صلاح بكر
لم يكن الثامن عشر من يوليو مجرد صفحة في تقويم الأمم المتحدة، بل هو نداء سنوي يستحضر سيرة نيلسون مانديلا، الرمز الذي حوّل جدران زنزانته الضيقة إلى أفق رحب لكرامة الإنسان، وصاغ من رماد الفصل العنصري وطناً جامعاً يتسع لجميع الأعراق والثقافات على اختلافها.
إن هذا اليوم لا يكتفي بتمجيد التاريخ، بل يطالب الحاضر بالتحرك ، فالنضال ضد العنصرية والتفرقة لم يعد حكراً على القادة والسياسيين، بل هو مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق كل فرد منا. يبدأ كفاح المجتمع من أجل السلام بوعي شخصي صارم، حيث يمكن لكل إنسان أن يكون معولاً للبناء عبر تفكيك الأحكام المسبقة داخل محيطه، ورفض خطابات الكراهية والتهميش في الفضاءات الرقمية واليومية. إن قبول الآخر لا يعني مجرد التسامح السلبي، بل يتطلب السعي الفعال لفهم ثقافته، ومد جسور الحوار المعرفي التي تثبت أن التنوع مصدر ثراء لا فتيل نزاع.
حين نخصص جزءاً من وقتنا لخدمة قضايا العدالة وتكريس المساواة، فإننا نترجم فلسفة مانديلا إلى سلوك معاش. إن مكافحة التمييز وصون كرامة الإنسان تبدأ من الممارسات البسيطة، بكلمة تنصف مظلوماً، وبمنهج يربي الأجيال على المحبة، وبموقف يرفض الإقصاء. السلام ليس غاية بعيدة المنال، بل هو مسار يومي نصنعه ونهيئ دروبه معاً حين نؤمن بأن كرامة أي إنسان هي جزء لا يتجزأ من كرامة جميع.