الإعلامي يحيى المشيدي
لم تعد شاشة الهاتف مجرد وسيلة لمتابعة الاخبار أو مشاهدة المقاطع القصيرة بل تحولت الى مساحة واسعة للقاء والتعارف وتبادل الحديث..وفي عالم البث المباشر اللايف أصبح من السهل ان يدخل شاب إلى بث فتاة..أو العكس ويبدا الحوار بكلمة عابرة أو تعليق بسيط ثم تتحول المتابعة مع الوقت إلى معرفة وصداقة وربما علاقة اكثر تعقيدا…في البداية يبدو الامر عاديا شاب يتابع بثا مباشرا يكتب تعليقا..ترد عليه صاحبة البث ثم تتكرر المشاركة في بثوث اخرى ومع تكرار اللقاء الافتراضي..تنشا الفة بين الطرفين وقد ينتقل الحديث من التعليقات العامة إلى الرسائل الخاصة..حيث تبدا مرحلة مختلفة من العلاقة..لكن السؤال الاهم هل يمكن ان تتحول علاقة بدأت خلف شاشة إلى صداقة حقيقية..الاجابة ليست واحدة فبعض العلاقات الافتراضية قد تكون مجرد صداقات عابرة يتبادل فيها الطرفان الحديث والاهتمامات بينما تتحول علاقات أخرى إلى روابط قوية بسبب كثرة التواصل والشعور…ويمنح اللايف مساحة كبيرة للشباب للتعبير عن انفسهم خصوصا لمن يجدون صعوبة في تكوين العلاقات الاجتماعية وجها لوجه..فالكاميرا تمنح الانسان شعورا بالامان والمسافة وتجعل الحديث اسهل كما أن التفاعل الفوري يمنح المشاركين احساسا بالاهتمام والحضور….الاخطر ان بعض الشباب قد يندفعون بسرعة نحو مشاركة معلوماتهم الشخصية أو صورهم الخاصة او تفاصيل حياتهم من دون التفكير في امكانية استخدام هذه المعلومات بطريقة خاطئة لذلك فإن الوعي بالحدود الشخصية لايقل اهمية عن متعة التواصل والتعارف…وفي الختام يبقى اللايف مجرد وسيلة اما طريقة استخدامه فهي التي تحدد ان كان مساحة للتواصل الانساني الجميل أم بابا لمشكلات لا تحمد عقباها..فخلف كل شاشة أيضا عالم من الاحتمالات يحتاج الى عقل واعي قبل أن يحتاج الى قلب متحمس..لقد غيرت التكنلولوجيا طريقة تعارف الشباب وأصبح اللقاء لايحتاج دائما الى مكان أو مناسبة احيانا تكفي شاشة صغيرة وبث مباشر وتعليق يبدأ بكلمة واحدة..ومن تلك الكلمة قد تبدأ الحكاية…