انتهاك السيادة الجوية للعراق في ضوء القانون الدولي والمعاهدات الدولية

المحامي حمزه رشيد الصيداوي

تُعد السيادة الوطنية للدول حجر الزاوية في بنية القانون الدولي المعاصر، وهي تشمل السيطرة الكاملة للدولة على أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية. ومع تكرار الانتهاكات الإسرائيلية للأجواء العراقية، سواء لأغراض عسكرية أو استخبارية، يثار تساؤل قانوني مهم حول مشروعية هذه الأفعال، ومدى انسجامها أو تعارضها مع قواعد القانون الدولي والمعاهدات الدولية ذات الصلة.

السيادة الجوية ومبدأ عدم التدخل

تنص المادة (1) من اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي لعام 1944 على أن “تتمتع كل دولة بسيادة كاملة ومطلقة على الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها”.
كما تؤكد المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة أن “يمتنع جميع الأعضاء في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.”

من خلال ذلك، يتضح أن تحليق الطيران العسكري الأجنبي فوق الأراضي العراقية دون إذن صريح من الحكومة العراقية يُعد انتهاكًا صريحًا للسيادة، وعدوانًا وفق التعريف الدولي.

التعريف الدولي للعدوان
حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم (3314) لسنة 1974 تعريفًا دقيقًا للعدوان، ومن ضمن الحالات التي يشملها:

“قصف إقليم دولة من قبل القوات المسلحة لدولة أخرى، أو استخدام أي أسلحة من قبل دولة ضد أراضي دولة أخرى.”

وبالتالي، فإن تنفيذ عمليات عسكرية أو حتى الاستطلاع الجوي فوق الأراضي العراقية، دون موافقة رسمية، يُعد من قبيل الأعمال العدوانية التي تستوجب المساءلة الدولية.

المسؤولية الدولية
وفقًا لمبدأ المسؤولية الدولية للدول عن الأعمال غير المشروعة، تتحمل إسرائيل المسؤولية عن أي انتهاك لأجواء العراق، سواء ترتب على ذلك ضرر فعلي أو لم يترتب، كون الانتهاك في ذاته يُعد فعلًا غير مشروع دوليًا. ويحق للعراق أن يطالب بالتعويضات، وأن يسلك السبل القانونية في الهيئات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية.
الموقف المطلوب من العراق
إن الانتهاكات المتكررة للسيادة العراقية تتطلب تحركًا عاجلًا، على عدة مستويات:

1. دبلوماسيًا: بتقديم مذكرات احتجاج رسمية إلى الأمم المتحدة والدول المعنية.

2. قانونيًا: بتحريك شكاوى لدى المنظمات الدولية استنادًا إلى ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات الطيران الدولي.

3. إعلاميًا: بكشف هذه الانتهاكات أمام الرأي العام الدولي ووسائل الإعلام العالمية.

4. عربيًا وإقليميًا: بالدعوة إلى موقف موحد تجاه هذه الممارسات التي تُهدد أمن وسيادة دول المنطقة.

إن احترام السيادة الوطنية للدول ليس مسألة ثانوية أو قابلة للتفاوض، بل هو ركن أساسي في استقرار النظام الدولي. واستمرار الصمت الدولي إزاء انتهاك أجواء العراق يُعد تقويضًا خطيرًا لمبادئ القانون الدولي، ويشكل سابقة تهدد باقي الدول ذات السيادة.

إن العراق، رغم ما مرّ به من أزمات أمنية وسياسية، يجب أن لا يُعامل كدولة بلا سيادة، فمجاله الجوي جزء لا يتجزأ من كيانه القانوني والسياسي، وأي مساس به يستوجب الرد القانوني والدبلوماسي المناسب.

قد يعجبك ايضا