أربيل – التآخي
أكد وزير الداخلية في حكومة إقليم كوردستان، ريبر أحمد، أن عملية إصلاح وتحديث جهاز الشرطة في الإقليم دخلت مرحلة مهمة من التنفيذ، مشدداً على ضرورة بناء مؤسسة شرطية حديثة ومهنية قادرة على الاستجابة لمتطلبات المجتمع ومواجهة التحديات الأمنية الحالية والمستقبلية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها، اليوم الأحد، في ورشة عمل حول «القيادة الاستراتيجية والإصلاح في الشرطة»، بمشاركة الهيئة الاستشارية للاتحاد الأوروبي في العراق وإقليم كوردستان، حيث استعرض الوزير أبرز محاور خطة وزارة الداخلية لتطوير المؤسسة الشرطية.
وقال أحمد إن الإصلاح الإداري والأمني يمثل أحد المحاور الأساسية في برنامج التشكيلة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان، بإشراف رئيس الوزراء مسرور بارزاني، مبيناً أن وزارة الداخلية تعمل على تنفيذ مسار متكامل لتحديث جهاز الشرطة والارتقاء بأدائه وفق معايير مؤسساتية ومهنية حديثة.
وأوضح أن الهدف من عملية الإصلاح لا يقتصر على إعادة تنظيم الهياكل الإدارية أو تطوير الإجراءات، وإنما يتجاوز ذلك إلى إحداث تغيير ملموس في نوعية الخدمات التي تقدمها الشرطة للمواطنين، وتحسين مستوى الأداء المهني للضباط والعاملين في المؤسسة الأمنية.
وشدد وزير الداخلية على أن تطبيق القانون بصورة أسرع وأكثر فاعلية، والاستجابة لاحتياجات المواطنين، وتعزيز الثقة بين المجتمع والمؤسسة الأمنية، تشكل ركائز أساسية في المرحلة الجديدة من عمل الشرطة، مؤكداً أن نجاح الإصلاح يقاس بمدى شعور المواطنين بالأمان وثقتهم بالمؤسسات الأمنية.
وفي هذا السياق، ثمّن أحمد التعاون مع الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن الاستفادة من التجارب والخبرات الأوروبية تمثل فرصة مهمة لتطوير أداء شرطة الإقليم، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة تكييف تلك التجارب بما يتناسب مع خصوصية إقليم كوردستان واحتياجات مجتمعه، بدلاً من نقلها بصورة حرفية.
ودعا قيادة الشرطة إلى الاضطلاع بدور أساسي في تنفيذ مشروع الإصلاح، مؤكداً أن التغيير المستدام يجب أن ينطلق من داخل المؤسسة نفسها، وأن مسؤولية بناء جهاز شرطة أكثر كفاءة ومهنية تقع بالدرجة الأولى على عاتق قياداتها وكوادرها.
كما أكد أحمد أهمية تطوير الجانب الأكاديمي والتدريبي، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر في برامج كليات الشرطة، بحيث تتحول من مؤسسات تقتصر مهمتها على إعداد الضباط إلى مراكز متخصصة في إعداد القيادات الأمنية وصناعة الكفاءات القادرة على اتخاذ القرارات ومواجهة المتغيرات.
وفي محور التحول الرقمي، أوضح وزير الداخلية أن اعتماد الأنظمة والتقنيات الرقمية يمثل جزءاً أساسياً من عملية تحديث الشرطة، وليس مجرد إدخال أدوات تكنولوجية جديدة، لما توفره الرقمنة من إمكانات في مجال الوقاية من الجريمة، وتحسين إدارة المعلومات، وتعزيز شفافية التحقيقات، وتسريع الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما شدد على أهمية توسيع مشاركة المرأة في المؤسسة الشرطية، بما في ذلك المواقع القيادية، داعياً إلى توفير فرص أكبر أمام النساء للمشاركة الفاعلة في العمل الأمني.
وأكد أن تمثيل مختلف مكونات المجتمع داخل أجهزة الشرطة يعزز الشعور بالأمان والانتماء والثقة بالمؤسسات، لافتاً إلى أن دعم مشاركة المرأة ومنحها الثقة والمسؤولية يمثلان جزءاً أساسياً من رؤية وزارة الداخلية لبناء شرطة كوردستان قوية، مهنية، عصرية وقريبة من المواطن.
وتعكس هذه الخطوات توجهاً نحو تحويل عملية إصلاح الشرطة في إقليم كوردستان من إجراءات إدارية متفرقة إلى مشروع مؤسسي متكامل، يجمع بين التطوير المهني، والتحول الرقمي، والتعليم الأمني الحديث، وتعزيز الشراكة مع المجتمع، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة.