د . صباح ايليا القس
الطفل رجل المستقبل والبنت أُم الحياة الآتية .. وكل من الذكر والانثى يغرفان او يرضعان من عطاء ابويهما وهما بذرتان يسعى الابوان الى قيادتهما نحو الخير اذا كان الابوان من الاخيار وحتما الى الشرور اذا كان الابوان من الاشرار ..
الطفل صناعتنا وهو مسؤوليتنا وامرهما ونجاحهما في الحياة موكول الى الرعاية والعناية التي يبديها المربيان حتى يتقرب الامر من الصناعة اذ يجتهد الاب والام الى وضع البصمة التربوية الخاصة التي يعتقدان انها صائبة في صناعة ولد صالح وبنت طائعة .
من وسائل التربية ما كنّا نشهده في كتبنا سابقا من قصص تجري على ألسنة الحيونات وفي كل قصة تجربة وعبرة يفسرها لنا المعلم وكنّا نحب الدرس والقصص لاسيما ان الطفل في في مقتبل حياته يكون واسع الخيال وما علينا سوى ان نملأ فراغات حياته بهذه القصص التي كنّا نسمعها من الاجداد قبل النوم وفيها من الحيوانات الاليفة التي يتعاطف معها الاطفال وفيها من الحيوانات المفترسة التي نحذر منها ونجتهد ان ننساها وكنا حريصين جدا على متابعة الاجداد وحثهم على رواية القصص حتى لو كانوا منشغلين بأعمال اخرى .
ومتى استطاع الطفل القراءة والكتابة لا بد من تشجيعه على القراءة لا سيما في ايام العطلة الصيفية التي يكثر فيها الفراغ من دون ان نحرمه من لذة اللعب مع الاصحاب والجيران او في النوادي ولا بد من تدخل الاب والام في اختيار تلك القصص التي يجب ان تشتمل على اللغة البسيطة والمعاني السامية التي تدعو الى الاخلاق الحميدة .
يجب ان يقوم الوالدان بقراءة القصص قبل ان يقرأها الاطفال وان يلاحظا تطابق تلك القصص مع المستوى الثقافي للطفل وكذلك العادات والتقاليد الاجتماعية بل ويجب ان تشتمل القصص على الصور التعبيرية والالوان المتناسقة اذ ان هذه الاشياء تحبب القراءة والمتابعة ولا بأس من تأشير الاولاد على بعض الجمل الجميلة التي يمكن ان نطلب منهم تدوينها في دفتر خاص تقوية للخط ومساعدة للقدرة الاملائية ..
هذه العادات الطيبة يمكن ان تترسخ في ذات الطفل وتكون عونا له في حب التعليم والقراءة وربما نشجعه على الكتابة حتى لو كان على سبيل التقليد او ابتكار شخصيات مثل شخصيات القصص ..
عند المتابعة سيجد الاهل المجلات المتخصصة بأدب الاطفال بحسب الاعمار فلكل عمر ما يناسبه من القصص ويستطيع الابوان اختيار القصص المناسبة لكل مرحلة ..
القصص والاشعار ثقافة اولية يمكن تطويرها لاحقا لتكون هواية جميلة بغض النظر عن النظرة المستقبلية او ما سيكون عليه الطفل لاحقا ونستطيع ان نضرب امثلة عن اطباء أحبوا الرسم او التأليف او الموسيقى او الرياضة وكذلك هناك مهندسون وغير ذلك من الوظائف ..
الوظيفة شيء وكذلك المهنة والمستوى الاجتماعي او المنصب السياسي كل ذلك لا يقلل من شأن ان يكون الفرد ( الطفل سابقا ) من هواة القراءة اذ ان في القراءة استزادة من المعلومات والمعارف التي يمكن أن تضاف الى التخصص .. فليس من ضرر ان يكون المهندس شاعرا والطبيب رساما واستاذ الجامعة خطيبا او موسيقيا ..
نقول اخيرا إن القراءة في هذه الايام ضرورية للحاجة الى الثقافة والتهذيب وتطوير الغريزة وملء الفراغ والتقليل من الاعتماد على الهاتف المحمول .