صادق الازرقي
أدى التوسع السكاني والعمراني السريعالمتخبط في بغداد إلى تفاقم الأزمة البيئية، اذ تزايدت الضغوط على البنية التحتية، أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات التلوث (كالهواء والمياه)، وتراجع المساحات الخضر، وزيادة أزمة النفايات الصلبة، ما أثر سلبا وبشكل مباشر على الصحة العامة للسكان.
وتسبب التزايد الكبير في أعداد المركبات، ومحطات توليد الطاقة ومولدات الشارع، والأنشطة الصناعية في ارتفاع غير مسبوق في انبعاثات الغازات السامة. وقد أدى ذلك إلى تصدر العاصمة بغداد لقوائم المدن العالمية في تلوث الهواء، مع تكرار انتشار روائح الكبريت في أجوائها.
وزحف العمران العشوائي على حساب الأراضي الزراعية والأحزمة الخضر المحيطة بالمدينة، مما أدى إلى القضاء على المتنفس الطبيعي للمدينة واسهمفي تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة.
وبينت أمانة بغداد، في أكثر من مرة عجزها في القدرة الاستيعابية لجمع النفايات. وتنتشر المكبات العشوائية في الأحياء السكنية وفي محيط المدينة، مما يهدد بتلويث التربة والمياه الجوفية، كما أدى الضغط السكاني على شبكات الصرف الصحي وافتقار بعض مناطق التوسع العشوائي إليها إلى تصريف مياه الصرف غير المعالجة إلى نهر دجلة، مما أدى إلى تراجع جودة المياه، وأنتجالاكتظاظ السكاني وزيادة الأنشطة التجارية العشوائية فوضى بصرية وتلوث سمعي (ضوضاء) أثر على البيئة الحضرية والنسيج الاجتماعي.
ان على الدولة العراقية ان تضع قضية الحفاظ على البيئة وتنقيتها من الاخطار في صلب أولوياتها لأنها تؤثر بصورة مباشرة على صحة الناس وسلامتهم الجسدية والنفسية، وان تعالج قضية البناء العشوائي ومشاريع الاستثمار العقارية غير المستوفية للشروط البيئية ومن ذلك إلزام القائمين عليها بإنشاءالمسطحات الخضر؛ فالأراضي واسعة وبالإمكان استثمار المناطق المحيطة بيئيا بإقامة المتنزهات والمساحات الخضر.وفيما يتعلق بإلقاء المجاري الثقيلة والمخلفات في الأنهار يجب تفعيل عقوبات قاسية بحق القائمين بها،واللجوء الى نقل المنشآت الصناعية الملوثة للبيئة الى خارج المدن واطرافها ووضع ذلك في حسابات التخطيط العمراني.
ويجب القضاء فورا على ظاهرة انتشار مولدات الشارع بإعادة الكهرباء “الوطنية”، في الأقل على وفق برنامج تدريجي غير قابل للتراجع بالاتفاق مع شركات عالمية محترمة. وكذلك يجب إلزامالمستشفيات بإنشاء مطامر او محارق خاصة للتخلص من النفايات الطبية، كما يجب وضع سياسة وطنية تتعلق باستيراد السيارات لتقليل عددها في الشارع باللجوء الى تنشيط النقل العام بالحافلات وإنشاء قطارات الانفاق.
يجب ان تكون وزارة البيئة اسما على مسمى ففي كثير من دول العالم لا تتواجد وزارة للبيئة غير انها نجحت في حل المشكلات البيئية في ابهى صورة،اما نحن فاستثمرنا وزارة البيئة للتنافس بين الأحزاب والترضية؛ لذلك فانها مثل الوزارات الباقية لن تفعل شيئا هاما في مجال اختصاصها لاسيما في مواجهة المخاطر البيئية وانعكاساتها الصحية على الناس، فظلت دوائرها تفتقر الى الاهتمام بالبيئة في وزارة تسمى “بيئة” مثلما فشلت وزارة الكهرباء في توفير الكهرباء. ان امر بناء البلد ليس بعدد الوزارات وتسمياتها ولكن بالإخلاصوالمهنية والحرص على حياة ومصالح الناس الأبرياء الذين يطمحون الى مؤسسات فاعلة تنقذهم من فوضى وتعب الحياة وتؤمن لهم عيشا مستقرا هادئاصحيا من دون منغصات.