يحيى المشيدي
حين نسمع عن تخصيص أو توزيع مليون قطعة أرض للفقراء فان الرقم وحده يبدو كبيرا ومثيرا للاهتمام لكنه في الحقيقة لا ينبغي ان يقرا باعتباره مجرد رقم أو انجاز اعلامي بل باعتباره مسؤولية انسانية كبيرة تمس حياة الاف وربما ملايين العائلات التي تنتظر من يخفف عنها قسوة الحاجة..
الفقر ليس رقما في التقارير ولا صورة عابرة في نشرات الاخبار بل هو بيت يفتقد ابسط مقومات الحياة واب يقف عاجزا امام احتياجات اطفاله.. وأم تحاول ان نصنع من القليل حياة كريمة لعائلتها.. ان تقديم مليون قطعة للفقراء ايا كان نوع هذا القطع أو طبيعة المساعدات يمثل خطوة مهمة عندما يصل العطاء إلى مستحقي الحقيقيين..
فالفقير لايحتاج إلى من يذكره بفقره ولا إلى كاميرات تلاحقه وهي توثق لحظة استلامه للمساعدة بل يحتاج إلى يد تمتد اليه باحترام وإلى مجتمع يشعر بان الوقوف معه واجب انساني قبل أن يكون عملا خيريا…
مليون قطعة قد تخفف الكثير من الالم لكن بناء الانسان وتمكينه من الحياة الكريمة هو الاستثمار الحقيقي الذي لاينتهي..وبين ارقام التوزيع وحكايات المحتاجين يبقى السؤال الاهم.. كيف نجعل العطاء جسرا يعبر بالانسان من الحاجة إلى الكرامة ومن الانتظار إلى الامل لان اجمل مايمكن ان نقدمه للفقراء ليس مجرد مانحمله بايدينا بل مانزرعه في حياتهم من امل ومستقبل وفرصة جديدة للحياة…