“التآخي” الإصرار على البقاء وتحولات الزمن الإلكتروني

 

 

صادق الازرقي

 

في الذكرى الثامنة والخمسين لصدور صحيفة “التآخي”، يأتي اصرار مسؤوليها وملاكها على بقائها، برغم عوادي الزمن والمشكلات المتعلقة بالإصدار الورقي للصحيفة، الذي واصلته لعشرات السنين منبرا إعلاميا مهما ومتميزا باللغة العربية في العاصمة بغداد.

وفي المراحل التي توقفت فيها الصحيفة عن الإصدار في أوقات متباينة، وبظل انقطاعات لأسباب ارتبط كثير منها بعوامل سياسية تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحركة القومية الكوردية وأنظمة الحكم في بغداد، فان التوقف  كان ايضا مزيجا من التحديات المالية، وارتفاع أسعار الورق والطباعة وأزمة جائحة كورونا وغيرها من الأسباب.

وبرغم آلام وتأثير فقدان الإصدار الورقي وسلبيات ذلك، فان النسخة الإلكترونية الحالية، استوفت شروط الإصدار المتميز وواصلت تفردها بصفحات ممتازة وبشتى شؤون الحياة، وهي مرشحة للتطوير وزيادة المنتج كما ونوعا.

وطبعا، ان سلبيات التخلي عن ألإصدار الورقي في صحيفة عريقة مثل “التآخي” تركزت في فقدان الطابع التقليدي، فكثير من القراء ما يزالون يفضلون لمس الجريدة  وشم رائحة الورق، بخاصة الاجيال الاكبر سنا؛كما ان الإعلانات الورقية كانت مصدر دخل للصحيفة، في حين ان الإعلانات الرقمية أقل ربحية غالبا، لاسيما في اوضاع العراق الحالية التي لم يعمم فيها استعمال لاعلانات الرقمية.
و بعض المناطق في العراق تعاني من ضعف الإنترنت أو الكهرباء، مما يحرم كثيرا من القراء من الوصول للنسخة الإلكترونية، كما ان زيادة المنافسة، على الإنترنت، يحتم على الصحيفة منافسة  منصات عالمية ومواقع إخبارية متعددة في اللحظة نفسها، مما يصعّب عملية جذب الانتباه، وهنا يتوجب السعي للتميز والتفوق في هذا المجال.

وقد يترافق الإصدار الإلكتروني مع مخاطر أمنية ومنها  خطر الاختراق، والقرصنة، وفقدان الأرشيف الإلكتروني، ما يستدعي جهودا للمحافظة عليه وحمايته.

أما إيجابيات التحول الى ألإصدار الإلكتروني فانها كثيرة وتتفاعل لزمن مستقبلي طويل، بفعل المنجزات العلمية في هذا الجانب.

والمزايا الايجابية الآنية  تتعلق بتقليل التكاليف، اذ لم تعد هناك حاجة لدفع مصاريف الطباعة و الورق و التوزيع والمخازن؛ و النسخة الإلكترونية تصل للقارئ فور صدورها، سواء في داخل العراق أو خارجه، مما يوسّع الجمهور؛ و يمكن تحديث الأخبار والمقالات بشكل فوري بدل انتظار الإصدار الورقي، كما ان أغلب القراء اليوم يستعملون الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية لقراءة الأخبار؛ كما يصنف البعض الامر من ناحية الحفاظ على البيئة بالقول ان الاعتماد على الورق يسهم في قطع  الأشجار وتوليد الانبعاثات الناتجة عن النقل والطباعة.

لقد اصبح الإصدار الإلكتروني للتآخي متاحا عن طريق موقعها الرسمي، مع إمكانية الوصول إلى الأعداد اليومية بسهولة، ما حافظ على استمرارية الصحيفة من دون توقف.
هذا التحول مكّن الصحيفة من البقاء على قيد الحياة إعلاميا في وقت اختفت فيه صحف ورقية أخرى تماما؛  وصحيفة التآخي هنا مثال واقعي على تحدي التوازن بين البقاء الإعلامي والتأقلم مع الواقع الرقمي الجديد.

اننا ونحن نحتفي  بالذكرى السنوية لصدور صحيفة “التآخي”، يتطلع الجميع لادامتها وتطويرها بما يتلاءم مع المستجدات التي تنبثق على الصعيد الاعلامي، ومن ذلك تحول فئات اوسع من الجمهور الى استعمال وسائل التكنولوجيا المعاصرة لمتابعة الاصدرات الاعلامية الرقمية المتنوعة.

 وبالتأكيد، فان الصحيفة وبهمة مسؤوليها والعاملين فيها من رئاسة التحرير وادارتها و محرريها ومصمميها ومصوريها ومصححيها، وكتاب مقالاتها وجميع ملاكها، يحدوهم الأمل في الارتقاء بها حفاظا على مسيرتها الثرة، لرفد المجتمع بمنتج وسيلة اعلامية رائدة فاعلة ومعبرة عن هموم الرأي العام الكوردستاني والعراقي؛ املا في الوصول الى الرقي المطلوب ومواصلة الطريق الطويل الذي ارسى اسسه الجيل الاول المؤسس للتآخي، هذا الصرح ألإعلامي الهام.

قد يعجبك ايضا