نجوم مصريون من أربيل: نحتاج إلى أعمال مشتركة تنقل حياة المجتمع الكوردي إلى الشاشة العربية

التآخي : وكالات

في مقر نقابة الفنانين بأربيل، اجتمع عدد من نجوم الدراما المصرية مع نقيب الفنانين الكورد في أربيل المخرج هيوا سعاد، عقب مشاركتهم في مهرجان نينوى السينمائي الدولي بمدينة الموصل، ولم يكن اللقاء مجرد مناسبة للترحيب بالفنانين المصريين، بل تحول إلى مساحة لطرح أفكار عملية تستهدف تأسيس مرحلة جديدة من التعاون الفني بين مصر وكوردستان، في السينما والدراما التلفزيونية، بما يفتح آفاقًا أوسع للتبادل الثقافي والإبداعي بين الجانبين.

وبدا اللقاء وكأنه نقطة انطلاق جديدة لإعادة صياغة العلاقة بين الفن المصري والفن الكوردي، بحيث لا تظل الأعمال المصرية هي الحاضرة وحدها على الشاشات الكوردية، وإنما تتاح أيضًا الفرصة أمام الفنانين الكورد للمشاركة في الإنتاج المصري، وأمام الدراما الكوردية للوصول إلى الجمهور العربي من خلال أعمال مشتركة تتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، وتقدم صورة أكثر قربًا وعمقًا عن المجتمع الكوردي وتاريخه وحياته المعاصرة.

الفنان الكبير أحمد بدير، الذي ترأس لجنة تحكيم مهرجان نينوى السينمائي في الموصل، طرح خلال اللقاء مجموعة من الأفكار التي يمكن أن تمثل أساسًا لتعاون جاد بين البلدين، مؤكدًا أهمية الاستفادة من عمق العلاقات التاريخية والثقافية التي تربط مصر بكوردستان، وتحويل هذا الرصيد إلى أعمال درامية تستلهم التاريخ وتقترب من الواقع الاجتماعي والإنساني.

ودعا بدير إلى تنظيم ورش لكتابة السيناريو تجمع كتابًا ومبدعين من الجانبين، بهدف تطوير مشروعات درامية تنطلق من الواقع الكوردي، وتستكشف محطات تاريخية مشتركة، وفي مقدمتها علاقة صلاح الدين الأيوبي بمصر، وما تمثله هذه المرحلة من حضور في الذاكرة التاريخية للمنطقة. كما أشار إلى أهمية التعريف بإسهامات الشخصيات ذات الأصول الكوردية التي عاشت في مصر، وشاركت في تشكيل الحياة الثقافية والفكرية، إلى جانب ما شهدته مصر من حضور لعلماء وأدباء وشعراء ومؤرخين كورد.

ومن هنا، فإن استحضار التاريخ لا ينبغي أن يكون غاية في حد ذاته، بل مدخلًا إلى كتابة أعمال معاصرة تتناول الإنسان الكوردي وعلاقته بمجتمعه، وتفاصيل حياته اليومية، وتحولاته الاجتماعية، وتطلعات أجياله الجديدة. فالدراما الناجحة لا تكتفي باستعادة الماضي، وإنما تجعل منه جسرًا لفهم الحاضر، وتقدم للجمهور شخصيات إنسانية قادرة على التواصل معه، مهما اختلفت اللغة أو البيئة . عايدة رياض: مستعدة لتقديم المرأة الكوردية على الشاشة

من جانبها، أعربت الفنانة الكبيرة عايدة رياض عن استعدادها للمشاركة في عمل مصري كوردي مشترك، مؤكدة اهتمامها بتجسيد شخصية المرأة الكوردية في الدراما المصرية والعربية. وأوضحت أنها أُعجبت بما شاهدته في أربيل من تقدم على مختلف المستويات، وما لمسته من ملامح حضارية وثقافية تستحق أن تكون حاضرة على الشاشة، معربة عن أمنيتها في زيارة مختلف محافظات كوردستان والتعرف عن قرب على تنوعها الاجتماعي والثقافي.

وتكتسب هذه الرغبة أهمية خاصة، لأن تقديم المرأة الكوردية في عمل درامي مشترك يتيح فرصة للخروج من الصور النمطية، والتعرف على تجارب النساء وطموحاتهن وأدوارهن داخل الأسرة والمجتمع. كما يمكن أن يفتح المجال أمام حكايات إنسانية مشتركة، تتقاطع فيها قضايا الأسرة والعمل والحب والتغير الاجتماعي، وتكشف عن مساحات التقارب بين المجتمعين المصري والكوردي.

أما الفنان أحمد فتحي، فأبدى بدوره ترحيبه بالمشاركة في عمل يجمع الدراما المصرية والكوردية، مشيرًا إلى أن هذه التجربة لم تحظَ بالقدر الكافي من الحضور في الإنتاج الدرامي، وهو ما يجعلها فرصة لتقديم موضوع مختلف للجمهور، والاستفادة من خصوصية البيئة الكوردية وما تحمله من إمكانات بصرية وإنسانية.

بروتوكولات سابقة تحتاج إلى التفعيل

من جهته، استعاد الفنان سامح الصريطي تجربته السابقة في العمل النقابي، عندما شغل منصب وكيل نقابة المهن التمثيلية في مصر، وسعيه إلى إقامة تعاون فني مع نقابات الفنانين في كوردستان. وأشار إلى أنه سبق أن شارك في توقيع بروتوكولات للتعاون بين الجانبين، وجرى طرح أفكار لتصوير أعمال فنية في مواقع تاريخية، من بينها قلعة أربيل، بما يتيح الاستفادة من القيمة المعمارية والتاريخية لهذه المواقع في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني. غير أن هذه الاتفاقات، بحسب ما أوضح الصريطي، لم تتحول إلى مشروعات إنتاجية بالقدر المأمول، رغم استمرار الرغبة في التعاون. وأكد استعداده، إلى جانب أحمد بدير وعايدة رياض وتامر فرج، للعمل على تفعيل هذه الاتفاقات، بالتنسيق مع الجهات الفنية والنقابية المعنية، وصولًا إلى تشكيل فريق عمل مشترك يضع الأفكار موضع التنفيذ. وتكشف هذه النقطة عن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه التعاون الفني بين البلدين؛ فالرغبة المتبادلة والتصريحات الإيجابية لا تكفي وحدها لإنجاز مشروعات سينمائية وتلفزيونية.

قد يعجبك ايضا
∧