يزيد بن الطثرية

د . صباح ايليا القس

 

الطثرية هي أُمّه لانها كانت من بني طثر وهم من بني عنز بن وائل من أهل البوادي الجنوبية اي وادي الدواسر وبلاد عسير .

يعرف عنه انه من شعراء الغزل المعروفين ولهذا السبب نجد ان اغلب كتب التراث قد تناولته في مقاصدها وعلى وجه الخصوص شعره وتجاوز اغلبها الحديث عن حياته وسيرته ..

وفي الحقيقة فانه ينسب الى البوادر التي تنحدر منها اسرته فهو يزيد بن سلمة بن سمرة من بني سلمة الخير ومن اراد المزيد فليرجع الى المصادر ..

ذكره صاحب الاغاني وتحدث عن جماله وبحث عن اللهو والترف متغزلا ببنات الحي وبرغم انه كان قليل المال الا انه كان جوادا كريما وتذكر الاخبار انه وقع في حب فتاة من قبيلة قضاعة تسمى وحشية وله فيها اشعار جميلة لكن شيوع حبه لها وأشعاره فيها حفز اهلها من بني جرم على الشكوى عند امير العقيق فطلبه وحبسه بل وقسا عليه بان حلق لمّته ( واللمة مقدمة شعر الرأس ) التي يتباهى بها الذكور فهي من جماليات ذلك الزمان وقصها وحلقها يعد اهانة للشباب بما يلحق فيه الاذى بين أقرانه واهله ، وفي جانب آخر جرى حبسه أيضا لانه استدان من الناس وصرف ذلك المال على اللهو والشراب حتى اشتكى عليه الدائنون فسجنوه حتى يتوب ..

لا توجد معلومات كثيرة عن سيرته غير الذي اوردناه والسبب يعود الى كثرة مشاكله ودخوله السجن حتى قيل انه قتل في سنة 126 هـ .

لكننا نجد في جانب آخر سيرة حسنة لاخيه الذي يدعى ثور وكان لاستقامته وفرة من المال وتذكر المصادر انه كان متنسكا كثير الحج والعبادة ولم يكن على وفاق مع أخيه ولم تعجبه حياة اللهو والشرب فتخلى عنه وتركه على زلاته حتى جرى الذي جرى .

وعودة الى ( اللمة ) فقد جاء في اشعاره عتاب على قيام أخيه ثور بحلق اللمة وهذا القصاص ربما جرى بتكليف من صاحل القرار لمزيد من الذل يقول في ذلك :

أقول لثور وهو يحلق لمتي         بحجناء مردود عليها نصابها

ترفّقْ بها يا ثور ليس ثوابها         بهذا ولكن غير هذا ثوابها

ألا ربما يا ثور قد غلّ وسطها       انامل رمضاتحديث خضابها

هنا يعاتب اخاه الذي يحلق لمته ويقول ان هذا العمل لا يؤدي الى الثواب الذي تبحث عنه فليس في المدونات الدينية ما يؤيد هذا الفعل وثوابه واذا كان اصرار الاخ بوصفه الاخ الاكبر والمسؤول عن أخيه الاصغر بقصد التربية فان الشاعر يرى ان هناك انامل اخرى قد تدخلت في القضية ولا سيما الفتيات اللواتي تغزل بهن وافتضحت بين القبائل اسماءهن وهذا ما لا ترضاهالسنن القبلية .

يقول في الحبيبة الاولى وحشية :

أُحبك اطراف النهار بشاشة              وبالليل يدعوني الهوى فأجيب

لئن أصبحت ريح المحبة بيننا          شمالا لَقِدْماً  كنتوهي جنوبُ

فأجابته قائلة :

أُحبك حبّ اليأس إن نفع الحيا       وإن لم يكن لي من هواك طبيب

ومعنى الاجابة ان هناك توافقا بين الاثنين سرّا على الرغم من موقف الاهل والعشيرة ومن أجمل ما قيل بعد انتهاء مناسك الحج قول ابن الطثرية :

ولمّا قضينا من مِنى كلّ حاجة         ومسّحَ بالاركان من هو ماسح

أخذنا بأطراف الاحاديث بيننا         وسالت باعناقالمطي الأباطح

والصورة المبتدعة في الشطر الثاني من البيت الثاني اذ جعل الارض هي التي تركض والنياق واقفة وهذا ما نلاحظه في السيارات المسرعة الآن اذ عند سرعتها نتصور ان الارض هي التي تسرع ونحن واقفون في سكون الموضع .

قد يعجبك ايضا
∧