ياسين الحديدي
1. منطق العبيد الجدد”تعس عبد الدينار، وتعس عبد الدرهم، وتعس عبد المنصب”
هذه ليست مبالغة. هذا وصف دقيق لمن يحوّل السياسة إلى سوق، والمنصب إلى صفقة.عبد الدينار يعرف الحقيقة لكنه يطوف ويركض وراءها. معه طبالون وزمارون وظيفتهم الوحيدة: تجميل القبح وتسويقه للناس.
يبني علاقاته على النفعية لا المبدأ، على المصلحة لا الصداقة. لا يهمه ما يترتب على فعلته من مفسدة وتهميش وسلب لحقوق الآخرين، ما دام نصيبه محفوظاً.
أسلوبه المراوغة والخداع، وشعاره: أنا أولاً، وبعدي الطوفان.هكذا تنقلب الموازين. تتحول القيم إلى مادة، والأخلاق إلى انتهازية، والانتماء إلى أنانية فردية عدائية لا ترى إلا نفسها.2. محصلة مجلس كركوك الهاريهذا بالضبط ما أنتجته صيغة “بنيان مجلس محافظة كركوك” الأخيرة.
انفرط عقد تحالف الرشيد المغلق بغفلة من الأصحاب والأحباب، وطفت على السطح صراعات المصالح بهزالها المعتاد.
شخصيات كانت تتحدث باسم التوافق، انقلبت فجأة لتعلن الانفصال جهاراً نهاراً على الملأ، لكن ليس من أجلكم.أعلنوها عندما شحّ الكسب العائلي من الاستثمار والمشاريع والمقاولات والمناصب الموعودة التي عاش بعضهم على حلمها.
لا تصدقوهم إن قالوا فعلوها من أجلكم. مصالحهم فوق كل شيء.المال كان صاحب القرار للنفوس الميتة والضعيفة التي لم تتعافَ من أمراضها. والحسم كان لمن دفع ويدفع.3. النتيجةمجلس هارٍ من الداخل، مبني على تقاسم الغنائم لا تقاسم المسؤولية.
صراعات تطفو، تحالفات تنفك، ومواطن كركوك يبقى يتفرج على مسرحية يعرف نهايتها: هو الخاسر الوحيد.حين يصبح الدينار إلهاً، يصبح كل شيء للبيع. الكرامة، المبدأ، وحتى دماء الناس.
وهذا هو الانحراف عن النهج السوي، وانقلاب الموازين بعينه.