د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
حين لا يثق قادة الحركة الكوردية بتاريخ أمتهم وثقلها القومي، ولا يتعاملون مع قضيتنا بوصفها قضية قومية كوردستانية، ولا يدركون مكانة لغتهم، بل يرون أنفسهم بعيون المحتل، ويشكّون في قدرة لغتهم ويضعونها دون لغات محتلي كوردستان؛ فلن يحملوا إلى طاولات المفاوضات مطالب تليق بأمتهم، ولن ينتزعوا حقوقًا لا يملكون الثقة الكافية للدفاع عنها.
ستبقى مطالبهم هزيلة، تُقدَّم بصوت مرتجف ولغة اعتذارية، ويحوّلون أبسط الحقوق إلى مِنّة تستوجب الرضا والشكر، بدل انتزاعها بوصفها حقوقًا قومية لا فضل لأحد في منحها.
أقول ذلك بمناسبة ما جرى تداوله منذ عام، وانتهى أخيرًا في قاعة مجلس الشعب السوري بشأن اللغة الكوردية، حيث قُدِّم المطلب إلى وزير كوردي لا يزال يلفظ كلمة «كِردي» بكسر الكاف، ولا يدرك الفرق بينها وبين «كُردي»، أو «كوردي»؛ وهي إهانة، مقصودة كانت أم ناتجة عن جهل بهوية شعبه.
لا اعتراف لغويًا حقيقيًا من دون نصّ دستوري صريح يقرّ بالكوردية لغةً رسمية على مستوى الوطن، ولغةً رئيسية في المناطق الكوردية، على أن تُعتمد كذلك في المناطق التي توجد فيها كثافة سكانية كوردية، كبعض أحياء دمشق وحماة وريفها وجبل الكورد وحلب. ويجب أن تكون لغة التعليم الأولى في المناطق الكوردية، من الصف الأول حتى الجامعة والدراسات العليا، وأن تُدرَّس في عموم سوريا بواقع حصتين أسبوعيًا، بوصفها لغة وطنية أصيلة.
على ممثلي الكورد أن يستندوا إلى مشروع قومي واضح ومتكامل يعكس مطالب أمتهم، وأن يطرحوه كاملًا تحت قبة البرلمان وخارجها، حتى إن رُفض أو حورب. فتثبيت الحق في وثيقة وموقف معلن خيرٌ من دفنه في مساومات سرية، ورفع سقف القضية بشجاعة أشرف من الانحناء لالتقاط الفتات. فالمطالب الكبرى قد تُرفض اليوم، لكنها تصبح مرجعية لنضال الغد؛ أما المطالب الهزيلة فلا تنتج سوى حقوق هزيلة وقيادات تعتاد الهزيمة.
لقد خسرنا القوة ومعها بعض المكتسبات، لكن الكارثة الحقيقية أن نخسر ثقتنا بأنفسنا وبقضيتنا. خسارة مرحلة لا تعني سقوط القضية؛ أما التنازل عن اللغة والهوية، فيعني أن نهزم أنفسنا قبل أن يهزمنا الآخرون.