شيركو حبيب
سمعنا في كل برلمانات العالم عن الالتزام الحزبي والحشد عند التصويت على مشروع قانون أو تعديل تشريعي هو مسؤولية المجلس النيابي بجانب الدور الرقابي، لكن للمرة الأولى نسمع ونرى تحريضا حزبيا لنواب منتخبين على عدم الذهاب إلى البرلمان ومباشرة دورهم في خدمة ورعاية وحماية حقوق من منحوهم ثقتهم.
تخيل أن كل حزب له ما يشاء بنوابه في طرح أية قضية، ومناقشة أي تشريع، و رقابة الحكومة واستجواب وزرائها وربما طرح الثقة فيها وسحب الثقة منها، لكننا هنا في كوردستان أمام أغرب واقعة تشهدها برلمانات العالم، والتي سخرنا يوما من مشاهد مشاجرات نوابها في الشرق أو تبادل القذف بزجاجات المياه أو الأحذية مع وزراء في الغرب.
لكننا هنا وجدنا أنفسنا أمام دعوة من قيادات الحزب الديمقراطي الكوردستاني لتفعيل برلمان الإقليم المنتخب منذ شهور، وانعقاده لمباشرة مهامه، وإذا بأوامر قيادات حزب كبير شريك في إدارة ملفات البيت الكوردستاني تصدر لنوابه ومواليه بالامتناع عن الذهاب للبرلمان، أو قل هي أوامر بالهروب من خدمة الشعب الكوردي.
وتزيد السخرية بأنباء متداولة هنا وهناك عن سفر نواب إلى خارج أربيل ليكونوا تحت أعين صاحب الدعوة لمقاطعة انعقاد البرلمان، أو قل هم في حالة استسلام طوعي لقرار تحفظ عليهم.
أي إرادة تلك التي تفرض على عضو برلماني منتخب منحه الشعب الكوردستاني ثقته وذهبت الجماهير إلى الصناديق استجابة لدعوته وبحثا عن استحقاقها السياسي في مناخ ديمقراطي اعترف به العالم أجمع، وأي مستوى هذا الذي سيظهر به نواب الاستسلام للأوامر الحزبية العجيبة متى قرروا العودة لمباشرة دورهم النيابي، وبأي وجه وضمير يمكنهم إقناع الجماهير بقدرتهم على خدمتهم والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم في ظروف داخلية وخارجية بالغة التعقيد؟.
إن تهديد ومنع أعضاء البرلمان من قبل حزب سياسي أو أكثر، من تفعيل البرلمان هو قرار مخالف للقانون وحقوق أعضاء البرلمان والمواطنين معا، ويُعدّ هذا النوع من القرارات والتهديدات مخالفًا لجميع المعايير والمبادئ الديمقراطية، ومخالفًا لإرادة الشعب.
فلا يسمح أي قانون بتهديد أعضاء البرلمان، سواء كانوا منتمين لحزب أو مستقلين، ومعاملتهم كرهائن، وقد مُنعوا من مغادرة المدينة من قِبل ذلك الحزب نفسه.
هذا العمل، المخالف للقانون والأعراف، لن يؤدي إلا للإضرار بالتجربة الديمقراطية في كوردستان وعرقلة تفعيل البرلمان،إضافة إلى ذلك، فهو يُعدّ انتهاكًا لأبسط حقوق المواطنين وللتجربة الديمقراطية التي يُشار إليها كمثال للديمقراطية في المنطقة كلها.
بالطبع، لا يستند هذا النوع من القرارات إلى أي أساس قانوني، وإنما هو مجرد عجز عن مواجهة الحقائق ومحاولات لزيادة تعقيد الخلافات بإقليم كوردستان، ومحاولة لكسر نظام التعايش وإجهاضها وقد تحققت بدماء الشهداء، ونضال البيشمركة، ودعم الشعب الكوردي.
إن عدم احترام أصوات وقرارات المواطنين يعني انعدام الثقة بالنفس، بينما يحتاج الشعب الكوردستاني اليوم إلى الوحدة والتضامن من أجل مواجهة التطورات الخطيرة في المنطقة وحماية نفسه من أية أضرار محتملة تستهدف مصالح كوردستان.
من يرى منكم النواب الممتنعين عن مباشرة دورهم الرقابي والتشريعي لصالح مواطني إقليم كوردستان، عليه أن يخبرهم بأن مقر البرلمان في أربيل، وليس في السليمانية، وعاصمة اتخاذ القرار الكوردي لا بديل لها ولا نسخة أخرى منها، ومن ضل الطريق إلى عنوان المجلس النيابي عليه الاستقالة، فلا يوجد مواطن واحد في كوردستان يقبل بهذه الأفعال الصبيانية، والتى تكشف معها المقارنات قيمة ومقام كل حزب وتاريخه ومستوى نوابه.