نبيل خالد مخلف – باحث سياسي
كيف يفكر صانع القرار العراقي، حين تكون لديه النية لإصدار ورقة نقدية جديدة أقل من فئة الـ250 ديناراً، في وقت أصبحت فيه هذه الفئة لا تكاد تساوي شيئاً في القوة الشرائية.
في المقابل؛ لماذا لا يكون التفكير بإصدار عملة رقمية عراقية مخصصة للاستثمار والإنتاج والتنمية، إلى جانب العملة النقدية التقليدية؟ تبقى العملة الورقية للتداول والاستهلاك، فيما تكون العملة الرقمية أداة مخصصة لتمويل المشاريع والاستثمارات!!
موازنة الدولة تبلغ سنوياً نحو 200 تريليون دينار، جزء كبير منها يخصص للتنمية وتمويل كلف المشاريع، “ركز” بالأخير تتحول إلى أعباء وديون!!!، إذاً ما المانع من بناء عملة رقمية قابلة للتتبع، يعرف النظام من خلالها أين ذهبت الأموال، ولأي مشروع، وكيف وأين أُنفقت، ومن هي الجهة التي تعاملت معها؟
يعني أن يكون صانع القرار جالساً خلف مكتبه، ويستطيع من خلال نظام رقمي واحد معرفة مسار الأموال المخصصة لأي مشروع، من لحظة إصدارها وحتى إنفاقها، من دون الحاجة إلى زيارة المواقع أو البحث بين الملفات لاكتشاف مواطن الفساد والهدر.
وطبعاً هذه العملية موجودة في كل دول العالم، بس تكون مخصصة كأداة لتمويل التنمية والإنتاج والاستثمار، بحيث ترتبط الأموال بالمشاريع وأهدافها وتكون قابلة للتتبع والرقابة.
النتيجة من العملية، تخفيف الضغط على الموازنة العامة وتقليل الهدر وكلف التمويل والاقتراض، بحيث إذا كانت الموازنة تحتاج اليوم إلى 200 تريليون دينار، فقد لا تحتاج مستقبلاً إلى الحجم نفسه، وربما تنخفض إلى 100 تريليون، نتيجة ارتفاع كفاءة الإنفاق وتقليل التسرب والهدر والفساد.