ماجد زيدان
منذ اطاحة النظام السابق ولم تحل المشاكل التي ورثت منه ،وفي مقدمتها الطاقة الكهربائية الضرورة لاي نهوض اقتصادي وتنمية، فالبلد لم يحقق الاكتفاء الذاتي على الرغم من انه أنفق عشرات المليارات من الدولارات تكفي لكهربة عدة بلدان وليس العراق لوحده.
ارقام واحصاءات كلها تؤكد حقيقة ان الوزارات المتعاقبة للكهرباء كانت ولا تزال فاشلة والفساد معشش فيها، ولا تلبي الحاجة الوطنية للطاقة ليس على صعيد الاستهلاك المنزلي فقط، وانما ضمان دوران عجلة المصانع والمؤسسات الإنتاجية والقطاعات الزراعية والخدمية المدرة للدخل، فتركت اثارا مدمرة على الاقتصاد الوطني، لاسيما على القطاع الخاص الذي لا تستطيع اغلب مشاريعه ان تؤمن بإمكاناتها الذاتية تشغيلها، وحتى من تدبرت امر الطاقة تحملت كلف إضافية رفعت من سعر المنتج والخدمة وبالتالي اضعفت المنافسة في السوق..
ان المرافق الاقتصادية الصناعية والزراعية بحاجة الى الطاقة الكهربائية المستمرة والمدعومة كي تنتج بأقصى طاقتها وتنافس المستورد في ظل الانفتاح والسوق الحرة وعدم وجود قيود تحد من سياسة الإغراق التي تعاني منها البلاد.
كهربة البلاد مسالة في غاية الأهمية لتفعيل النشاط الاقتصادي وزيادة مساهمة القطاعات الاقتصادية في تكوين الناتج المحلي الإجمالي ، واولى المهمات ان تتوجه الحكومة لأنشاء المزيد من محطات التوليد لتلبية الاستهلاكالضروري الذي يفوق ال 60 ألف ميغا واط والاعتماد على ما هو متوفر من الوقود المحلي وليس المستورد واستيراد التيار الكهربائي من دول الجوار.
العناية بقطاع الكهرباء وايلاءه الاهتمام الكافي وانتاج كميات كافية من الطاقة شرط أساس لا غنى عنه لبناء ونهضة الاقتصاد الوطني، وهذا يتطلب تطهيره من الفساد الذي استوطن في وزارة الكهرباء ليس على صعيد الدرجات الدنيا والعمالة، وانما على صعيد قمة الدرجات الوظيفية،ليس من المعقول ان الوزارة التي تضم عشرات الاف من العاملين تنتشر فيها الرشاوى والسرقات والعمولات، افقيا وعموديا، وقد وصلت الى اعلى الهرم الوظيفي..
هذه الوزارة أصبحت مضربا للمثل في الفساد والهدر الاقتصادي تقتضي الضرورة ان تفتح ملفاتها ومساءلة وزرائها والعاملين فيها على مختلف اوجه ادائهم، ليس من المنطق ان يتظاهر الفضائيون العاملين في أحد دوائرها ضد اجبارهم على الدوام ، وملاحقة الفاسدين منهم كي تستقيم الأمور فيها، وتؤدي ما هو مطلوب منها في توفير كهرباء للمواطنين والمؤسسات العامة والخاصة في اجل معلوم.