافق والخروج من الأزمة إلا أن هذا الأسبوع مضى دون ظهور أى بادرة أو فعل وهو ما أدى إلى خروج الشعب بتصميم وإصرار وبكامل حريته على هذا النحو الباهر الذى أثار الإعجاب والتقدير والاهتمام على المستوى الداخلى والإقليمى والدولى إن ضياع مزيد من الوقت لن يحقق إلا مزيداّ من الانقسام والتصارع الذى حذرنا ولا زلنا نحذر منه لقد عانى هذا الشعب الكريم ولم يجد من يرفق به أو يحنو عليه وهو ما يلقى بعبء أخلاقى ونفسى على القوات المسلحة التى تجد لزاماً أن يتوقف الجميع عن أى شىء بخلاف احتضان هذا الشعب الأبى الذى برهن على استعداده لتحقيق المستحيل إذا شعر بالإخلاص والتفانى من أجله إن القوات المسلحة تعيد وتكرر الدعوة لتلبية مطالب الشعب وتمهل الجميــع 48 ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخى الذى يمر به الوطن الذى لن يتسامح أو يغفر لأى قوى تقصر فى تحمل مسئولياتها وتهيب القوات المسلحة بالجميع بأنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة فسوف يكون لزاماً عليها استناداً لمسئوليتها الوطنية والتاريخية واحتراماً لمطالب شعب مصر العظيم أن تعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة بما فيها الشباب الذى كان ولا يزال مفجراً لثورته المجيدة ودون إقصاء أو استبعاد لأحد تحية تقدير وإعزاز إلى رجال القوات المسلحة المخلصين الأوفياء الذين كانوا ولا يزالوا متحملين مسئوليتهم الوطنية تجاه شعب مصر العظيم بكل عزيمة وإصرار وفخر واعتزاز .. حفظ الله مصر وشعبها الأبى العظيم

صباح يوم الاربعاء 3 يوليو 2013 / 24 من شعبان 1434 هـ قالت جريدة الأهرام في صفحتها الأولى : اليوم .. إقالة أم استقالة

تشكيل مجلس رئاسي وإلغاء الدستور
القوات المسلحة تشرف على خارطة المستقبل لمدة تتراوح بين تسعة أشهر وعام
تشكيل حكومة مؤقتة لا تنتمي لأية تيارات سياسية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية
وضع قيادات الإخوان تحت الإقامة الجبرية .. وتأييد عالمي متوقع للتطورات الجديدة
حشود في مليونية الرحيل .. والمؤيدون يتظاهرون برابعة والنهضة والمحافظات
مساء يوم الأربعاء الثالث لشهر يوليو 2013 عقدت القيادة العامة للقوات المسلحة لقاءات مع عدد من الرموز الدينية والوطنية والسياسية والشبابية وعقب الاجتماع أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة هذا البيان : إن القوات المسلحة لم يكن فى مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التى إستدعت دورها الوطنى وليس دورها السياسى على أن القوات المسلحة كانت هى بنفسها أول من أعلن ولا تزال وسوف تظل بعيدة عن العمل السياسى ولقد إستشعرت القوات المسلحة – إنطلاقاً من رؤيتها الثاقبة – أن الشعب الذى يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته وتلك هى الرسالة التى تلقتها القوات المسلحة من كل حواضر مصر ومدنها وقراها وقد إستوعبت بدورها هذه الدعوة وفهمت مقصدها وقدرت ضرورتها وإقتربت من المشهد السياسي آملة وراغبة وملتزمة بكل حدود الواجب والمسئولية والأم لقد بذلت القوات المسلحة خلال الأشهر الماضية جهوداً مضنية بصوره مباشرة وغير مباشره لاحتواء الموقف الداخلى وإجراء مصالحة وطنية بين كافة القوى السياسية بما فيها مؤسسة الرئاسة منذ شهر نوفمبر 2012 بدأت بالدعوة لحوار وطنى استجابت له كل القوى السياسية الوطنية وقوبل بالرفض من مؤسسة الرئاسة فى اللحظات الأخيرة تم تتابعت وتوالت الدعوات والمبادرات من ذلك الوقت وحتى تاريخه كما تقدمت القوات المسلحة أكثر من مرة بعرض تقدير موقف إستراتيجى على المستوى الداخلى والخارجى تضمن أهم التحديات والمخاطـر التى تواجه الوطن على المستوى الأمنى والإقتصادى والسياسى والإجتماعى ورؤية القوات المسلحة كمؤسسة وطنية لإحتواء أسباب الإنقسام المجتمعى وإزالة أسباب الإحتقان ومجابهة التحديات والمخاطر للخروج من الأزمة الراهنة فى إطار متابعة الأزمة الحالية إجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة بالسيد رئيس الجمهورية فى قصر القبه يوم 22 يونيو 2013 حيث عرضت رأى القيادة العامة ورفضها للإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية كما أكدت رفضها لترويع وتهديد جموع الشعب المصرى ولقد كان الأمل معقوداً على وفاق وطنى يضع خارطة مستقبل ويوفر أسباب الثقة والطمأنينة والإستقرار لهذا الشعب بما يحقق طموحه ورجاؤه إلا أن خطاب السيد الرئيس ليلة أمس وقبل إنتهاء مهلة الـ 48 ساعة جاء بما لا يلبى ويتوافق مع مطالب جموع الشعب الأمر الذى إستوجب من القوات المسلحة إستناداً على مسئوليتها الوطنية والتاريخية التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب ودون إستبعاد أو إقصاء لأحد حيث إتفق المجتمعون على خارطة مستقبل تتضمن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصرى قوى ومتماسك لا يقصى أحداً من أبنائه وتياراته وينهى حالة الصراع والإنقسام وتشتمل هذه الخارطة على الآتـى :

تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت
يؤدى رئيس المحكمة الدستورية العليـا اليميـن أمام الجمعية العامة للمحكمة
إجراء إنتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شئون البلاد خلال المرحلة الإنتقالية لحين إنتخاب رئيساً جديداً
وضع ميثاق شرف إعلامى يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن
تهيب القوات المسلحة بالشعب المصرى العظيم بكافة أطيافه الإلتزام بالتظاهر السلمى وتجنب العنف الذى يؤدى إلى مزيد من الإحتقان وإراقة دم الأبرياء وتحذر من أنها ستتصدى بالتعاون مع رجال وزارة الداخلية بكل قوة وحسم ضد أى خروج عن السلمية طبقاً للقانون وذلك من منطلق مسئوليتها الوطنية والتاريخية كما توجه القوات المسلحة التحية والتقدير لرجال القوات المسلحة ورجال الشرطة والقضاء الشرفاء المخلصين على دورهم الوطنى العظيم وتضحياتهم المستمرة للحفاظ على سلامة وأمن مصر وشعبها العظيم .. حفظ الله مصر وشعبها الأبى العظيم

يوم الخميس 4 يوليو 2013 نشرت جريدة الأهرام في صفحتها الأولى :
عزل الرئيس بالشرعية الثورية

خارطة المستقبل تعزل الرئيس وتكلف رئيس المحكمة الدستورية بإدارة شئون البلاد وتشكيل حكومة مؤقتة
القوات المسلحة استعانت بدستوريين وسياسيين وشيخ الأزهر والبابا ورئيس حزب النور وثلاثة من تمرد
التحفظ على الرئيس وأسرته في مكان غير معلوم بعد نقله من الحرس الجمهوري
الجيش يتسلم مبنى التليفزيون ويؤمن مدينة الإنتاج الإعلامي والميادين والمنشآت الحيوية
تم تكليف المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا بتولي رئاسة الجمهورية ومضت سفينة الوطن في السير نحو المستقبل وتولى البطل عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية يوم 3 يونيو عام 2014 وفي الختام تحية وتعظيم سلام لكل من حافظ على مصر الحبيبة وشعبها العظيم .

قد يعجبك ايضا