المعلم الجديد

د . صباح ايليا القس

 

العنوان يشتمل على عدد من الموضوعات التي يتصورها القارئ منها على سبيل المثال ابتداء المعلم في عمله اذ هو يكون جديدا على مهنة التعليم او اذا انتقل معلم من مدرسة الى اخرى فيمكن أن يطلق عليه لقب المعلم الجديد وقد يتخيل القارئ مثل هذه الافكار وغيرها عند الحديث عن المعلم الجديد ..

لكن المفاجأة التي سيعرفها القارئ ان هذا الاسم هو عنوان لمجلة كانت تصدرها وزارة المعارف العراقية ابتداء منذ عام 1955 م وكانت في ذلك الوقت مجلة يتداولها الناس بكل شوق وانتظار وذلك لان الوزارة كانت حريصة على اصدارها بل واشترطت على المعلمين والمدرسين الاشتراك الشهري فيها مع فرصة كبيرة لمن يشترك في اصدارها في الشعر والقصة والنقد وغير ذلك من الفنون الادبية والوزارة كانت داعمة اذ خصصت لها مكانا في الدائرة لكي يؤدي القائمون عليها دورهم في اخراج المجلة في موعدها المقرر .

ومما يذكر من جميل الوزارة في ذلك الوقت انها كانت تدفع أُجورا لكل من يكتب فيها اي انها تدعم النتاجات الادبية وهذا الامر يعد جديدا على الصحافة لاسيما الرسمية منها ..

اجتهدت الوزارة لتسيير الامور وكلفت من وجدت فيهم القدرة ابتداء من رئيس التحرير نزولا عند سكرتير التحرير والمحررون بل وحتى من يقوم بالتصحيح اذا لزم الامر .

لذلك ظهرت المجلة بشكل يلائم كل الاذواق حتى الطفولة كان لهم نصيب في المجلة اذ لم تكن المجلة حكرا على جانب معين بل كانت منفتحة على اغلب الاعمدة الصحفية سوى السياسة .

ونظرا لانفتاحها على الآفاق المتعددة فقد انعقدت صلات بين المعلمين والادراة الصحفية تسمعهم وترد على أسئلتهم والجميع يتعاون لكي تصدر المجلة في موعدها مع اعتذارها عندما تتأخر لاسباب خارجة عن ادارتها اذ كان المفروض ان تكون شهرية لكن عقبات ادارية او طباعية او موضوعية كانت تؤجل الاصدار ..

لانها مجلة تخضع للسياسة التربوية فهي حتما كانت تخضع لسياسة الدولة مع توجه مقصود او غير مقصود الى جهة اليسار لا سيما ان اغلب المنتجين كانوا من مثقفي اليسار فاذا خرج الامر عن هذا الجانب تخلّى المعلمون عنها وأحرقوها سرّا او علنا اما اذا كانت موضوعاتها ضمن النشاطات المقبولة فكانت تحمل بافتخار مع شيء من المباهاة اذا علمنا ان المعلم حينها ( ايام الخمسينات ) كانت له قيمة اعتبارية في المجتمع يحلم الآن أن يحصل عليها ..

فأحباب المجلة كانوا ينتظرونها لان المعلم كان يقرأ ويتابع النشاطات الادبية بغض النظر عن اختصاصه .. فاذا تأخرت عاتبوها بوصفها تحمل كل جديد في اغلب الموضوعات ..

المعلم الجديد كانت مجلة معاصرة في موضوعاتها لا تفرق بين القديم والجديد ولا تحتفي بفن ادبي على حساب فن آخر فهناك المقالات النقدية وهناك القصص وهناك القصائد وهناك الحوارات او اللقاءات او الزيارات ولا بأس من اطلالة على اخبار الوزارة .

حبذا لو اتخذت وزارة التربية الحالية قرارا لاعادة مجلة المعلم الجديد وأجبرت المعلمين على قراءتها لان القراءة لم تعد ثقافة عامة كما كانت سابقا ..

قد يعجبك ايضا
∧