لطيف دلو
كلنا على علم بتعريف الاستعمار أكثر واعمق من شعوب العالم لقد اکتوینا بنیرانهم أكثرمن مرة وأذقنا مرارتهم وسمعنا ورأينا وماعاصرناهم يكفي ان نأخذ العبرة لبناء ارقى دولة بمکوناتها ودرسا بليغا ان يضحي المواطن بدمه وماله لاجل إستقلالها وسيادتها وحرية وكرامة شعبها وتحقيق المساواة بينهم بهوية وطنية عراقية خالية من القومية والطائفية والمناطقية والدينية والطبقية المالية على حساب ثروات الشعب وأن يكون الغني سلة خبز للفقير والحاكم يكون خادمهم تحت شعار الانسانية والوطن تجمعنا .
الاستعمار هو هيمنة دولة قوية على دولة أو منطقة أضعف منها بالقوة وفق قانون الغاب ، بفرض السيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية لاستغلال الموارد والثروات المحلية وتسخيرها لصالحها، متسببة خلق مجاميع مناصرة وموالية لها بالخبز والتعامل مع مناهضيها بالحديد والنار ولكن سجلوا العراقيون اروع المفاخر في تصديهم للاحتلال البريطاني في ثورة الشيخ محمود الحفيد في كوردستان 1919وتزامَنتها ثورة ابراهيم خان دلو في كفري وثورة العشرين(1920) في الوسط والجنوب ومظاهرات عارمة في ربوع البلاد واخضعوا بريطانيا إلى تشكيل حكومة عراقية مؤقتة عام 1920 إضطرارا ومن ثم تتويج فيصل الحجازي ملكا على العراق بنظام ملكي دستوري بمشاركة جميع المكونات عام 1921تحت انتدابها وقامت تلك الحكومة التي اشتهر فيها السياسي المخضرم نوري الباشا سعيد باجراءات بناءة لانهاء الانتداب ومن ثم إستقلال العراق وإدخاله عضوا في عصبة الامم في 3/10/1932وقامت ببناء مدارس ومستشفيات ودوائر ومؤسسات لادارة الدولة وجسور وتعبيد طرق وبناء جيش نظامي للدفاع اسسه الجنرال جعفر العسكري من اصول كردية من قرية العسكر في لواء كركوك أنذاك وسمي بأبي الجيش مع تشكيل قوات امنية لحفظ الامن والاستقرار الداخلي بواردات زراعية واخيرا ببراميل نفط معدودة وصقلتت سمعة العراق المشرفة دوليا واحتفظت بريطانيا بقوات لها في معسكري الشعيبة والحبانية لحماية مصالحها في دولة نفطية ذات موقع إستراتيجي دوليا ولمواجهة الاطماع الايرانية والتركية فيها وقال عنها رئيس الوزراء انذاك نوري السعيد لولا الخشية من إطماع تلك الدولتين بإستطاعتي انهاء الوجود البريطاني بين ليلة وضحاها .
وانتهى النظام الملكي والوجود البريطاني صبيحة 14 تموز1958 بمذبحة دموية للاسرة الملكية واعوان النظام وبدأت الانقلابات العسكرية على كرسي الرئاسة الذي اوصل العراق الى الاقتتال الداخلي وحربين خليجيتين ودمار شامل في البنية الاساسية للدولة وتخلف في مجال العلم والمعرفة ومجاعة لم يشهد لها مثيل منذ قرون خلت وفقدان سيادة الدولة بتدخل دول اخرى في شؤنها .
حيث سقط النظام السابق في 9نيسان 2003 من قبل التحالف الدولي للبلاد وحدثت فوضى عارمة بحل الجيش وقوى الامن ونهبت ممتلكات كافة دوائر ومؤسسات الدولة واصبحت كافة الاسلحة الثقيلة والخفيفة بحوزة العشائر واصبح العراق تحت الامرة الامريكية كما كان تحت الانتداب البريطاني إبان تشكيله كدولة .
تشكل العراق الحديث عام 2005 وحكومة منتخبة بدستور جديد وبنظام جمهوري برلماني ديمقراطي تمشيا مع النظام العالمي المتقدم لتعويض المواطنين سنوات الجوع والعجاف ولكن لم يحصل اي تقدم فيما يتأمله المواطنون في مساواة توزيع ثروات البلاد وبدأ الفساد يتفشى في مفاصل الحكومة بازدياد من حكومة الى اخرى ووصل الى صفقات اوصلت اقتصاد العراق الى حافة الهاوية واصبحت الاحدات فوق جميع التصورات وتنافي جميع الثقافات والشرائع السماوية والانسانية وتقشعر منها الضمائر حيث ما أقدم عليها القائمون على إدارة الدولة من أبناء شعبها كانت ابشع من المستعمرين في سرقة ونهب ثروات شعبهم بهذا الشكل الفظيع وجعلوا من أرض الحضارات ومثوى الائمة الاطهار مرتعا للفساد وقد تقدر سرقة أشخاص منهم بميزانية بعض الدول من العملتين المحلية والصعبة والذهب والسيارات الفارهة والعقارات الفاخرة وجيوش من ناخبيهم يبحثون المزابل لقوت يومهم في اغنى دولة نفطية وفضيحتهم عمت العالم باسرها وتفوق ما قال عنها نوري الباشا سعيد عند معاتبته إياه عن إدارته رئاسة الوزراء الملكية ( أنا لست رئيس وزراء بل قبق سبتتنك إذا ازلت عنها جيفتها تزكمكم) وقد شاهدنا إبنته سميرة في دار المسنين بعد مقتله باربعين سنة على شاشة التلفاز إبان النظام السابق .
الحيرة هنا أن تصل حالات الفساد الى حد أن تتدخل امريكا الدولة الاشهر عالميا في الفساد والاستحواذ على ثروات الشعوب ، أن تعتزم تطهير العراق من الفاسدين وإعادة الاموال الى الدولة ، هل تعرفون ماذا تعني ؟ .
فالجواب صادم وصعب وملذع وامر من العلقم لانه سبق السؤال بقرن من الزمن عندما اختارت بريطانيا ملكا للعراق 1921 من غير مكوناته وإلى اليوم لم تحل ذلك الفراغ قيادة وطنية مؤهلة لصناعة دولة المواطنة، والامل الوحيد لوخليت لقلبت .