ارهاصات بيئية تلوث البصرة المستدام

صادق الازرقي

يستمر التلوث في جنوب العراق لاسيما في محافظة البصرة برغم التقارير الدولية السابقة ومنها منظمات الأمم المتحدة التي كانت تشير الى امراض واصابات خطيرة لدى السكان، بسبب هذا التلوث وعدم اتخاذ الشركات المعنية الإجراءاتالمطلوبة لخفض المخاطر، بفعل العمليات الاستخراجية النفطية الملوث الاكبر للهواء في البصرة لما تطرحه من انبعاثاتبيئية خطيرة ناجمة عن حرق الغاز المصاحب للوقود الاحفوري

المستخرج.

وهددت وزيرة البيئة، باتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق شركات النفط العالمية العاملة في محافظة البصرة، محذرة من استمرار التلوث الناجم عن أنشطتها، فيما طالبت بوضع خطط لمعالجة الأضرار البيئية، بما يتناسب مع حجم الأرباح التي تحققها هذه الشركات من العمل في العراق.

وتواجه محافظة البصرة ارتفاعا مستمراومقلقا في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، ويربطها السكان والباحثون والتقارير بمخلفات الأنشطة النفطية وحرق الغاز المصاحب.

ومن أبرز المعطيات والإحصائيات فيما يتعلق بأعداد الإصابات السنوية، تشير الارقام الرسمية والتقارير الإعلامية والمحلية إلى تسجيل نحو 2000 إصابة سنوية بمرض السرطان في محافظة البصرة. وبينت دراسات أكاديمية منها دراسة منشورة لجامعة ميسان أن مركز محافظة البصرة يتصدر أعداد الإصابات بنسبة بلغت 76.3 إصابة لكل 100 ألف شخص في عام 2020.

وفي بعض المناطق الصناعية والقريبة من الحقول مثل الحي الصناعي وقرى محيطة بالحقول، يفيد ممثلو الأهالي بارتفاع نسب الإصابة بشكل حاد تتجاوز أحيانا عتبة 40% في تجمعات سكنية معينة.

ان أسباب التلوث والعوامل المرتبطة بذلك معروفة ومن الممكن معالجتها بفرض الشروط على الشركات العاملة الا انه يظهر ان الأموال تعمي الابصار كما هو متحقق.

تقوم عمليات الاستخراج النفطي بحرق نسب واسعة من الغاز المصاحب تجاوزت في سنوات سابقة نسبا تتراوح بين 52% إلى 54%، مما ينشر مركبات هيدروكربونية وكيميائية سامة وخطيرة في الهواء.

وتتركز الشكاوى وزيادة الحالات بالقرب من الحقول النفطية في أقضية ونواحٍ عدة مثل الزبير، والقرنة، وقضاء المدينة، وناحية النشوة. ويشير خبراء وباحثون بيئيون إلى تداخل تأثير الانبعاثات النفطية الحديثة مع مخلفات الحروب القديمة والإشعاعات في بعض المناطق.

ومن الجدير بالذكر ان العراق يقع ضمن الدول العشرة الأكثر تلوثا للهواء جراء إنبعاث الملوثات الغازية الناجمة عن عمل الحقول النفطية، وما ينتج عنها من آثار سلبية على صحة المجتمع، اذ ورد في تقارير مجلس السرطان العراقي في احصائيته الرسمية ارتفاع مستمر بنسب الاصابات بالامراض السرطانية سنويامن (73.3) اصابة في سنة 2015 الى (81.34) اصابة في سنة 2019 ولكل مئة الف نسمة.

وقد طرح تقرير تقويم الأداء التخصصي الصادر عن ديوان الرقابة المالية الاتحاديلشهر حزيران عام 2023 جملة توصيات كان منها، إحالة موضوع التلوث البيئي الى مجلس الوزراء للبحث في أسباب ذلك والعمل على استثمار الغاز المصاحب لضمان عدم حرقة والاستفادة من مردوده الاقتصادي وتقليل التلوث البيئي الناتج عنه، والزام شركة نفط البصرة والشركات الاجنبية المشغلة للحقول بتوفير المعالجات التي تقلل التلوث الناجم عن حرق الغاز المصاحب وتشغيل منظومات القشط وفق بنود عقد الخدمة، ويظهر ان ذلك لم ينفذ حتى الآن برغم مرور اكثر من سنتين على تلك التوصيات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
∧