كوردستان تضع استراتيجية مائية حتى 2048 لتعزيز الأمن المائي وتقليص الاعتماد على المياه الجوفية

 

أربيل – التآخي

أقرت حكومة إقليم كوردستان استراتيجية مائية شاملة تمتد حتى عام 2048، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن المائي وضمان استدامة مصادر المياه، عبر إعادة تنظيم منظومة إنتاج مياه الشرب وتقليص الاعتماد على الآبار والمياه الجوفية، مقابل زيادة الاستفادة من المياه السطحية.

وقال المدير العام للماء والمجاري في إقليم كوردستان، آري أحمد، في تصريح صحفي امس الأحد 30 آب 2026، إن الاستراتيجية، التي تأتي ضمن برنامج التشكيلة الوزارية التاسعة، تمتد لـ24 عاماً، وتركز على تعظيم الاستفادة من الأنهار والبحيرات والسدود والينابيع الطبيعية، باعتبارها مصادر رئيسية لتأمين احتياجات السكان من مياه الشرب.

وأوضح أن الخطة تولي أهمية خاصة للأنهار الرئيسية في الإقليم، وفي مقدمتها دجلة والزاب الكبير والزاب الصغير والخابور وسيروان، إلى جانب الاستفادة من الخزانات والسدود والمصادر السطحية الأخرى.

وأشار أحمد إلى أن إقليم كوردستان يدير في الوقت الراهن 25 مشروعاً استراتيجياً لإنتاج وتوزيع مياه الشرب، بطاقة إجمالية تبلغ نحو 3 ملايين و678 ألفاً و563 متراً مكعباً يومياً، بما يعادل نحو 153 ألف متر مكعب في الساعة.

وبحسب الاستراتيجية الجديدة، تعتزم حكومة الإقليم تنفيذ 26 مشروعاً استراتيجياً إضافياً في مختلف المدن والأقضية حتى عام 2048، بما يسهم في زيادة إنتاج مياه الشرب بنحو مليونين و100 ألف متر مكعب يومياً، ورفع القدرة الإجمالية للمنظومة المائية لتلبية احتياجات نحو 11 مليوناً و660 ألف نسمة.

وتتمثل إحدى أبرز ركائز الخطة في تغيير معادلة الاعتماد على مصادر المياه، إذ تستهدف الحكومة رفع نسبة الاعتماد على المياه السطحية إلى 75%، مقابل خفض الاعتماد على المياه الجوفية والآبار إلى 25% فقط.

ويعتمد الإقليم حالياً على نحو 5,810 آبار مائية لتوفير مياه الشرب، الأمر الذي يشكل ضغطاً متزايداً على المخزون الجوفي، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على المياه والنمو السكاني والتوسع العمراني.

وأكد المدير العام للماء والمجاري أن التحول التدريجي من الآبار إلى مصادر المياه السطحية لا يهدف فقط إلى تأمين مياه الشرب، بل يمثل أيضاً إجراءً بيئياً لحماية الخزين الجوفي من الاستنزاف والنضوب، مع العمل مستقبلاً على إعادة تغذية الطبقات الجوفية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.

وتعكس الاستراتيجية توجهاً حكومياً نحو بناء منظومة مائية أكثر استدامة، لا تقتصر على معالجة احتياجات الحاضر، وإنما تستعد كذلك للنمو السكاني والتغيرات المناخية وتزايد الطلب على المياه، من خلال الاستثمار في البنية التحتية والسدود ومشاريع تنقية ونقل وتوزيع المياه.

ومن شأن تنفيذ الخطة، وفق مراحلها المقررة، أن يعزز قدرة إقليم كوردستان على إدارة موارده المائية بصورة أكثر كفاءة، ويحد من مخاطر استنزاف المياه الجوفية، ويضع الأمن المائي في إطار تخطيط طويل الأمد يمتد حتى عام 2048.

قد يعجبك ايضا