دلزار اسماعيل رسول
الجزء الثامن و الاربعون
شهدُ الانتظار وسَكَبُ العِتَاب
أعرفُ أن صمتكِ ليس غياباً ولا نسياناً، بل هو سُكونُ الندى قبل أن يُشرق الفجر، وترنيمةٌ خفية تهمسُ لقلبي أن الحب يكتمل بالانتظار… كلُّ حرفٍ أخطُّه إليكِ ينبتُ على ورقتي كزهرةٍ تحنُّ إلى نسيمكِ، وما رسائلي إلا شواهدُ صدقٍ على شوقٍ لا يهدأ، وشغفٍ يتجددُ مع كل رمشة عين… لم تكوني يوماً حكايةً تُقرأُ وتُنسى …أنتِ الإشراقةُ التي أزاحت عن عُمري عتمة السنين، والتفاحةُ النورانية التي أزهرت في بستان الروح، فغدت الحياةُ بكِ أبهى، والأرضُ من حولكِ أرحب… وحين يناجيكِ قلبي، فإنه لا يستجديكِ جواباً، بل يتلمّسُ دفء أنفاسكِ الشفيفة، فجودي برفقِكِ … فإن لعينيكِ نداءً لا يُقاوم…
إن الحب عندكِ ليس مجرد كلمة عابرة، بل هو الجوهر الناصع والصفاء الناعم الذي أرى من خلاله أجمل ما في هذا العالم… أنتِ حكاية العمر كله، وحين أسألكِ بلهفة، فذلك لأن الشوق يتملكني والروح تشتاق لدفء حديثكِ…
ما كانت المرأةُ عبر الدهور إلا أصل الرقة وموئل الحنان، وأنتِ اليوم تختصرين ذلك المجدَ كُلّه في ابتسامة… كلُّ دلالٍ يبدُر منكِ هو في نظري معزوفةٌ شجيةٌ تضبطُ إيقاع نبضي، و كلامك الرقيقُ ليس إلا وشاحاً من غمامٍ يزيدكِ هيبةً وجمالاً… ومهما تلاطمت بنا أمواج الحياة، ومدَّت شواطئها بين جزر و كسر فإن قلبي يظلُّ مقبضَ أمانِكِ، وروحكِ تبقى شاطئي الوحيد…
إن حاجتي إليكِ ليست ضعفاً أستره، بل هي اسمى اعترافات الروح بكسبها الكبير …اعترافُ العطشان للسحابة، وتوقُ الوردة للإشراق… لا تعاليَ في الحب ولا غرور، بل هو خضوعٌ متبادلٌ لسحرٍ أسمى منا جميعاً… لقد أدركتُ أن قوتي الحقيقية إنما تُولدُ من طاعتي لهذا الشوق، وأن الوجودَ بلا أُنْسِكِ يغدو ساحةً خاوية من المعنى…
الجرح والألم يتلاشيان حين نتقاسم العمر معاً، فنحن نمضي في صخب هذه الحياة، سنداً لبعضنا البعض… لا خجل ولا ضعف في أن نعترف بحاجتنا المتبادلة للحب، بل ذلك هو السمو الإنساني بعينه… لقد أدركتُ تماماً أنني بحاجة إليكِ، وأن الحياة بوجودكِ تغدو أرحم وأجمل، ولا مكان في قلبي لتعالٍ أو غرور أمام عينيكِ…
دعيني أكتبكِ في كل ليلةٍ قصيدةً لا تنتهي، وأسردكِ للعالم حكايةَ عشقٍ تقرأ بالشغفِ ذاته؛ فأنتِ البدايةُ التي لا تزول، والغايةُ التي تتوقُ إليها الروح، وما بينهما نهرٌ من الودادِ يتدفقُ ولا ينضب…