متابعة التآخي
اجرى الأستاذ صبري يوسف لقاءًا مطولًا مع الشاعر والروائي البارز الأستاذ عصمت شاهين الدوسكي تناول عدة جوانب مهمة من حياته ونتاجاته الأدبية الغزيرة، لأهمية الحوار ارتأت التآخي نشره على ثلاثة اجزاء ، متمنين ان ينال اعجابكم.
الجزء الثاني
* هل… ولو السؤال يعني ليس في مكانه! ولكن ما يراودني،أن اسالك: هل عوضوا لك الخسائر؟ ولو بجزء بسيط مما تدمر؟ يعني الجيش الذي دمر بيتك ولو خطأ.
– لم يعوضوا عن الأضرار التي لحقت بي من تدمير بيتي وسيارتي وأرشيفي الأدبي، لكنهم اعتذروا فقط … انتقلنا إلى دهوك في ذلك الوقت أيضاً بصعوبة كبيرة،مررنا بمعاناة كبيرة في ذلك الوقت،فكانت المسيرة طويلة، يعني على كركوك وأربيل وبعدها دهوك.
* هل هذه الأحداث والأحزان والإرهاب وتشابك المواقف، ولدت عندك طاقة لكتابة هذا العمل الروائي؟ وهل كتبت فصول هذه الرواية من هذه الأحداث- فصلا، فصلا؟!
– نعم، نعم ..وكل الرواية واقعية مع لمحة أدبية وفكرية.
* عندما كنت تكتب الرواية، ولو سؤال: ربما يستهجنه البعض، هل كنت تشعر بأنك بحاجة للبكاء؟ بحاجة لتطهير الذات من الداخل من هذا الحزن والكابوس، الذي مر على الموصل، وعلى العراق، في ذلك الحين!!!…
– عندما أقرأ هذه …عندما أقرا هذه الرواية دائماً أبكي….
* ما هو الفرق ما بين عوالم الشعر وعوالم وفضاءات السرد الروائي؟
– السرد الروائي يختلف عن الشعر، السرد الروائي الشامل، فيه كثير من الأحداث، والاشخاص، وفيه تأويل كبير،أي منطقة مفتوحة في التأويل والتحليل، تجسيد الأحداث، وتجسيد الاشخاص،أما الشعر فلا، فالشعر هو خصوصية،له مكانته الخاصة في الكتابة، له بنود، وله قيود معينة، وله بحور معينة، يختلف الشعر عن الرواية، والرواية أكثر مساحةً، وتأويلاً، وفكراً، أما الشعر فيتقيد بصور شعرية وأفكار ملتزمة، يلتزم بها الشاعر، ويحاول أن يجسد أفكاره، وأحلامه من خلال بيوت الشعر، كان عمودياً أو نثرياً،أو أي صفة شعرية كانت، يتقيد ببنودها وأفكارها ويطبقها بصورة إنسانية ليستفيد منها الآخر.
* ذكرت بأن الشعر هو من أكثر الاجناس الأدبية أهمية، وتألقا،ً و ونبلاً، وتجليات، لماذا ترى في الشعر هذه الصفات ولا تراها في بقية الأجناس الأدبية؟
– من أوليات الشاعر، أن تكون هاوياً عاشقاً ملماً بالشعر، وحينما تكون عاشقاً للشعر، فهذا يعطيك، يمدك بأشياء جميلة، بأشياء تحبها، فتكتبها بسهولة، وتجسدها بعمق، حتى أحياناً أكتبها بصورة فلسفية وإنسانية، ومن خلال الشعر تتجلى مراحل روحية وفكرية وحسية، والشعر يعطي القليل لكن قليله مهم جداً، يعني قليله كثير، يكفي أن الشعر ياخذ عمر الشاعر كله، يعني لابد للشاعر أن يواكب سنة بعد سنة وعمر بعد عمر هذه التطورات الفكرية والنفسية والروحية، والاجتماعية والسياسية لكي يتمكن من الكتابة عنها.
* أصدرت كتاباً بعنوان عيون من الأدب الكردي المعاصر، مجموعة مقالات أدبية نقدية في عام 2000،وصدر هذا الكتاب في بغداد، من هم الأدباء الذين قدمت عنهم دراساتك النقدية؟
– كنت في بغداد في جريدة العراق،أكتب مقالات وأشعار ، فكتبت مقالات عن بعض الأدباء في في حينها، وجمعتها في كتاب عيون من الأدب الكردي المعاصر،ومنهم الأديب لطيف هلمت، والفنان الكردي سالم كورد الذي الآن مقيم في النمسا، والأديب الدكتور بدر خان سندي، وعبد الله كوران، والدكتور نافع عقراوي، وصلاح شوان، وصلاح زنكنه، ومحمد البدري، وكولالا نوري، وكوليزار أنور، وآزاد دلزار، وكاكي فلاح، والأديب صديق شيرو، والأديب والإعلامي عبد الله عباس، ومحمد درويش علي، والأديب والإعلامي جمال برواري، وحكمت الاتروشي، وكريم دشتي، وأحمد تاقانا، هؤلاء كتبت عنهم دراسات أدبية في حينها، ونشرتها في الجرائد والمجلات،ثم جمعتها في كتاب عيون من الأدب الكردي المعاصر.
هناك الكثير من العظماء الكرد، من المبدعين الكرد، من العلماء الكرد، من الباحثين الكرد، لهم بصمة مميزة وقوية في الفكر والأدب الكردي، فحاولت أن أكتب عن هؤلاء العظام الكبار، الذين جسدوا معاني الإنسانية والفكرية والروحية والاجتماعية في كتاباتهم وأبحاثهم، واستمرار عطائهم الكبير، ومنهم سلطت الضوء على السمات الأدبية والابداعية التي فيهم، وتعتبر أفكارهم جريئة جداً ومهمة جداً ومبدعة جداً
* أصدرت كتاب نوارس الوفاء: مجموعة مقالات أدبية نقدية أيضاً، عن روائع الأدب الكردي المعاصر عام 2002، ما الدافع الذي دفعك إلى تقديم دراسات نقدية عن مبدعين ومبدعات؟ ومن هم هؤلاء الأدباء، ولماذا اخترتهم هم بالضبط؟
– هناك الكثير من العظماء الكرد، من المبدعين الكرد، من العلماء الكرد، من الباحثين الكرد، لهم بصمة مميزة وقوية في الفكر والأدب الكردي، فحاولت أن أكتب عن هؤلاء العظام الكبار، الذين جسدوا معاني الإنسانية والفكرية والروحية والاجتماعية في كتاباتهم وأبحاثهم، واستمرار عطائهم الكبير، ومنهم سلطت الضوء على السمات الأدبية والابداعية التي فيهم، وتعتبر أفكارهم جريئة جداً ومهمة جداً ومبدعة جداً.
هنا، أذكر بعض الأدباء والمفكرين المبدعين الذين اخترت أن أغوص في أعماق أفكارهم و تجلياتهم المبدعة، وهم:سلطان شيخ موسى الملقب بجكرخوين، والدكتور إحسان فؤاد الذي كتب قصيدة الشارع، والباحث والمفكر صلاح سعد الله، والشاعر صبري بوتاني، والشاعر محمد أمين بنجويني الذي كتب قصيدة الانسحاق، وبابا طاهر الهمداني المعروف بالعريان- الذي عنده قصيدة رقصات صوفية، والشاعر محسن قوجان، ومحمد سليم سواري الروائي والأديب والشاعر المبدع، وكذلك الشاعر فريد زمدار، والشاعر محمد حسين، والشاعر عبد الرزاق بهمار،وكولالا النوري، وصلاح شوان، وعباس عسكر، وآزاد شوان، وبرهان برزنجي، ونجم الرحمن واراني، وعمر عثمان، وشعبان مزيري، وبلقيس الدوسكي، وسالار اسماعيل القاص الكبير، والفنان التشكيلي درشاد نايف المزوري.
* ألاحظ أستاذ عصمت أغلب الذين كتبت عنهم من الأدباء والشعراء والأديبات والشاعرات الكرديات، هم من كورد العراق، من اقليم كردستان!الم يراودك أن تكتب عن الكرد السوريين،أو غير الكرد، يعني دراسات نقدية عن العرب،أو الاشورين أو السريان أو بقية المبدعين، هل راودك هذا السؤال؟
– عندي أفكار كثيرة يعني عندي أشياء كثيرة، أريد أن أطرحها، هنا تبقى أستاذ صبري في هذا الزمن، ليس هناك مد معنوي، حتى المد المعنوي غير موجود، عندي أفكار وأشياء كثيرة أحضرها وأكتبها، ولكن ليس هناك وقت أولاً، وثانياً لا أحد يشجعك، لا أحد يمدك بالاشياء التي تستطيع من خلالها أن تبدع…
* عندما تكون القصيدة بين يديك، عنيدة،كيف تطوع القصيدة في هذه الحالة؟
أنا أجاري القصيدة وهي تجاريني، أنا ألمسها وهي تلمسني، أنا أهمس لها وهي تهمس لي، حينها نكون متجارين أنا وهي، فهي تميل لي وأنا أميل لها، هكذا تكون القصيدة أو الشعر، نكون توأمان معا، رغم عنادها، ورغم تمردها، ورغم قيصريتها، ولكن حينما أراها، وتراني، أعشقها، وتعشقني نكون معا.
* أستاذ عصمت أصدرت ديوان بحر الغربة في المغرب العربي عام 1999، هل كتبت هذا الديوان من وحي الغربة وأين كانت غربتك؟
نعم الغربة بالنسبة لي ليست مطوقة! بل هي شاملة، يعني هناك غربة داخل الوطن، وهذه أقصى الغربات الموجودة عند الإنسانية، شعرت بالغربة، وأنا داخل الوطن، وأنا داخل المجتمع، وأنا داخل البيت، وأنا مع الاصدقاء، وأنا في السوق، وأنا في الصالة،أشعر بالغربة عندما لاأجد ما يجعلني أن أكون! فالغربة الداخلية قاسية جداً، والشعور بالغربة في الوطن مؤلم جداً..جداً، فالغربة كلها تجمعت في كلماتي، في إحساسي، في مشاعري، في تصرفاتي، في سلوكي، حتى كانوا يطلقون علي أصدقائي جاء المغترب، جاء المغترب، جاء المغترب.
* ما هي أهم الأسباب والمواقف التي كانت تجعلك تشعر في الغربة وترجمتها شعراً ضمن ديوان بحر الغربة ؟ حبذا لو تختار لنا قصيدة من هذا الديوان وتقرأها؟؟
– الغربة.. هناك أحلام..أحلام داخل الإنسان، يعني أحلام تريد أن تتمكن من تحقيقها، عندما لا تتحقق أحلامك، تكون في دائرة ضيقة، تشعر حالك غريب، تحس نفسك غريب… غريب جداً، يعني حتى الأحلام البسيطة لا يمكنك أن تحققها! فهذا يجعلها منبع للآلام، منبع للجراح، منبع للمشاعر المؤلمة، حتى عندما تضع رأسك على المخدة، أنت غير مرتاح،لأنه أبسط الأحلام لا تتحقق! نعم فهذا يشعرك بالغربة.. الغربة من جميع الأشياء، بهذه الحالة تتخذ زاوية معينة،أو وَحْدة معينة،أو تكون بعيداً عن المجتمع، خاصةً إذا كان المجتمع الذي تعيش فيه مجتمع لا يصل إلى مستوى أفكارك وأحلامك وأمورك التي أنت تفكر فيها. في هذا السياق لدي قصيدة المدينة المغتربة، ألقيها عليكم:
قصيدة المدينة المغتربة
جئت أحمل الأشواق لعينيك أهديها
جئت ترميني الغربة وحينا أرميها
يا مدينتي يا أم الربيعين ضواحيها
يا عشقي كلما نأيت
روضتها تدنيها
أين جمالك
الذي يغتال أحلامي ويحييها
أين الشوارع المضيئة والمساءات تزهيها
أين الصبايا والذكريات والشمس تحميها
أين الاطفال والضحكة البريئة من يسقيها
وجوه كئيبة أرصفة خالية والجنائن أين عاشقيها
لا أمل لا صحوة لا إشراقة تلاقيها
كل الأحلام هاجرت أين لياليها
ابتلاها الزمن بالقيود والحزن يبقيها
يا مدينة مغتربة كل الأسرار تراءت
كيف تخفيها
كل شيء تغير فيك
نهارك وجهك أسواقك وما فيها
حياة غريبة أغرب ما فيها أمانيها
عادت إلى الوراء ألف عام عاد جهلها يسجيها
تجمعت الفوانيس عادت جدتي بقصتها ترويها
كيف أبكيك والعيون حزن الدنيا يكفيها
بحثت في كل الدروب ومآسيها
من يغتال الورود يرميها
تركتني في دنيا كل الدياجر فيها
تلويني السنون ومن الآلام الويها
مدينتي يا جنوني جئت أحمل الأشواق
فلمن أهديها فلمن أهديها
* أصدرت ديوان حياة في عيون مغتربة في عام 2017، بعد أكثر من 18 سنة في بغداد، هل انبثق هذا الديوان من وحي تجربتك في الغربة؟أم انك استوحيت من خلال تواصلك مع مغتربين ومغتربات؟أم انك كنت تشعر كما قلت منذ قليل بالاغتراب داخل الوطن أيضاً؟ تستطيع اختيار قصيدة من قصائد هذا الديوان، وتقدمها، تحدث عن حياة في عيون مغتربة؟… تفضل.
شعرت بالغربة، وأنا داخل الوطن، وأنا داخل المجتمع، وأنا داخل البيت، وأنا مع الاصدقاء، وأنا في السوق، وأنا في الصالة،أشعر بالغربة عندما لاأجد ما يجعلني أن أكون! فالغربة الداخلية قاسية جداً، والشعور بالغربة في الوطن مؤلم جداً..جداً، فالغربة كلها تجمعت في كلماتي، في إحساسي، في مشاعري، في تصرفاتي، في سلوكي، حتى كانوا يطلقون علي أصدقائي جاء المغترب، جاء المغترب، جاء المغترب
يستمر الشعور بالغربة، ما دامت الأحلام لا تتحقق، وما دامت الأماني ليست قريبة، فالشعور بالغربة حالة نفسية، وحالة ربما حتى لاشعورية، تأتيك لأنك تعيش في عالم من الغربة الداخلية، ما عدا الغربة الخارجية، تفضي عليك المآسي والمعاناة والأفكار أحياناً الكئيبة،جمعت هذه القصائد وأصدرتها في ديوان حياة في عيون مغتربة، رغم ..رغم الغربة فهناك حياة، رغم الالام فهناك حياة، رغم الجحيم الذي تعيش به لابد هناك حياة، تنبثق من هذه الآلام ومن هذه المعاناة التي تعانيها ..أختار هنا قصيدة سلطان القلب والروح،:
سلطان القلب
منذ غدوت ناضجة
وخلت أعوام وأعوام
أحبك
رغم غربة الروح
رغم صوتي المسجون بين أضلعي
رغم ضعفي وخجل المقام
عذرا ً عذرا ًإن اعترفت بحبي
فأنا لا أقاوم هاجسي
يا سلطان القلب والأحلام
أنا امراة بين الثلج والنار
أعلن براءتي من القيود
وأعلن ثورة على الظلام
وأكتب للتاريخ لست سبية
تشترى وتباع
وعلى السرير بغربة تنام
تتجمل كل يوم
تقدم الفطور والغذاء والعشاء
على أريكة جوفها حرمان وحطام
مطيعة لقائمة اللاءات والممنوعات
حتى نخر جسدي وهان الداء على وهن العظام
كيف يمضي العمر؟
كأن العمر لا يقاس بالأعوام بل شدة الالام
أحبك يا سلطان القلب والروح
رغم المسافات والجبال
فقد كسرت في صدري كل الأصنام
وأيقظت في الروح
ثورة جديدة من شعر وقوافي
وبيوت من صدر وعجز ومقام
أحبك يا سلطان القلب والروح
إن كنت بين الصروح والجنان
أو بين الفقراء راعي والخيام
أعلن للملأ أني أحبك وتكتب بقلمي
بنود الحب يوم تتحرر من الخوف الأقلام
يوم تتحرر من الخوف الأقلام
أصدرت ديوان أحلام حيارى عام 2024، العام الفائت هل هذه الأحلام هي أحلامك أم هي أحلام الحيارى- ممن صادفتهم في الحياة- فاستوحيت من عوالمهم هذه الأحلام الحائرة…؟
هذه الأحلام هي ليست أحلامي فقط! رغم أنها نبعت مني، ولكن ليست هي أحلامي فقط بل أحلام الجميع! إنها أحلام الإنسانية عامة، المجتمع أحياناً يكون قاسي وأحياناً يكون كالطاغوت على رقاب الناس، يعني كل الاشياء المأساوية تدار على هذا المجتمع، فتكون الأحلام حائرة يعني ضائعة بين هذه المعاناة والمآسي، فتصبح أحلام الناس حيارى، لا تستطيع أن تحقق شيء، تأكل من قمامة، تتسول في الشوارع، تقف في الأزقة والشوارع، يعني أشياء كثيرة مؤلمة، فحاولت أن أنقل صور كثيرة من المجتمع من خلال هذا الديوان أحلام حيارى، وللعلم أحلام حيارى قصيدة، غنتها الفنانة المغربية سلوى الشودري، وأصدرتها عربيا وعالميا!!!
نعم هذه القصيدة غنتها الفنانة المغربية سلوى الشودري، وأصدرتها في ألبوم في عام 2017، نعم هي لحنتها، غنتها، فهذه الأحلام هي ليست أحلامي فقط بل أحلام الناس جميعاً… وأحاول أن أقرأ أحد القصائد، قصيدة اسمها كسرة رغيف:
قصيدة كسرة رغيف
أبحث عن وطن
كان لي دفئاً وصفاء
أبحث عن حضن
كان لي حنانا وغطاء
أبحث عن أمل
كان لي حلما وسناء
أبحث وأبحث
ما زلت أبحث يا سيدي بكل الأرجاء
بكل الزوايا
تحت الأطلال
فوق الخراب والفناء
لم أجد سوى أجساداً تعبت
وعيوناً من الدمع جفت
ولم يبقى في الشريان دماء
ما ذنبي ولدت وحيداً
ما ذنبي ولدت فقيراً بين الفقراء
مغترب الروح
بين طوفان الآلام
وصرخة الحرمان والعراء
أتلوى من الجوع
والبس موديلات قمامة سوداء
لا تقل لي هذا نصيبك من الدنيا
لا تقل لي هذا نصيبك من الدنيا
لا تقل لي هذا قدر وقضاء
بيدك أن تغير وتأمر وتعطي
بيدك سلطة الأقوياء
أعطني كسرة رغيف وشربة ماء
أعطني أمانا
بلا خوف ورجاء
أعطني ملجأ من حر الصيف وبرد الشتاء
هذه أحلام
وقد تعهد بها كل الأجلاء من العلماء والأتقياء
ماذا تقول أمام الله يا سيدي
فأنا من نطفة الأبياء
فأنا من نطفة الأنبياء
* حملت مجاميعك الشعرية كلها نفحة حزن وأنين واغتراب وحيرة متتالية ومتدفقة، هل الآن أنت في هذه المرحلة عندك نوع من الأمل والفرح والبهجة في المستقبل مثلاً، تنوي أن تكتب عن الضوء، عن النور، عن الفرح، عن الحب، عن الجمال، عن البهجة، عن السرور، عن الهناء، عن السعادة..؟؟
– أصدرتُ مؤخراً ديوان شعر يحمل عنوان هيلين: مجموعة قصائد،هيلين هو اسم ابنتي، أهديت هذا الديوان لابنتي في عيد ميلادها، المهم هذا الديوان فيه كثير من الفرحة، وفيه كثير من السعادة والأمل والتفاؤل، فيضم كثير من القصائد الجميلة…
* إذا ًلديك نوع من الفرح، هيلين منحتك الفرح، تحية لابنتك الغالية–هيلين- واتمنى لها التوفيق والنجاح الدائم، يا رب!الآن ننتقل إلى فضاء الرواية،أصدرت رواية (الإرهاب ودمار الحدباء في دهوك عام 2017) مما استوحيت فضاءات هذه الرواية التي تتمحور حول الإرهاب ودمار الحدباء في عام2017 في دهوك؟
– نعم…هذه الرواية هي أحداث واقعية، مرت خلال ثلاث سنوات التي سيطر فيها داعش على مدينة الموصل، وكنت خلالها في مدينة الموصل، ثلاث سنوات عشت في هذه الأحداث الكبيرة، وتألمت، وتأثرت بها، تعرضت مدينة الانبياء- مدينة الموصل-للإرهاب، إرهاب: اخُتزل بكلمة الإرهاب، ولكنه إرهاب كبير،إرهاب يجمع الكثير من الأشياء..الإرهاب الفكري،الإرهاب الاجتماعي،الإرهاب المادي، وهذا الإرهاب الشامل شكل كابوساً على مدينة الموصل وعلى المجتمع الموصلي،وحين قصف بيتي في مدينة الموصل من أثر خطأ بسيط، تعذروا، وتأسفوا من خلاله، ولكن لا يفيد، البيت تدمر كاملاً، كما تدمرت سيارتي وأرشيفي الأدبي..
* لم أفهم! ما قصدك أنه قصف بيتك بشكل غير مقصود أو خطأ!!!؟؟؟…
– كنا في ذلك الوقت، كلما يكون هناك قصف معين، نلجأ إلى بيت الجيران، حتى يعني نتسامر معهم، ونتحد، ونكون في وحدة، وأفكار مشتركة، المهم عندما كانت مدينة الموصل على أبواب التحرير، انتقلنا كلنا إلى بيت الجيران، فشخص معين من هؤلاء الإرهابيين صعد فوق سطح بيتي، ورمى الجيش العراقي يعني رمى الجيش …فاستمكنوا البيت في ذلك الوقت، استمكنوا البيت، فقصفوا البيت، يعني اعتبروا أن هناك إرهابيين في هذا البيت…كان يتنقل من بيت إلى بيت، ولكن يبدو أنه ظل فوق السطح، يرمي الجيش، ولهذا استمكنوا البيت، وقصفوا البيت، وعندما تحررت مدينة الموصل، جاؤوا الينا واعتذروا و.. و.. وهذه الأمور، ولكن لا يفيد!تدمر البيت والسيارة والأرشيف الأدبي الكامل.