أربيل – التآخي
رسم رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، في مقال نشرته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، ملامح توجه عراقي نحو أداء دور إقليمي أوسع، يقوم على التهدئة والحوار ومنع استخدام الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات، بالتوازي مع تعزيز مؤسسات الدولة وحصر القرار الأمني بيدها.
وقال الزيدي في مقاله المنشور، الاثنين 14 أيلول/سبتمبر 2026، إن العراق يمتلك علاقات وقنوات تواصل مع أطراف إقليمية ودولية مختلفة، الأمر الذي يتيح له الإسهام في خفض التوترات وفتح آفاق جديدة للحوار والتفاهم.
وأكد أن بغداد تعتمد سياسة تقوم على الحوار والتوازن وعدم الانحياز لأي طرف في الصراع، مشدداً على أن العراق لن يسمح بتحويل أراضيه إلى قاعدة لتهديد الدول المجاورة أو إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية.
وربط الزيدي قدرة العراق على الاضطلاع بدور سياسي واقتصادي وإقليمي أكبر بمدى قوة الدولة في الداخل، مؤكداً أن استقرار العراق وفاعليته يتطلبان مؤسسات قوية وقراراً موحداً.
وفي هذا الإطار، شدد على أن وضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة لا يمثل مواجهة مع أي طرف، بل يعد شرطاً أساسياً لبناء دولة موحدة لا توجد فيها مراكز متنافسة للقوة أو لصنع القرار.
وأشار إلى أن تعزيز المؤسسات الأمنية والعسكرية والأمن السيبراني يمثل إحدى أولويات حكومته، لافتاً إلى أن أهمية التعاون الأمني والعسكري والدفاعي مع شركاء العراق ستزداد مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 أيلول/سبتمبر الجاري.
وعلى المستوى الإقليمي، رأى الزيدي أن التوترات الحالية تتطلب جهداً مشتركاً على المستويات الإقليمية والأوروبية والدولية، مشيراً إلى أن زيارته إلى فرنسا وألمانيا تأتي في هذا التوقيت في إطار مسعى لاحتواء التصعيد وتعزيز قنوات الحوار.
وأضاف أن أزمة مضيق هرمز انعكست بصورة مباشرة على قدرة العراق على تصدير النفط وحركة التجارة واستقرار موارد الدولة، ما يجعل استقرار المنطقة مرتبطاً أيضاً بالمصالح الاقتصادية والأمنية للعراق وأوروبا.
وقال إن العراق بات اليوم “أقوى وأكثر استقراراً” ويتمتع بدرجة أكبر من السيادة، وهو ما يؤهله، بحسب تعبيره، لأن يكون شريكاً أقوى لفرنسا وأوروبا ومسهماً في استقرار المنطقة وازدهارها.
وفي شأن العلاقات مع فرنسا، أوضح الزيدي أنها تستند إلى روابط تاريخية وشراكة استراتيجية تشمل الاقتصاد والطاقة والصناعة والثقافة، معتبراً أن اجتماعه مع ماكرون يمثل فرصة لإعادة تعريف العلاقة على أساس المصالح المشتركة.
وأكد أن العراق يريد الانتقال من موقع الدولة التي تبحث عن مطالب أو مظلة سياسية إلى موقع الشريك الفاعل، مع توسيع علاقاته الأوروبية وربطها بمشاريع اقتصادية واستراتيجية طويلة الأمد.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للعراق يمنحه فرصة لتعزيز دوره ممراً للتجارة والطاقة بين الخليج وآسيا وتركيا وأوروبا، موضحاً أن مشروع “طريق التنمية” يندرج ضمن هذا التصور من خلال شبكة من الطرق والسكك الحديدية تمتد لأكثر من 1900 كيلومتر.
وختم الزيدي مقاله بالتأكيد على أن نجاح الشراكات الخارجية يجب أن يقاس بحجم الاستثمارات وفرص العمل ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات العراقية، وصولاً إلى عراق أكثر قوة واستقراراً وسيادة وقادراً على أداء دور أوسع في المنطقة.