زنون سليفاني ـ زاخو
تستمر المليشيات الحوثية في نهجها الإجرامي واستهدافها الممنهج لأمن الاستقرار في المنطقة، متجاوزة كل الخطوط الحمراء والأعراف الدينية والإنسانية. ويأتي في مقدمة هذه التجاوزات الخطيرة التهديدات المستمرة والاعتداءات المتكررة التي تستهدف أرض الحرمين الشريفين، وتحديداً مكة المكرمة، قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم. إن المساس بمكة المكرمة لا يمثل اعتداءً على دولة بعينها فحسب، بل هو استفزاز صارخ ومباشر لمشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم حول العالم.
استهداف مقدسات الأمة: عبث طائفي وأجندات خارجية
إن محاولات استهداف مكة المكرمة بالصواريخ البالستية أو الطائرات المسيرة تكشف الوجه الحقيقي لهذه الجماعة، وتثبت بما لا يدع شكاً أنهم أدوات رخيصة لتنفيذ أجندات إقليمية تهدف إلى زعزعة استقرار العالم الإسلامي. فالمقدسات الإسلامية لم تكن يوماً جزءاً من الصراعات السياسية أو الحروب العبثية، والاعتداء عليها يعكس انحرافاً عقائدياً وفكرياً تاماً عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يقدس حرمة الدماء والأماكن المقدسة.
مكة المكرمة: خط أحمر وخط دفاع الأول
لقد كانت مكة المكرمة ولا تزال وستبقى خطاً أحمر لا يمكن السماح لأي كائن بالاقتراب منه أو تجاوزه. إن الشعب المسلم بأسره، والدول العربية والإسلامية، تقف صفاً واحداً للذود عن حماة الحرمين الشريفين والمقدسات الإسلامية. إن الرد على هذه التهديدات لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يتطلب وقفة جادة وتعبئة شاملة على مستوى الفكر والإعلام والسياسة لتعرية هذا الفكر المتطرف وفضحه أمام الرأي العام العالمي.
رسالة حازمة للمجتمع الدولي
يتعين على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والدينية الخروج عن صمتهم المخزي إزاء هذه الجرائم البشعة. إن التغاضي عن استهداف المدن المقدسة يشجع هذه المليشيات على التمادي في غيها. إن حماية مكة المكرمة هي مسؤولية إنسانية وتاريخية تقع على عاتق كل الأحرار والشرفاء في العالم.
خاتمة
ستبقى مكة المكرمة شامخةً بفض الله، ثم بيقظة الأبطال الساهرين على أمنها وسلامتها، حصناً منيعاً لا يمكن اختراقه. ولن تهتز مكانتها المقدسة بتصرفات شرذمة ضالة سقطت في وحل التبعية والخيانة. الخزي والعار للمعتدين، وتبقى مكة آمنة مطمئنة إلى قيام الساعة.