ذكرياتي مع الدكتور عبد الهادي التازي سفير المغرب الذي لم يأتِ مثيلٌ له في العراق • محمد سعيد الطريحي (صاحب موسوعة الموسم)
الدكتور محمد سعيد الطريحي
سفير المحبة
مَن مِن مثقفي بغداد وعراقيِّي الستينيات الميلادية السالفة وما بعدها لا يتذكّر عبد الهادي التازي، الذي كان وجهًا مشرقًا ومُشرِّفًا لبلاده، وعَلَمًا يُشار إليه بالبَنان بين أوساط العلماء والأدباء وهواة الأدب والثقافة؟ تعرفتُ عليه أواخر الثمانينيات، كان دبلوماسيًا من الطراز الأول، ذا جاذبية آسرة وحكمة ذائعة، مع علمٍ غزير وأخلاق رفيعة جعلته حبيبًا لقلوب أبناء الرافدين. وكما كان يؤدي عمله الدبلوماسي بإتقان، كسب محبة العراقيين نخبةً وعامّةً ممن عرفه أو اتصل به. ولنعمَ ما وصفه به شاعر العراق حافظ جميل بقوله:
أسطع به من كوكبٍ وقاد
هذا الأديب الفذ (عبد الهادي)
أدب كأرفع ما يكون نباهة
في ذروة من حكمةٍ ورشاد
وشمائل من أريحية مُحسن
جلَّى على النُظراء والامداد
وجد الجميع به سفير محبة
للمغرب العربي في (بغداد)
في فيلا بغداد بالرباط

الدكتور التازي وهو يصب الشاي الأخضر المغربي التقليدي وبجانبه الطريحي صاحب الموسم (في فيلا بغداد – منزل الدكتور التازي ـ المغرب )
عُيَّن التازي سفيراً للمملكة المغربية لدى العراق في 13-5-1963 ثم في ليبيا 4 يونيو 1967 وأُعيد سفيراً لدى العراق مرة ثانية في 20 -9-1968 وكان في الوقت نفسه يقوم بمهمات دبلوماسية في دول الخليج في أوائل السبعينيات (من القرن الماضي) الى حين انتقاله سفيراً لدى إيران (28 أبريل 1979) ومن بعدها عُيِّن مكلفاً بمهمة في الديوان الملكي المغربي”، الى آخر مناصبه الأخرى”، وهي – على أهميتها – لم تكن ذات بالٍ لدى التازي، بقدر ما قضاه من سنين في العراق كواحدٍ من أبنائه، إذ بقي على مودّته الراسخة له، فلم يتخلَّ عن عشقه للعراق، محافظًا على ذكرياته فيه التي اكتنزها في قلبه وأبى أن تفارقه أبدًا، حتى في محل إقامته (الرباط)، يوم طالعتني وأنا على مشارف الدار لتذكرني بأهلي، ولتبتسم لي الحروف المكتوبة على لوحة من الخط المغربي الجميل الذي يحتضن اسم “فيلا بغداد” تصدّرت البوابة الرئيسية لبيته. كان ذلك عام 1992م، يوم استقبلني بغاية الحفاوة والكرم المغربي والإخوّة البالغة، وكانت ساعات من العمر لا تُنسى استمعتُ إليه فيها وهو يقصّ عليَّ أيامه العراقية، ويريني من محفوظات ألبوماته الصور والوثائق التي رحلت معه إلى المغرب، لتبقى شاهدًا توثيقيًا على ذكرياته العراقية.
بيوتات عراقية الأصل في المغرب
ومما تحدثنا عنه: الأُسر العراقية وبخاصة بيوتات العلويين التي هاجرت الى المغرب بعد وصول المولى ادريس (الأول) بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي وفاطمة الزهراء بنت الرسول عليه الصلوات والسلام الى افريقيا عبر البحر الاحمر بعد وقعة فخ التي جرت يوم ثامن ذي الحجة 169 (10 يونية 786). ومن طنجة التي نزل بها، بادئ الامر وجه نداءه التاريخي الى المغاربة، ولم يلبث ان تلقى البيعة يوم الجمعة رابع رمضان سنة 172 (6 فبراير 789) حيث انشأ مملكةً بالمغرب مستقلةً عن الخلافة العباسية ببغداد ، وبعد اغتياله استمرت المملكة بجهود ابنه (ادريس الثاني) الذي انشأ له سنة 192 (808) عاصمة تحمل اسم فاس بعد ان وفدت عليه حشود من العراق ومن الأندلس وإفريقية وبلاد فارس ممن تعرَّضوا للاضطهاد والقمع والظلم في تلك الجهات. ولهذا أُطلق على مدينة فاس بأنها ملاذ الخائفين، من (الاشراف)، أو (السادة)، الذين ينحدرون من أُسر عديدة فيها من بقية السيف (من نسل السبطين الامامين الحسن والحسين (عليهما السلام)، ومن هؤلاء: أ- الأدارسة بمن فيهم الجوطيون “نسبة الى جوطة قرية كانت على نهر سبو في سهل الغرب من المغرب الأقصى” بجميع فِرَقهم، ومن فيهم من غير الجوطيين. ب – المحمديون وهم العلويون الواردون من ينبع والذين يوجدون اليوم ومنذ أكثر من خمسة قرون على رأس الحكم بالمغرب . ج- الموسويون ويندرج فيهم القادريون. د – العريضيون، ويشملون الأشراف الحسينين من صقليين وبني عمهم. هـ -الكاظميون وهم الأشراف المنعوتون بالعراقيين. (لمزيد من التفاصيل في المجلد 91-92 من موسوعة الموسم وفي كتاب الرحلات المغربية الى الديار النجفية للشريف صالح بن بكار السباعي الإدريسي الحسني، الصادر عن أكاديمية الكوفة بهولندا بمقدمتنا وعنايتنا عام 2022 ، الإصدار المرقم 21).
تطرقنا أيضاً الى موضوع (التمور) في المغرب والعراق، ويومها أراني ورقة مخطوطة بالخط المغربي أشبه بورق الطومار دوّنَ فيها كاتبها أسماء التمور قي المغرب ولا تزال هذه صورة الورقة عندي.

زياراته الى العتبات المقدسة
وتواصل الحديث عن النجف وكربلاء وزياراته للكاظمية وسامراء وتعرّفه على عدد من المراجع الدينية وأعلام تلك المدن المقدسة، وخاصة مرجع عصره الامام السيد محسن الحكيم، واستخرج مقالة دوَّن فيه اعجابه بالشعر النجفي (تربطه صلات مع عدد من ادباء النجف وقد زار في حينة مقر الرابطة الأدبية في النجف الأشرف)، وخصَّ بالذكر الشيخ محمد علي اليعقوبي، وأشار الى ديوانه الخاص عن جهاد المغرب، وزودني بمقالة كتبها عن الشيخ اليعقوبي وشعره، [أصدرت جمعية الرابطة الأدبية ديواناً شعرياً خاصاً للشيخ اليعقوبي بمناسبة زيارة الملك محمد الخامس ملك المغرب إلى النجف عام 1957 وقد نشرته موسوعة الموسم في مجلدها المرقم 92 ــ 93 الصادر عام 2011 ص 153 والمجلد خاص بشمال أفريقيا والغرب].
هذا بعض ما علق بالذاكرة، واستمرت بيننا المراسلات وتبادل الكتب، وكان يحثّني باستمرار على مواصلة اصدار الموسم، ويرفدني ببعض كتاباته التي طبع بعضها في ” موسوعة الموسم” منذ عام 1990 وما بعدها.
((بالمناسبة: في عام 1960م دعت جامعة القرويين بمدينة فاس في المغرب الفقيه المجدد العلامة الشيخ محمد رضا المظفر (1903-1964) (طيب الله ثراه)، لإلقاء محاضرة في المؤتمر الذي اقامته جامعة القرويين بمناسبة ذكرى أحد عشر قرناً على تأسيسها. وكان موضوع محاضرته عرضا لمناهج الدراسة والكتب التي تدرَّس في جامعة النجف، والكليات الحديثة التي أسسها المظفر مثل كلية منتدى النشر ثم كلية الفقه، مع شيء من المقارنة بمنهج جامعة القرويين. وقد أخبرهم الشيخ، انه جلب مجموعة من الكتب التي تدرس في جامعة النجف الاشرف هدية لمكتبة جامعة القرويين، وسوف يأخذ الكتب التي تدرس في جامعة القرويين الى النجف في العراق لتكون تحت نظر الباحثين والدارسين، وقد أخبرني الأستاذ الدكتور ادريس الفاسي الفهري، خلال لقائي به في فاس منذ سنين بأنَّ كتاب (أصول الفقه المقارن) للعلامة السيد محمد تقي الحكيم (رحمه الله) ” وهو أحد أصدقاء الدكتور التازي”لا يزال أحد المصادر التي تُدرَّس في المغرب)).
اهتمامه بجمع الشعر الشعبي المغربي (الملحون) في أماديح أهل البيت
وكان من جملة اهتمامات الدكتور التازي أن جمع وتحقيق التراث الشعري الشعبي المغربي المعروف باسم (الملحون) المكتوب منه أو الشفوي المتداول لحد اليوم في زوايا الصوفية أو يُنشد في المناسبات والأعياد فيما يتصل منه بأماديح آل بيت الرسول (ص) وتحقيقه ودراسته، وقد حقق جزءاً من أمانيه فجمع ما استطاع اليه، ونبَّه عليه مَن يريد الاشتغال باستكمال بحثه الذي أرسله للموسم ومن رأيه رحمه الله أن “هذا الحقل الذي وجد فيه كما يقول (رحمه الله): “معاني ودلالات قد يعجز عن أدائها الأدبُ الفصيح المتداول بين المثقفين.. وفي هذه الشهادات ما يُترجم عن وصول صدى جهاد الامام علي (عليه السلام) الى ضفاف المحيط الاطلسي وبالتالي الى تخوم افريقيا، صدى جهاده ضد الظلم، ضد الجهل ضد كل مظاهر الحيف والقهر والقمع والتسلط.. انه أدب رفيع يكشف لنا عن جوانب من التاريخ، وعن شخصيات مغمورة، عن مواقع جغرافية لم يلتفت اليها الذين اهتموا بالتاريخ للقادة الأولين للإسلام.. والأمل ان تتمكن اكاديمية المملكة المغربية من نشر الأجزاء العشرين لمعلمة الملحون بعد ان نشرت أجزاءها الستة الأولى”.
حديث حول الهند
ولم يكن الحديث عن العراق فحسب بل امتد الى الهند، وكان يومها مشغولاً بتحقيق رحلة مواطنه الطنجي المغربي “ابن بطوطة” إذ كان راغباً اليّ بتسجيل بعض ما أعرفه عن بعض المدن والمواضع التي زارها ابن بطوطة في الهند، ولم يغفل العالم النحرير عن ذكري في الطبعة المحققة المتقنة من رحلة ابن بطوطة، وتلك هي أخلاق العلماء وقليلا مَن يحافظ على هذه المزية اليوم!.

من رسائل التازي الى الطريحي
رد أمير الشارقة على رأي لي عن (ابن ماجد)
وأذكرُ أيضاً أن الدكتور التازي كان أولَ مَن نقلَ لي ردّ الشيخ سلطان القاسمي، الذي لم يكن مرتاحاً لرأيٍ طرحتُه عن البحّار العربي أحمد بن ماجد، ((أشار له الشيخ القاسمي أيضاً في كتابه الموسوم بـ(بيان للمؤرخين الأماجد في براءة ابن ماجد الصادر في – الشارقة – ص 13 عام 2000 وذكرني بالاسم، وقد كتبت عن هذا الموضوع في كتابي: (البحار العربي أحمد بن ماجد واكتشاف الهند) الصادر عام 2022 عن أكاديمية الكوفة في هولندا- تسلسل 32)).
نقاش الدكتور التازي حول أحد اصداراتي الهندية
ومن الأمور التي كانت محل نقاش مع الدكتور التازي – عبر المراسلات الخطية بيننا – هو تعليقه على أحد كتبي الصادرة عن تاريخ الهند، وهو كتاب كنت أهديته للدكتور التازي وعنوانه: (تحفة المجاهدين في أحوال البرتغاليين) تأليف الشيخ أحمد زين الدّين المعبري المليباري المتوفى بعد سنة 991 = 1583 ــ 1584 (الطبعة الأولى 1405 ــ 1985)، وهو أول اصداراتي من الكتب التي أصدرتها من سلسلة دراسات وبحوث (دائرة المعارف الهندية) التي أسستها في بومباي واستمرت اصداراتها الى اليوم.
من الدكتور عبد الهادي التازي الى محمد سعيد الطريحي
ولما كان الدكتور التازي قد شرح موضوع النقاش مفصلاً في رسالته لي المؤرخة بيوم الأحد 17/5/1992، فرأيت أن أنقلها بحذافيرها، ليس لأجل التوثيق فحسب بل أيضاً للإلمام بمحتواها لما فيها من فائدة تأريخية عن الموضوع المعني بالنقاش، وهذا نصّها:
إلى حضرة الأستاذ الجليل السيد محمد سعيد الطريحي صاحب مجلة الموسم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
وبعد، فأرجو قبل كل شيء أن أشكر الفرصة التي أتاحت اللقاء بكم أثناء زيارتكم للمغرب، وقد كنت أنوي أنكم سترجعون إليَّ بالرباط لنجلس سوية للحديث، وكنتم وعدتموني بذلك. بَيْدَ أنني فوجئت بأنكم أصررتم للعودة من الدار البيضاء قبل أن تتمكنوا من أداء زيارة لي جديدة.
أيها الأخ العزيز
لقد كان بودي أن أتناول معكم موضوعاً علميَّاً يتصل بكتاب (تحفة المجاهدين في أحوال البرتغاليين) تأليف الشيخ أحمد زين الدّين المعبري المليباري المتوفى بعد سنة 991 = 1583 ــ 1584 الذي قدمتم له وحققتموه وعلَّقتم عليه (الطبعة الأولى 1405 ــ 1985) والذي تفضلتم بإرساله إلي، وعليه إهداؤكم بخطكم بتاريخ 24 ربيع الثاني 1410.
ويتعلق الأمر أولاً وأخيراً بما ورد في «تحفة المجاهدين» من حديث عمّن سمتْه في المتن مالك بن دينار (226 ــ 228)، فعلاً ورد في الصفحتين 226 ــ 228 عند القسم الثاني بدء ظهور الإسلام في مليبار، ورد أن سلطان مليبار ركب مع الشيخ والفقراء في المركب وصار إلى فندرينة… ومنها إلى شِحر… وبعد مدة طويلة… الخ ثم إن السلطان مرض واشتد مرضه فوصى أصحابه الذين رافقوه، وهنا ذكر منهم مالك بن دينار… وبعد ذلك بسنين سافر مالك بن دينار… وغيره من الأتباع إلى مليبار في مركب فوصل إلى كدنكلور ونزلوا فيها وأعطوا ورقة الملك المتوفى إلى الملك الذي فيها… فأقاموا فيها وعمَّروا فيها مسجداً وتوطّن فيها مالك بن دينار… ثم خرج مالك بن دينار والأصحاب والعبيد إلى كولم وتوطنوا فيها غير مالك بن دينار وبعض أصحابه فإنهم سافروا إلى شِحر وزاروا قبر الملك المتوفى فيها ثم سافر ملك بن دينار إلى خراسان وتوفى فيها…
ترى كيف أن نصّ الشيخ زين الدّين ذكر مالك بن دينار ستّ مرات، ولكني أعتقد أن القصد إلى القائد الغزّي المعروف تحت اسم دينار مالك أو دينار بن مالك، وإنما التبس الأمر على الناسخ فعوض أن يرسم دينار مالك الذي هو الصحيح رسم مالك بن دينار!
وأنتم تعلمون حضرة الأستاذ الجليل أن الفرق بين الشخصين كبير، سواء في التاريخ أو في الاهتمامات التي كانت لهما، فمالك بن دينار من مدينة البصرة وقد عرف بتصوّفه ومجاهدة نفسه وانصرافه لموعظة الناس، وقد توفي سنة 130 من الهجرة ــ ولم يعرف في التاريخ أنه شد الرحلة إلى المليبار أو حتى فكّر فيها!
وبخلاف هذا نجد أن دينار ملك رئيس القواد الغزّ المشهورين الذين انتشروا في خراسان بعد انهيار مملكة الملك السلجوقي سنجار.. ولقد هيمن على المملكة سنة 582 ــ 1186 إلى أن وافاه أجله عام 591 = 1195.
ويتأكد لي أن الغلط أتى من أن دينار ملك تحوّل بسهولة إلى ملك دينار! لماذا لأن الاستعمال الفارسي والأجنبي على العموم يستسيغ ذلك، فهم يقولون مثلاً عوض ديبة المَهل: مَهل ديب التي أصبحت مالديف… تاج محل ــ محل تاج… الخ وهكذا فعندما أصبح دينار ملك ملك دينار فكروا في أن هذا هو ملك بن دينار البصري المتوفى في القرن الثاني الهجري ونسوا دينار ملك الغزّي المتوفى في القرن السادس الهجري، ولعل من هنا جاءت الرواية القائلة بأن مالك بن دينار بلغ إلى تلك الديار في ذلك التاريخ المبكِّر.

رسالة العلامة التازي الى الطريحي في مناقشة الموضوع الهندي
وحتى تستقيم الرواية ينبغي ــ في نظري المتواضع ــ أن تربطوا أمر هذا القائد دينار ملك بالسلطان (شيرومان بيرومال) Cheruman Perumal الذي اعتنق الإسلام… ثم قام بقضاء مناسك الحج حيث أدركه أجله في مكة، وقبل وفاته بعث برسولٍ من الغز هو دينار مالك ليحمل مواطنيه على اعتناق الإسلام، فزار دينار الجُزر الكبرى لبلاد المعبر وقام ببناء عدد من المساجد التي أشار إليها ابن بطوطة وهو يتحدث عن بلاد الهند، وقد تأكدت من هذه المعلومات بعد أن وقفت على عدد من المصادر التي تحدثت عن الموضوع، ثم ازددت تأكيداً عندما وقفت على إقحام مالك بن دينار في بلاد الهند وتجاهل دور دينار ملك تلك البلاد!…
أرجو أن تنشروا ملاحظتي هذه بين القراء المهتمين بهذا الموضوع حتى أتمكن من إقرارها إذا وافقوا أو من نبذها إذا ما ظهر لهم وجه الصواب…
قضية أخرى أريد أن أختم بها خطابي هذا إليكم، وهو أن الشيخ زين الدين المعبري رحمه الله معه الحق كامل الحق في أنه لم يُقحم اسم الربّان العربي ابن ماجد في وصول فاسكو دي كاما للمنطقة… فإن ابن ماجد أكبر وأجلّ من أن يجعل نفسه رهن إشارة البرتغاليين الاستعماريين الذين كان ابن ماجد يحمل عليهم بعنف!
وأبعث لكم بهذه المناسبة بحثي حول (ابن ماجد والبرتغال) لكي تعيدوا النظر فيما علقتم به على التحفة إذا أنتم اقتنعتم بذلك.
اغتنم هذه الفرصة لأجدّد تقديري لكم ونحن في انتظار العدد الجديد من (الموسم). تحياتي.
د. عبد الهادي التازي مدير المعهد الجامعي للبحث العلمي
(وتجدون مصورة لهذه الرسالة وغيرها ضمن هذه المقالة) وهناك مراسلات أخرى لا يسمح المجال الآن لعرضها جميعاً.
لمحات من سيرة الأستاذ الدكتور عبد الهادي التازي
وقبيل أن أسلط الضوء على طرفٍ من أيامه العراقية، أود أن أذكر هذه اللمحات من سيرته العلمية، والتي حصلت عليها منه (رحمه الله).
وُلد في مدينة فاس (المغرب) 7 شوال 1339 هـ – 15 يونيو 1921. وأسهم في صغره في الحركة الوطنية المغربية. دكتوراه في الآداب – جامعة الاسكندرية. يجيد اللغتين الفرنسية والإنكليزية. ألف عشرات من الكتب منها: تحقيق تاريخ ابن صاحب الصلاة (تاريخ الموحّدين)، ومنها تاريخ جامع القرويين، وكان أوسعها التاريخ الدبلوماسي للمغرب في اثني عشر مجلداً سوى الملاحق التي تقع في ثلاث مجلدات.
أحرز وسام العرش (المغرب 1963) – الحمالة الكبرى للاستقلال (ليبيا 1968) وسام الرافدين (العراق 1972) قلادة الكفاءة الفكرية من الدرجة الممتازة (المغرب 1976) – الميدالية الذهبية للأكاديمية (1982).
التربية الوطنية (أكتوبر 1957).
– تلقى التازي تعليمه الابتدائي والثانوي بفاس ونال شهادة العالمية من جامعة فاس القرويين بدرجة متفوق جداً (1366 – 1947) وعين أستاذاً بها ابتداءاً من 1/5/1948.
وحصل على بروفي معهد الدراسات العليا المغربية (1953). انتقل من فاس للرباط بعد استرجاع الاستقلال للإشراف على القسم الثقافي بوزارة
– طمح إلى الانتساب لجامعة محمد الخامس (العصرية) فنال بها دبلوم الدراسات العليا بميزة حسن جداً (28 أبريل 1963). شهادة في الانجليزية من معهد اللغات، بغداد (1966). أحرز على دكتوراه الدولة في الآداب من جامعة الاسكندرية بمرتبة الشرف الأولى سنة 1971.
– نشر منذ صباه (رمضان 1345 دجنبر 1935) عدة مقالات وترجم عن الفرنسية والانجليزية عدداً من الدراسات والمقالات.. (تفوق 900).
– ألف عشرات من الكتب كانت بدايتها تفسير سورة النور (1365 – 1946)، ومنها تحقيق تاريخ ابن صاحب الصلاة (تاريخ الموحدين).. ثلاث طبعات، ومنها تاريخ جامع القرويين في ثلاث مجلدات، وكان أوسعها (التاريخ الدبلوماسي للمغرب) في اثنى عشر مجلداً سوى الملاحق التي تقع في ثلاث مجلدات وقد اقتبست الموسوعة الاسلامية (ليدن) من المصادر الثلاثة.. مارس الأستاذية والمحاضرة في طائفة من المعاهد والمدارس العليا والكليات بمختلف الجهات داخل المغرب وخارجه عن تاريخ العلاقات الدولية وغير ذلك من الموضوعات ذات الصلة بالحضارة والتاريخ.
عين سفيراً للمملكة المغربية 13/5/1963 لدى الجمهورية العراقية، ثم لدى ليبيا (4 يونيه 1967) ثم لدى بغداد مرة ثانية (20 سبتمبر 1968) حيث كان يقوم أيضاً بمهمات ديبلوماسية في إمارات الخليج في أوائل السبعينات ثم عين سفيراً لدى الجمهورية الايرانية الإسلامية (28 أبريل 1979)، قد عين مكلفاً بمهمةٍ بالديوان الملكي. عين بعدها مديراً للمعهد الجامعي للبحث العلمي عام 1974.
عضو المجمع العلمي العراقي منذ (1966) ومجمع اللغة العربية بالقاهرة (1976) والمعهد الثقافي العربي الأرجنتيني (1978) ومؤسسة آل البيت ومجمع اللغة العربية (الأردن) مارس 1980 وعضو اللجنة التأسيسية لأكاديمية المملكة المغربية ثم عضو بالأكاديمية (أبريل 1980)، عضو بمجمع اللغة العربية بدمشق 1986، عضو مؤسسة التراث الإسلامي (لندن 1991) عضو بالمجمع العلمي المصري 1996.
وكان الرئيس المؤسس لنادي الدبلوماسيين المغاربة 1990. ورئيس المؤتمر السادس للأمم المتحدة لتنميط الأسماء الجغرافية (نيويورك) ابتداء من 1992. وشارك في عشرات المؤتمرات واللقاءات الدولية (ثقافية واجتماعية وسياسية): منها مؤتمرات القمة.
توفي الدكتور عبد الهادي التازي بمدينة الرباط، مساء الخميس 13 جُمادى الآخرة 1436هـ الموافق 2 أبريل 2015م، عن سنٍّ تناهز 94 سنة (رحمه الله وأحسن اليه).
مؤلفاته
1- تفسير سورة النور (1365 – 1946) مطبعة فضالة – المحمدية 1405 – 1984.
2- آداب لامية العرب، المطبعة الوطنية – الرباط 1953.
3- أحد عشر قرناً في جامعة القرويين (بالعربية والفرنسية والانجليزية) مطبعة فضالة – 1960.
4- أعراس فاس، مطبعة فضالة – المحمدية 1961.
5- تحقيق (تاريخ المن بالامامة لابن صاحب الصلاة) طبعات، بيروت 1964، بغداد 1979، بيروت 1989.
6- جولة في تاريخ المغرب الدبلوماسي، مطبعة فضالة – المحمدية 1967.
7- تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية (بالانجليزية) مطبعة فضالة – المحمدية 1967.
8- لو أبصرتُ ثلاثة أيام، (ترجمة عن الانجليزية) للكاتبة الأمريكية كيلير هيلين 1970 – 1990 الرياض.
9- جامع القرويين المسجد الجامعة بمدينة فاس (ثلاث مجلدات) بيروت 1972.
10- ليبيا من خلال رحلة الوزير الإسحاقي،مطبعة فضالة – المحمدية 1976.
11- قصر البديع بمراكش من عجائب الدنيا.مطبعة فضالة – المحمدية 1976.
12- في ظلال العقيدة، دار الثقافة الدار البيضاء 1397 – 1977.
13- صقلية في مذكرات السفير ابن عثمان، مطبعة فضالة – المحمدية 1977.
14- التعليم في الدول العربية (مطبعة اليونسكو) في ثلاث لغات 1977.
15- رسائل مخزنية (القسم الأول) مطبعة أكدال – الرباط 1979.
16- العلاقات المغربية الايرانية. مطبعة أكدال – الرباط 1979.
17- القنص بالصقر بين المشرق والمغرب، المطبعة العصرية – الرباط 1980.
18- الحماية الفرنسية،بدءها – نهايتها، مطبعة دار الرشاد الحديثة، البيضاء 1980.
19- أوقاف المغاربة في القدس،مطبعة فضالة – المحمدية 1981.
20- تحقيق (النصوص الظاهرة في إجلاء اليهود الفاجرة) لابن أبي الرجال، نشر جامعة صنعاء 1980.
21- دفاعاً عن الوحدة الترابية، مطبعة أكدال – الرباط 1982.
22- الرموز السرية في المراسلات المغربية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 1983.
23- تحقيق (الفريد في تقييد الشريد) لأبي القاسم الفجيجي، مطبعة النجاح، البيضاء 1983.
24- إيران بين الأمس واليوم، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء 1984.
25- الموجز في تاريخ العلاقات الدولية للمملكة المغربية (بالعربية والفرنسية والانجليزية) مطبعة المعارف، الرباط 1405 – 1985.
26- المغراوي وفكره التربوي، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض 1986.
27- التاريخ الدبلوماسي للمغرب، من أقدم العصور إلى اليوم، في اثني عشر مجلداً سوى الملاحق (ثلاث مجلدات) مطبعة فضالة، المحمدية 1406 – 1886.
28- التاريخ الدبلوماسي للمغرب بالأشرطة المرسومة بالاشتراك مع ثلة من الأساتذة، رقم الايداع القانوني 90-635.
29- المرأة في تاريخ المغرب الإسلامي، نشر 1992-1413 friedrich ebert stiftung 53170 bonn.
30- تحقيق المنزع اللطيف في مفاخر المولى إسماعيل ابن الشريف، لابن زيدان، مطبعة إيديال 1993.
31- تحقيق رحلة ابن بطوطة نشر أكاديمية المملكة المغربية مطبعة المعارف الجديدة.
32- الوسيط في تاريخ العلاقات الدولية للمملكة المغربية.
33- معرباتي عن الفرنسية والانجليزية.
34- مذكراتي.
الدكتور التازي في العراق
مرَّ علينا في سيرة الدكتور التازي تسميته لمنصب سفير المغرب بالعراق في 13/5/1963 وللمرة الثانية في 20/9/1968 وخلال السنوات التي عاشها في العراق ارتبط بصداقات واسعة في ومن كافة شرائح المجتمع العراقي وبخاصة من الأدباء والمثقفين وكان يحضر الكثير من الأماسي الأدبية التي تقام في العراق، وقد بقي على حبه للعراق إلى هذا اليوم وبيته العامر أسماه باسم بغداد تيمناً وعرفاناً وتذكاراً للأيام الجميلة التي عاشها في بغداد.
وبعد انتهاء مهام عمله في بغداد كان أكثر الناس حزناً على فراقه جمهور من أصدقائه العلماء والأدباء الذين عرفهم معرفة عميقة وتوثقت صلاته بهم خلال إقامته في العراق، وقد أقيمت له حفلات توديع عدة في حينه، وصادف أن جاء العراق زائراً فاستبشر اصدقاءه خيراً بهذه المناسبة الجميلة فأقيمت له المآدب وحفلات التكريم وكان من أبرزها الحفل التكريمي الذي أقامه الدكتور عبد المجيد (أحد أعيان بغداد وقد سبق أن استوزر ثلاث مرات للصحة، وللمعارف.) وهو ابن (الأستاذ عبد العزيز القصاب الذي كان رئيساً لمجلس النواب، كما صار عينا في مجلس الأعيان).
قصيدة الأستاذ فؤاد عباس
وفي بيت الدكتور القصاب بكرادة مريم مساء تمَّ عقد هذا الاحتفال الأدبي يوم الجمعة 23/1/1976 بحضور المحتفى به الدكتور التازي مع نخبة من العلماء والأعيان والأدباء، وقد ألقى عدد من الشعراء قصائد بهذه المناسبة أرَّخ لها الأستاذ الكبير جعفر الخليلي وكان هو والدكتور علي الوردي والدكتور أحمد سوسة من خلص أصحابه مع فريق من أعلام العراق الذين طالما أقاموا المآدب والندوات الأدبية في بيوتهم وكانوا يعوم الدكتور التازي للحضور والمشاركة، ومن أبرز من ساهم فيه من الشعراء صديق التازي والأديب الأستاذ فؤاد عباس الأستاذ بجامعة بغداد، وقد جاء في أول قصيدته الاخوانية، خطاب للقصاب ذكر فيه أولاد القصاب: مثنى، وبيان:
أبا (المثنى) وأبا (البيان) * ويا ابن بيت شامخ البنيان
ذلك بيت ثابت الأركان* ركناه في المجد دعامتان
في الفضل كانا فرسي رهان * ولم يقصر سائر الإخوان
عمّكم (عباس) ذو التبيان * في الفقه والحديث والقرآن
مجتهداً في طاعة الرحمن * منقطعاً للدين والديان
في البيت، والمسجد والإيوان * وناشراً لراية الإيمان
في (سر من رأى) وفي (بغدان) * وعمّنا (عبد العزيز) الشأن
زينة دست الحكم في الديوان * وفخر كرسي ببرلمان
في مجلس النواب والأعيان * ومن (بذكرياته) حباني
وأنني من ذاك ذو امتنان* وأنت أنت زينة الأقران
وغرة في جبهة الزمان * ومجمع الأصحاب والخلَّان
وجوهر الوفاء للاخوان * ما غيرتك رفعة المكان
وعزة الوزير في الأوان * على الأقاصي أو على الأداني
بل كنت وقفاً لبني الإنسان * فمن مكانٍ وإلى مكان
تسرع للخير بلا توانِ * تطبب الجميع بالمجان
حتى الدواء للفقير العاني * تصرفه له بلا أثمان
أما من النموذج الإعلاني * أو بعلامات لصيدلاني
لا لن أقول صحبة الركبان * بل صحبة الصحة للأبدان
وصحبة العطر للأقحوان * بل كالنسيم هب في البستان
ينقل طيب الورد للأغصان * ذكركم قد سار في البلدان
من الخليجين إلى (فزان) * أو (تونس) الخضراء (أو تطوان)
أو (تازة التازي) أخي البيان * والباحث الثبت لدى البرهان
والعالم المعلم في الميدان * تكاد من أخلاقه الحسان
نسكر لكن لا ببنت الحان * ولا بأنغام من المثاني
من ربة الأوتار في العيدان * ولا بمارق من الأغاني
بل بصفاء النفس والوجدان * يا طاهر السيرة والوجدان
مهما تنائيت فأنت الداني * كما نمني النفس من زمان
ونحسب الساعات والثواني * كيما نراك اليوم في (بغدان)
في منزل رحب على الضيفان * تُحاط بالأحباب والخلصان
الشاعر عبد الرزاق بستانة
وألقى الشاعر عبد الرزاق بستانة القصيدة التالية:
أشارت بطرف العين مياسة القدِّ * مخافة نمام ينم بما تبدي
فتاة كأن الله أودع طرفها * كنانة هدف إذا مارنت تردي
إذا أسفرت والبدر ليلة تمه * بهته، فأين البدر من رونق الخد؟
أرتني جمالاً رائعاً وفتوة * وقداً رشيقاً مثلما الحور في الخلد
فإن يد الرحمن صاغت جمالها * بأبدع تكوين وأزهى من الورد
لها لفتة الخشف الأغن ولحظه * وجيد كجيد الريم يفتن بالصد
وإني لذو وجد بكل مليحة * مرجرجة الأرداف شامخة النهد
أهيم بها حتى تراني مدنفاً * فلا النصح يثنيني ولا الردع بالمجدي
فكم صبوة للغيد ذقت مجاجها * وكم من وصال نلت في سالف العهد
ولكن هذا الشيب أصبح رادعاً * يصد الغواني أن يملن إلى الجد
لي الله كم أخفي الهوى وأكنه * ولا أشتكي للصحب من لوعة الوجد
أكتمُ ما بي من جوى ولواعج * وأزعم أني اليوم في عيشةٍ رغد
فينظر لي الأصحاب نظرة مشفق * يظنون بي داء يقرب للحد
ولم يدر صحبي أنني بت عاشقاً * تتيمني غيداء فاتنة القد
ومن عبث الأقدار أن تولعي * بمن ليس تعنيها شكاتي ولا سهدي
قضيت نهاري آملاً بوصالها * وبتُّ أراعي النجم في ليلتي وحدي
فلما دنت مني هممت بضمها * وأملت أن الحظ آذن بالسعد
وجاذبتها أثوابها فتمنعت * وقالت هداك الله لم تدر ما قصدي
أتيتك سعياً كي تكون مرافقي * إلى الفاضل (التازي) الوفي (أبي سعد)
فألفيتها فوق الجمال حصيفة * منمقة الألفاظ مخلصة الود
لها منطق عذب وجرس منغم * فيا لطف ما تمليه من ثغرها الشهدي
وأكبرتها لما عرفت انتسابها * وبان لها عقل تميز بالرشد
مهذبة، أما أبوها فيعرب * وأما ذووها فالكرام بلا عد
(عراقية) مالت بقلب مدلهٍ * إلى (المغرب الأقصى) تجاهر بالوجد
خفضت لها مني جناح مودة * ودنت لعينيها كما رغبت جهدي
وجئت بها أسعى إليك تحية * فأنت حبيب القلب في القرب والبعد
فإن شئت فاقبلها هدية مخلص * مخضبة الكفين حالية العقد
وإن شئت متعها وأجمل سراحها * بذلك يقضي الشرع من سالف العهد
وإن شئت فأهديها إلى خير ماجد * سليل الكرام الصيد ذي الحسب العد
(لعبد المجيد) الشهم فهو حبيبنا * ورب الأيادي البيض مستوجب الحمد
تفضل مشكوراً – وذلك دأبه * فهيأ لقيانا بناديه ذي الند
رعاه إله الكون ما لاح بارق * ودمتم كرام الصحب باليمن والسعد
وشفعها بقصيدة ثانية جاء في أولها:
حللت (بغداد) أهلاً بالأخ التازي * فأنزل على الرحب في يمن وإعزاز
فأنت بين أولي ودٍ ومقربة * من كل أصيد عالي الشأن ممتاز
أحرزت في العلم عليا من مراتبه * كذاك في كل فضل أي إحراز
فبعض حقك أن تحظى بتكرمة * وأن تُحيا كثيراً لا بإيجاز
قصيدة الشاعر حافظ جميل
وأنشد الشاعر حافظ جميل هذه القصيدة وهي بعنوان سفير المحبة:
أسطع به من كوكبٍ وقاد * هذا الأديب الفذ (عبد الهادي)
أدب كأرفع ما يكون نباهة * في ذروة من حكمةٍ ورشاد
وشمائل من أريحية مُحسن * جلَّى على النُظراء والامداد
وجد الجميع به سفير محبة * للمغرب العربي في (بغداد)
ما عز مثل فراقه عن اخوة * شرفاء مثل نجارهٍ أمجاد
قسماً لئن شد الرحال مودعا * لأراه يسكن مقلتي وفؤادي
حسبي إذا حكم القضاء بفرقةٍ * صلتي بمن أهواه حبل ودادي
ما ودَّعت (بغداد) ممن ودعت * الاه بالقبلات والأوراد
ولسرب غاز للقلوب موفق * في غزو امصار وفتح بلاد
هيهات انسى ما حباني فضله * ما جل من نعم وبيض أيادي
أملي بأن تعد المودة بيننا * بقريب لقيا لا طويل بعاد
سلامٌ على بغداد في مجدِها وعِزّها! وتحيةٌ لروحِ الراحلِ العزيز الدكتور عبد الهادي التازي، سفيرِ المغرب الاستثنائيِّ الذي تركَ في أرضِ الرافدين أثراً لا يُمحى.