في محراب العشق

دلزار اسماعيل رسول

الجزء الثاني عشر

لم يعد ذلك الشخص الحذرُ الذي كان يلوذ بظلال الصمت والحياد يمثلني في شيء؛ فقد توارت تلك الذات القديمة وتنحت جانباً منذ أن أشرقتِ في المدى، ليولد في داخلي رجلٌ يندفع بكليته نحو عالمكِ، يبحث في ركام الوقت وازدحام المشاغل عن لحظةٍ ساحرة يقتنصها ليلتقي بروحكِ العذبة.

لقد أحدث حضوركِ زلزالاً رقيقاً في داخلي، فنسيتُ قواعد الجمود والتصنع التي كنتُ أتحصن بها، وصرتُ أداري هذا الوجد الفياض عن عيون الناظرين، ملقياً بجهلي وخوفي في ملاذ عينيكِ الناعمتين. لم أعد أجد في صدري مكاناً للندم أو لمرارة اللوم، فكيف أعتب على سرّ الحياة الذي أيقظ قلبي من سباته؟ لقد أحرقتُ خلفي كل ترددٍ قديم، وسلمتُ وجداني برضا تام لهذه السلطة الحانية التي تفرضينها على قلبي، مأخوذاً بشوقٍ لا يهدأ لرؤية بسمتكِ، ومستعداً لأن أطوي الصعاب وأتجاوز كل الشكوك، فقط لتبقي السعادة في قلبكِ، ومن أجل صفاء عينيكِ وحدهما.

إن هيمنتكِ الدافئة على جوارحي لم تكن يوماً سِجناً، بل هي موئلي الأرحب وواحتي التي أفرُّ إليها من هجير العالم؛ كلُّ إشارةٍ منكِ، وكلُّ صمتٍ أو حديث، هو نبعٌ يفيضُ برداً وسلاماً على عطش سنيني، ويكسوني بشغفٍ يتجددُ مع كل نَفَس. لقد أصبحت تفاصيلكِ الصغيرة هي جهاتي الأربع، وسلطان حبكِ هو الحريّة الوحيدة التي أرتضيها لقلبي، فلا أستزيدُ من الأيام شيئاً إلا أن أبقى في مداركِ، غارقاً في هذا النعيم الذي لا ينتهي.

قد يعجبك ايضا