بارزاني: إذا خسرنا الشعب… فمن يحمي المستقبل؟

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي

ليست المسألة منصباً ولا حزباً ولا ظرفاً سياسياً عابراً. المسألة أكبر من ذلك بكثير: من يملك ثقة الشعب، يملك أقوى سند؛ ومن يفقدها، يفقد الطريق إلى المستقبل.
بهذه الروح تأتي كلمات الرئيس مسعود البارزاني: «إذا كان شعبُنا معنا، فلا حاجةَ لنا إلى مِنّةِ أحد، وإذا فقدنا ثقةَ شعبنا، فقد خسرنا كلَّ شيء.»
هذه الرسالة يجب ألا تبقى في صفحات السياسة، بل يجب أن تصل إلى كل بيت، وكل مدرسة، وكل مسجد، وكل شاب في كوردستان.
فالمستقبل لا يُصنع في المكاتب وحدها. المستقبل يُصنع في عقول الشباب. وإذا أردنا كوردستان قوية غداً، فعلينا أن نبني اليوم جيلاً يعرف وطنه، ويحترم مجتمعه، ويتمسك بالعلم والعمل، ويؤمن بأن حماية كوردستان تبدأ بحماية وحدتها واستقرارها وكرامة أبنائها.
وهنا يأتي دور علماء الدين. فالمنبر ليس مجرد مكان للخطابة؛ إنه مسؤولية وأمانة وتأثير. والعالِم الذي يخاطب الشباب يستطيع أن يزرع فيهم الإيمان والأخلاق ومحبة الوطن، وأن يواجه خطاب الكراهية والتعصب والانقسام، وأن يحوّل الوطنية من شعار إلى سلوك ومسؤولية وخدمة للمجتمع.
إن حب كوردستان لا يعني كراهية الآخرين، والدفاع عن الوطن لا يعني صناعة العداوات. بل يعني أن نربي أبناءنا على الوعي، والوحدة، واحترام القانون، والاستعداد لخدمة وطنهم وحماية مجتمعه بالطرق المشروعة.
المعادلة اليوم واضحة: شعبٌ واثق، شبابٌ واعٍ، علماءٌ مسؤولون، ووحدةٌ وطنية.
أما إذا تركنا شبابنا فريسةً للجهل والتطرف والانقسام، فإن الخطر لا يهدد الحاضر وحده، بل يهدد مستقبل أجيال كاملة.
لذلك فإن حماية كوردستان تبدأ من الإنسان قبل الأرض، ومن الوعي قبل الشعارات، ومن تربية الشباب قبل الحديث عن المستقبل.
الشعب هو السند، والشباب هم الأمانة، والعلماء جزء من مسؤولية صناعة الوعي. وإذا أردنا أن تبقى كوردستان قوية، فعلينا أن نحمي ثقة شعبها ونبني جيلاً يعرف لماذا يحب وطنه، وكيف يخدمه، وكيف يحافظ على مستقبله.

قد يعجبك ايضا
∧