د . صباح ايليا القس
من أشراف العرجان الحارث بن شريك الشيباني وهو الحوفزان وانما سمي الحوفزان لان قيس بن عاصم المنقري زجّه بالرمح حين فاته فحفزه عن فرسه فعرج منها ..
وكان يقال ” أمر بني بكر بن وائل الى أعرجها حمرانبن عبد بن عمرو والحوفزان بن شريك ” فقال شاعرهم :
رأيت الاعرجين ابا حمار وعمران بن مُرّة قد ألاما
ستبني العنكبوت عليه بيتا تُجدُّ نسوجه عاما فعاما
ومن العرجان الاشراف : الاقرع بن حابس وكان أحد حكام العرب بعكاظ ذلك الذي توافدت اليه العرب في نزاعاتها .. وكان الاقرع أقرع الرأس يعرج في الرجل اليسرى وفيه يقول الحصين بن عوف بن القعقاع يهجوه فقال :
يا أقرع الرأس من القذال واعرج الرِّجل من الشمال
ومن العرجان المشهورين : ابو الاسود الديلي والشائع اسمه الدؤلي وهو رأس النحويين وبنوه من بعده وهو الذي كلفه الامام علي بان يضع النقاط على الحروف ومن يومه صارت الكتابة منقوطة وكذلك يعد من اوائل النحويين وإمام النحو في تأصيل اللغة العربية .
ومن العرجان : ابراهيم البيطار الذي قتل يحيى بن زيد بن علي ووقف بنفسه على بابه وأمر باخراجه . فقال له ابو مسلم : أكنت شهدت قتل يحيى بن زيد ؟ قال : نعم وكنت مع مولاي مكرها . قال : هكذا كان خروجك مكرها . فهل أُجبرت على الرمي ؟ قال : نعم . قال : اذا أُكرهت على الرمي فهل أُكرهت على الإصابة والتسديد ؟ وعندما عجز عن الاجابة جاء الامر بضرب عنقه .
ومن العرجان النسّاك الزهّاد والقصّاص الخطباء والعرب البلغاء ابو حازم الاعرج وهو صاحب القول المعروف ( أضمنوا لي خصلتين اضمن لكم الجنة .. اعملوا ما تكرهون اذا أحبّ الله ، واتركوا ما تحبون اذا كره الله ) .
ومن العرجان الفاتحين الزاحفين : موسى بن نصير الذي فتحت على يديه ابواب المغرب ولاحقا سكن الاندلس حين شارك طارق بن زياد في فتحها .
تزوج ابو الغول الطهوي امرأته فوجدها عرجاء فقال :
اعوذ بالله من زلّاء فاحشة كأنما نيط ثوباها على عُودِ
الزلاء = خفيفة الوركين ، نيط = تعليق الثياب .
وبعيدا عن العرج والعرجان فهناك أصحاب الخُيَلاء في المشي وتشير كتب الادب الى ثلاثة هم بنو مخزوم وبنو بدر وبنو جعفر بن كلاب .. وكانت لعيينة بن حصن مِشية عجيبة اذ انها جلبت نظر الشاعر الاخطل فقال :
اذا شرب الفتى منها ثلاثا بغير الماء حاول أن يطولا
مشى قُرشيَّةً لا عيب فيها وسحّب من جوانبه الفضولا
قال هذا حين دخل على الخليفة عبد الملك بن مروان وقد شرب الخمر وخلّط في كلامه..
الفضول = أطراف الثوب .
وقيل في مشي العدو اذا لاقى عدوه :
تَلقى العدوّ إذا ما مرّ تحسبه من العداوة والبغضاء مشكولا
والمشكول هو المقيَّد الذي في يديه ورجليه او أحدهما قيد لا يستطيع منه خلاصا .