الدكتورة شهد الترك لـ«التآخي»: الجمال الحقيقي ليس في تغيير الوجه بالكامل، وإنما في إبراز الملامح

حوار / وئام حسن

يشهد مجال طب الأسنان والتجميل الطبي تطوراً متسارعاً، مع تزايد اهتمام الناس بالحصول على مظهر متناسق وطبيعي يعزز الثقة بالنفس، بعيداً عن المبالغة في تغيير الملامح. وفي هذا السياق، باتت هناك مساحة مشتركة بين طب الأسنان والتجميل غير الجراحي، ولا سيما في ما يتعلق بجمال الابتسامة وتناسق ملامح الوجه.

ومع التطور المتواصل في تقنيات التجميل والحقن، أصبحت الخيارات أمام الراغبين في تحسين مظهرهم أكثر تنوعاً، إلا أن اختيار الإجراء المناسب، إلى جانب الخبرة والكفاءة الطبية، يبقى العامل الأهم لضمان نتائج آمنة وطبيعية.

وفي هذا الحوار الخاص بجريدة «التآخي»، تستضيف «التآخي» الدكتورة شهد الترك، طبيبة الأسنان والمهتمة بمجال التجميل والحقن، للحديث عن تجربتها المهنية، والعلاقة بين طب الأسنان وجمال الوجه، وأبرز تقنيات التجميل غير الجراحي، فضلاً عن أهمية التقييم الطبي قبل الخضوع لأي إجراء تجميلي.

فیما یلی نص الحوار:

س: دكتورة شهد، لنبدأ من تخصصك الأساسي في طب الأسنان، ما الذي جذبك إلى هذا المجال؟

ج: طب الأسنان بالنسبة لي ليس مجرد مجال يقتصر على علاج الأسنان، وإنما هو تخصص يجمع بين الجانب الصحي والجانب الجمالي في آنٍ واحد. فالابتسامة تمثل جزءاً أساسياً من ملامح الإنسان، ولها تأثير كبير في ثقته بنفسه وطريقة تواصله مع الآخرين. وهذا الجانب هو ما دفعني إلى الاهتمام بالتفاصيل الجمالية إلى جانب الجانب العلاجي، ومحاولة تحقيق التوازن بين صحة الفم وجمال الابتسامة.

س: هل أصبح تجميل الأسنان اليوم جزءاً أساسياً من اهتمام الناس بالمظهر والجمال؟

ج: بالتأكيد، هناك اهتمام متزايد بتجميل الابتسامة وتحسين مظهر الأسنان، سواء من خلال تغيير اللون أو تحسين الشكل أو معالجة بعض المشكلات المتعلقة بالترتيب والتناسق. لكنني أرى أن الهدف الأساسي يجب أن يكون الوصول إلى ابتسامة طبيعية ومتناسقة مع ملامح الوجه، وليس السعي إلى تقليد ابتسامة شخص آخر، لأن لكل إنسان خصائصه وملامحه التي تميزه.

س: كيف انتقلتِ من مجال طب الأسنان إلى التجميل غير الجراحي والحقن؟

ج: هناك ارتباط وثيق بين المجالين، فطبيب الأسنان يتعامل بصورة مباشرة مع تشريح الوجه والفكين والعضلات والأنسجة المحيطة بالفم. ومع اهتمامي بالجانب الجمالي وتطور خبرتي في هذا المجال، وجدت أن التجميل غير الجراحي والحقن يمثلان امتداداً طبيعياً لاهتمامي المهني، لذلك اتجهت إلى تطوير معرفتي ومهاراتي في هذا المجال، مع الحرص على الالتزام بالأسس الطبية والعلمية.

س: ما الذي يميز التجميل غير الجراحي، ولماذا أصبح يحظى بهذا الإقبال؟

ج: التجميل غير الجراحي يوفر خيارات متعددة لتحسين بعض تفاصيل الوجه من دون الحاجة إلى اللجوء إلى العمليات الجراحية في كثير من الحالات. كما أن بعض الإجراءات تتم خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، وتهدف إلى معالجة أو تحسين تفاصيل محددة في الوجه.

لكن من المهم التأكيد أن وصف هذه الإجراءات بأنها «غير جراحية» لا يعني أنها خالية من المخاطر. لذلك يجب أن تجرى من قبل طبيب أو مختص مؤهل، وبعد تقييم الحالة بشكل دقيق، ومعرفة احتياجات الشخص والنتيجة التي يمكن تحقيقها بصورة واقعية.

س: هل الفيلر والبوتوكس مناسبان لجميع الأشخاص؟

ج: بالتأكيد لا. لا توجد تقنية تجميلية واحدة يمكن أن تكون مناسبة للجميع. فكل شخص لديه ملامح مختلفة وحالة صحية واحتياجات خاصة، ولذلك يجب أن يقوم الطبيب بتقييم الحالة بصورة شاملة قبل اتخاذ القرار.

ويشمل ذلك دراسة ملامح الوجه، والحالة الصحية، والتوقعات التي يحملها الشخص تجاه النتيجة. وفي بعض الحالات قد يكون القرار الطبي الأفضل هو عدم إجراء أي حقن، وهذا جزء أساسي من مسؤولية الطبيب تجاه المريض.

س: بين تجميل الأسنان وتجميل الوجه، أين تجدين التحدي الأكبر؟

ج: أعتقد أن التحدي الأساسي في كلا المجالين يكمن في الوصول إلى التناسق والمحافظة على المظهر الطبيعي. ففي تجميل الأسنان، نسعى إلى الوصول إلى ابتسامة تتناسب مع شكل الوجه وملامحه، بينما نركز في التجميل غير الجراحي على تحسين بعض التفاصيل من دون مبالغة أو تغيير هوية الشخص.

ولهذا السبب أحرص دائماً على أن يكون التغيير ناعماً ومدروساً، وأن تكون النتيجة النهائية متناسقة مع ملامح الشخص، وليس مجرد تغيير واضح يلفت الانتباه إلى الإجراء نفسه.

س: كيف تنظرين إلى تأثير المشاهير ومواقع التواصل الاجتماعي في قرارات الأشخاص الراغبين في التجميل؟

ج: وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مؤثرة جداً في هذا المجال، والكثير من الأشخاص يتأثرون بالصور والنتائج التي يشاهدونها لدى المشاهير أو المؤثرين. لكن من المهم أن ندرك أن لكل شخص ملامحه الخاصة، وما يناسب شخصاً قد لا يناسب شخصاً آخر.
كما أن الصور المنشورة على مواقع التواصل قد لا تعكس دائماً الواقع بشكل كامل، فقد تكون خاضعة للإضاءة أو زوايا التصوير أو التعديلات الرقمية. لذلك أنصح دائماً بعدم اتخاذ قرار تجميلي بناءً على صورة لشخص آخر، وإنما استشارة طبيب مؤهل يستطيع تقييم الحالة وتحديد ما يناسبها.

س: ما الرسالة التي توجهينها إلى الأشخاص الذين يفكرون في الخضوع لإجراءات تجميلية؟

ج: رسالتي الأساسية هي أن يكون القرار مدروساً، وأن يضع الشخص سلامته وصحته في المقام الأول. لا ينبغي أن يكون الهدف هو تغيير الوجه بالكامل أو الوصول إلى صورة مثالية مستوحاة من شخص آخر، وإنما تحسين بعض التفاصيل بطريقة تحافظ على الملامح الطبيعية والهوية الشخصية.

الجمال الحقيقي، في رأيي، ليس في تغيير الوجه بالكامل، وإنما في إبراز الملامح بطريقة متوازنة وطبيعية تحافظ على شخصية الإنسان وتزيد من ثقته بنفسه. والأهم من كل ذلك هو اختيار طبيب مؤهل وموثوق، وعدم الانجراف وراء الوعود والنتائج غير الواقعية.

-شکرا دکتورة على مشاركتك هذا الحوار الشيق مع “التآخي”.

ج -شكرا لكم ، اتمنى لأسرة (التآخي) دوام الموفقية والتألق.

قد يعجبك ايضا
∧