القاضي محمد: شهيد الدولة الكردية ومؤسس أول جمهورية في مهاباد

آناهيتا حمو. باريس

صعدت روحه الطاهرة إلى السماء إلى جوار ربه، في صباحٍ بارد من يوم 31 آذار/مارس 1947، اعتلت المشنقة جسد القاضي محمد، مؤسس أول جمهورية كردية في العصر الحديث، جمهورية مهاباد. لم يكن ذلك المشهد نهاية أحدأبرزأعمدةالفكرالسياسي والثقافي الكُردي ، بل بداية ملحمة وطنٍ لم يُولد بعد. وقف شامخاً، وألقى كلمته التي خلدها التاريخ:
“لو قسمتموني إلى أربعة أجزاء، فإن كل جزء من جسدي سينادي بدولة كوردستان.”

جمهورية مهاباد: الحلم المؤسس
في 22 كانون الثاني/يناير 1946، أعلن القاضي محمد قيام جمهورية مهاباد الكردية في شمال غرب إيران، مدعوماً من الإتحاد السوفييتي في حينه. ضمت الجمهورية في صفوفها مناضلين وقادة كرداً من مختلف الأقاليم الكُردية، وكان من أبرزهم الملا مصطفى البارزاني، من باشور كُردستان والذي قاد القوات الكردية العسكرية في الجمهورية، ورافق القاضي محمد في ذلك المشروع الثوري.

رغم عمرها القصير، لم تكن جمهورية مهاباد كياناً وهمياً، بل كانت أول محاولة فعلية لتأسيس دولة كردية ذات مؤسسات، حكومة، علم، وتعليم باللغة الكردية. لكن الجمهورية سقطت سريعاً بعد انسحاب الدعم السوفييتي، ليتم إعدام القاضي محمد ورفاقه من قبل النظام الإيراني في ساحة “جارجرا” في مهاباد، في واحدة من أبشع صور إغتيال الأمل .
الملا مصطفى البارزاني: القائد العسكري والأب الروحي للشعب الكُردي
لم يكن إعدام القاضي محمد نهاية المسيرة، بل بداية لمرحلة جديدة من النضال قادها الملا مصطفى البارزاني، الذي انسحب مع قواته إلى الإتحاد السوفييتي، ثم عاد ليتزعم حركة التحرر الكردية في العراق. كان البارزاني يحمل إرث مهاباد في قلبه، وكل معركة خاضها كانت امتداداً لوعد الشهداء لثورةالمناضلين الكُرد.

الدكتور عبد الرحمن قاسملو: النضال السياسي والدبلوماسي
في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، جاء دور القائد الدكتور عبد الرحمن قاسملو، الأمين العام للحزب الديمقراطي الكُردستاني إيران، الذي حاول أن يجمع بين البندقية والدبلوماسية. سعى إلى إيجاد حل سلمي للقضية الكردية داخل إيران، لكن النظام الإيراني كافأه بالخيانة والإغتيال عام 1989 في فيينا أثناء مفاوضات السلام، في جريمة سياسية مدانة لم تُحاسب طهران عليها حتى اليوم.
الكوردايتي خطٌ أحمر
إن أي تعاطف ولو بكلمة مع نظام طهران القمعي الذي أعدم القاضي محمد، وإغتال قاسملو، وشّرد الملا مصطفى ورفاقه، وسلسة متواصلة من إعدام ميداني للشباب الكرد يُعد خيانة عظمى لدماء الشهداء، ولقضية كوردستان العادلة. فالكوردايتي ليست شعاراً بل موقف أخلاقي وتاريخي لا يقبل المساومة.

وعد الشهداء: كوردستان قادمة
قد يسقط جسد، وقد تُعدم جمهورية، لكن الروح لا تُعدم. القاضي محمد، البارزاني، قاسملو، وكل شهداء كوردستان، هم نبض الأمة الكردية وصوتها الأبدي. دولة كوردستان ليست حلماً، بل استحقاقاً تاريخياً آتٍ لا محالة. سيُكتب هذا الإستحقاق بدماء من رفضوا الذل، وأرواح من صلبتهم المشانق ولكنهم لم ينكسروا.
“لتطمئن روحك أيها البطل… فدولة كوردستان قادمة بإذن الله.”

قد يعجبك ايضا