أربيل – التآخي
صادف يوم، الثالث من آب 2026، الذكرى السنوية الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي تعرض لها الكورد الإيزيديون على يد تنظيم “داعش” الإرهابي. ففي مثل هذا اليوم من عام 2014، وعقب سيطرته على مدينة الموصل، شنّ التنظيم هجوماً وحشياً على قضاء شنگال والمناطق المحيطة به، مرتكباً مجازر شملت تصفية الرجال والأطفال واختطاف آلاف النساء والفتيات.
منذ ذلك الهجوم، اعتبر برلمان كوردستان يوم 3 آب يوماً وطنياً لذكرى الإبادة الجماعية للإيزيديين. ووفقاً للإحصائيات الرسمية، أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 5 آلاف كوردي إيزيدي، وتيتم نحو 2,745 طفلاً.
وفيما لجأ الآلاف إلى جبل شنگال هرباً من الموت، نزح عشرات الآلاف باتجاه إقليم كوردستان والمخيمات، بينما هاجر قسم كبير منهم إلى خارج البلاد. وحتى الآن، تم اكتشاف أكثر من 85 مقبرة جماعية وعشرات المقابر الفردية في شنگال وضواحيها.
في 13 تشرين الثاني 2015، أطلقت قوات البيشمركة بإشراف مباشر من الرئيس مسعود بارزاني وبدعم من طيران التحالف الدولي، عملية عسكرية واسعة أسفرت عن تحرير شنگال خلال 24 ساعة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد الإيزيديين في العراق يبلغ نحو 550 ألف نسمة، إلا أن الغالبية العظمى منهم لا تزال تعيش خارج مناطقها الأصلية بسبب دمار البنى التحتية وفقدان الأمن.
و رغم مرور سنوات على التحرير، لا يزال “اتفاق شنگال” المبرم في 9 تشرين الأول 2020 بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان (بإشراف رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي) متعثراً.
ويتضمن الاتفاق 6 نقاط رئيسية:
اختيار قائممقام جديد للقضاء.
إدارة الملف الأمني من قبل الحكومة الاتحادية حصراً.
تعيين 2,500 شخص من أبناء المنطقة في القوات الأمنية.
إخراج مسلحي حزب العمال الكوردستاني (PKK) والمجموعات المرتبطة به.
منع تعيين أي عناصر من PKK في القوة الأمنية الجديدة.
التنسيق بين أربيل وبغداد لإعادة إعمار المدينة وتدبير إدارتها.
وتُحمّل الأوساط الإيزيدية الحكومة العراقية مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق وعدم إخراج الفصائل المسلحة “غير القانونية”، مما يدفع النازحين للبقاء في المخيمات بدلاً من العودة إلى واقع أمني غير مستقر ومستقبل مجهول.
على الصعيد الدولي، خطت عدة دول خطوات تاريخية بالاعتراف بجرائم داعش كـ”إبادة جماعية”. ففي عام 2023، اعترفت بريطانيا رسمياً بالإبادة، وسبقتها ألمانيا في مطلع العام ذاته. وكانت فرنسا أول دولة تتخذ هذا القرار عام 2016، تلتها هولندا وبلجيكا ودول أخرى، ليصل إجمالي الدول المعترفة إلى أكثر من 10 دول.
وفقاً لمديرية الهجرة والمهجرين في دهوك، لا تزال هناك تحديات جسيمة تواجه هذا الملف:
النزوح: ما يزال هناك 15 مخيماً للنازحين تضم 20 ألف عائلة (نحو 110 آلاف شخص).
المقابر الجماعية: تم العثور على 96 مقبرة جماعية (فتح 77 منها) و66 مقبرة فردية (فتح 55 منها).
الرفات: تم استخراج رفات 857 ضحية؛ 300 منها أعيدت ودفنت في شنگال، بينما لا يزال 500 رفات في الطب العدلي ببغداد بانتظار إجراءات التحديد.
الناجون: بلغ عدد الذين تم تحريرهم من قبضة داعش 3,595 شخصاً.
تبقى ذكرى 3 آب جرحاً غائراً في ذاكرة الكورد والإنسانية، وسط مطالبات مستمرة بتوفير الخدمات وإخراج الفصائل المسلحة لضمان عودة آمنة وكريمة لأبناء المكون الإيزيدي إلى ديارهم.