د. توفيق رفيق آلتونچي
”Den dagen den sorgen”
هكذا يقول السويدي عن ما سيأتيك المستقبل من مشاكل ويترك الأمر إلى ذلك اليوم القادم اما نحن في الشرق فنردد مع الخيام في ترجمة احمد رامي لرباعياته ونقول؛ لا تشغل البال بماضي الزمان ولا بآتي العيش قبل الأوان.
مملكة السويد الإسكندنافية لم تدخل الحروب ومنذ اكثر من قرنين وكانت دوما واحة للسلام وملجأ للهاربين من الظلم وبعيدة عن الأحلاف العسكرية. لكن التغيرات في السنوات الأخيرة أدت إلى تغير جذري في الفكر السلمي في المجتمع ولأسباب خارجية واخرى داخلية. مع الانتخابات السويدية في شهر ايلول الجاري قد تدخل السويد في نفق مظلم مع احتمال تبوء اليمين المتطرف لمقاعد وزارية وسلطة على مقدرات المملكة السياسية منها والعسكرية. الجدير بالذكر بهذا الصدد ان حزب ديمقراطيي السويد القومي والمتطرف يتبع سياسة في عداءه لكل المهاجرين وآراءه السياسية المتطرفة في تغير المجتمع السويدي إلى الأحادية العنصرية على غرار الأفكار النازية الألمانية
العوامل الخارجية:
العوامل الخارجية بدات مع انهيار جمهوريات الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية ونهاية الحرب الباردة. فترة الاستقطاب الشيوعي الرأسمالي وتناقضات السياسة العالمية خاصة الأوربية منها أدت إلى ظهور الاشتراكية الأوربية وما سميت بأحزاب اليسار الوسط وهي رأسمالية بصبغة اجتماعية متعاطفة مع الطبقة العاملة والمتوسطة في المجتمع وخاصة في فرنسا وانتشرت إلى جميع الدول الأوربية كبديل يوجّه المد الشيوعي القادم من الشرق. وكان المستفيد الأكثر من المساعدات الدولية للدول ذات الحدود المشتركة مع السوفيات. في السويد تمكن الحزب الاشتراكي ( سوسيال ديمقراطي) من الحكم اكثر من سبعون عاما وخسرت هيمنتها على الحياة السياسية والاجتماعية ومواقعها في الدولة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وبدات سياسة تقرب من قوى اليمين والسياسة الشعبية. لكن قاعدتها الشعبية والعمالية بقت صامدة امام زحف الفكر الرأسمالي واليمني.

مع دخول المملكة للاتحاد الأوربي بدأت بتغير العديد من قوانينها مشيا مع سياسة الاتحاد وقوانينها المرعية. انضمت المملكة للاتحاد في بداية عام ١٩٩٥ بعد تردد واعتمدت في قرارها على استفتاء شعبي بموافقة 52.8% من مجموع السكان اذ كان الاتحاد قد تأسس عام 1951 (باسم الجماعة الأوروبية للفحم والفولاذ) بشكل جماعي وتزامن بواسطة ست دول مؤسسة كبرى وقعت الاتفاقية معاً. اما التأسيس الرسمي فكان في 1 نوفمبر 1993 لكنها اي السويد رفضت اعتماد عملة اليورو في استفتاء الشعبي عام 2003، وبقيت العملة السويدية (الكرونا ) هي العملة الرسمية للبلاد. اليوم تغير المجتمع وهناك مطالبات لتغير العملة واختيار عملة اليورو كعملة وطنية ربما بعد عام ٢٠٢٧ خاصة بعد الأزمات الاقتصادية التي تعرضت اليها اوربا في جانحة كرونا.
دخول الجيش الروسي واحتلالها لأراضي جمهورية أوكرانيا المستقلة اثرا كبيرا على الدول الأوربية وخاصة السويد والتي أبدت تأيدها الكامل ومساعدتها للحكومة الأوكرانية الوطنية منذ بداية الأزمة . هذا الحدث الأوربي أدى إلى تغير جذري في السياسة العسكرية الدفاعية لاوربا الغربية وللملكة فبعد ان كان الحياد العمود الفقري للسياسة السويدية الخارجية تحول الرأي العام إلى قبول الانتماء إلى حلف الشمال الأطلسي وإنشاء القواعد العسكرية والتسليح والمعروف تحت اسم (الناتو). لا توجد أيه تحاليل واقعية لمسار السياسة في السويد في المستقل لغموض الوضع الأوربي امام تهديدات روسيا المتكررة لجميع دولها وحتى تهديها النووي.
العوامل الداخلية:
التغيرات الداخلية جاءت مع تغير سياسة الهجرة بالدرجة الأولى وقد تميزت سياسة الهجرة السويدية ما بعد الحرب العالمية الثانية بالكريمة وتقبل الاخر المختلف وقبول التعدد الثقافي في المجتمع المسالم. هذه السياسة ساعدت على تطور المملكة بعد مجيء عمالة أجنبية ماهرة خلال الكثر من نصف قرن. كان اوائل القادمين من يوغسلافيا السابقة والولدين والنرويجيين وحتى اليونانيين بينما كانت هناك هجرات اخرى من بلجيكا وهولندا قبل ذلك. لكن الهجرات التي تلت الحروب والنزاعات في الشرق الأوسط غيرت شكل تلك الموجات مع مجيء اللاجئين من الشرق تحول المجتمع السويدي إلى تجمعات بشرية مغلقة وتزداد تلك الحالة من الانغلاق والانقسام مع وصول اللاجئين القادمين من سوريا بالتحديد. الأمر الأكثر حرجا لجميع الأحزاب برزت مع زيادة ظواهر الجريمة والقتل وارتفاع اعداد المهاجرين وخاصة من الشباب في السجون والمعتقلات. لا ريب ان وجود العديد من المهاجرين وخاصة الأفارقة ومحاولات نشر الدين الإسلامي يضاف إلى تلك التغيرات المجتمعية حيث وجد المجتمع نفسه امام زيجات بين سويديات حتى بين المتطرفين.
كتاب كافر من تأليف البرلماني ريكارد يومسهوف، وهو نائب عن حزب “ديمقراطيي السويد”، اليمني والمتطرف والذي قدمه زعيم الحزب جيمي أوكيسون للاعلام . يوصف الكتاب الإسلام بأنه “أيديولوجية شمولية” وإتباع الدين يريدون “أسلمة العالم”. هذه الحالة منً زيادة اعداد المهاجرين والأخبار السلبية لنشاطاتهم في الإعلام غير في اتجاهات المواطنين إلى اليمين المتطرف وسياساته المعادية للأجانب. كل تلك التغيرات انعكست على القوانين السويدية التي سنت استنادا على مبادئ السلام وحرية الإنسان في الرأي والتعبد والفكر. خلال السنوات الأخيرة تم تغير السياسة الجنائية من عقوبات وتشديد رقابي وامور اخرى وخاصة على المهاجرين وبات المهاجر كمن يرتكب جريمة إذا زار أهله في موطنه الأصلي او حتى زار دولة للاستجمام. العديد من المهاجرين اليوم يصلون المطار يرتجفون خوفا واخرون تركوا عادة السفر والاستجمام خارج السويد.

السويد مع الانتخابات القادمة في ١٥ من ايلول الجاري قد تدخل نفقا مظلما ويبدأ الاستقطاب وينقسم المجتمع إلى قسمين متنافسين ومتصارعين قسم يدعي بانهم من المواطنين الدرجة الاولى ومن أصول عرقية سويدية صافية تحميهم قوانين خاصة بهم فقط والقسم الاخر مهاجرة ذو ثقافات متعددة وشريرة حسب وسائل الإعلام لذا يطبق عليهم قوانين فصل عنصري ويجب معاقبته وطرده من البلاد
لكن رغم كل تلك الانقسامات في المجتمع والأعلام السيئ والسلبي ستبقى مملكة السويد القلب الحنون على البشرية جمعاء والتي تهرع لنجدتهم عند الأزمات والمصائب ولا تبخل من كرمها وعطائها وكل ما يجري اليوم من هبوب رياح سوداء قومية وسلبية في جميع أنحاء أوربا والتي جاءت في الماضي بحربين عالميين قتل الملايين سيكون في الماضي كما أصبحت من سبقتها. السويد و منذ ان قدم للبشرية أسماء امثال رائول ڤالنبرگ الذي مد يد العون وانقد الآلاف الأرواح من يد النازيين و الفرد نوبل الذي أوصى ان يكافأ العلماء لإعمالهم واكتشافاتهم التي تخدم الإنسانية وحتى هؤلاء ممن يساهمون في إرساء السلام في العالم وصولا إلى امين عام هيئة الأمم المتحدة داگ همرخولت الذي استشهد وهو في مهمة سلام في أفريقيا وسياسيون كبار امثال:
أولف پالمه و كارل بيلد وفريدريك راينفلد ومئات اخرون.
لان “الشر ” لا يغير طبع هذه الأمة الطيبة المسالمة ولن تنال روحهم المسالمة حفنة منً الأشرار العنصريون الذين ينوون خلق مجتمعات الفوضى ونشر العداء بين البشر لان في المدى البعيد الإنسان بطبيعته محب للخير والسلام وكما نقول في السويد؛
“ذلك اليوم وتلك المعاناة”
اي اترك مشاكل المستقبل لتحل آنذاك عند حدوثها في المستقبل. هل يا ترى تتحد قوى اليمين واليسار لإنفاذ السفينة والسفنه في الانتخابات يوم الاحد؟
ولتكن انتخابات هذا العام جرس إنذار يأتي بالسلام والمحبة ويمن بالطمأنينة على قلوب وأرواح الجميع.
السويد ٢٠٢٦
الصورةً الاولى؛
صورة لسيدة سويدية من عام ١٨٩٢ في غوستافسبرغ، أوديفالا. يُعدّ الوشاح أغطية الرأس جزءًا من تاريخ السويد والمجتمع الأوربي وثقافتها منذ قرون ولا تزال تستخدمه النساء في الكنائس.
https://www.facebook.com/share/1E6Dk8fsTt/?mibextid=wwXIfr https://altaakhi.net/2025/09/181897/ https://alkompis.se/news/
Swed 24
دافع رئيس تحرير SWED 24، نزار عسكر، في لقاء مع صحيفة Dagens ETC السويدية عن قرار المنصة نشر…