التربية والتعليم في العراق

د. كريم نوري عبد الله الدليمي.

يقول: جون ديوي ( John Dewey )، التعليم ليس اعداد للحياة ؛ بل هو الحياة نفسها.
ونقول بدورنا : ( العلم والمعلم هو حجر الأساس في بناء المجتمع ).
ومن الاقوال المأثورة: ( العراق ينهض بعقول أبنائه ، والتعليم هو الطريق الى نهضته ).
يعد قطاع التربية والتعليم ذات أهمية كبيرة لدى المجتمعات المتقدمة باعتباره الركيزة الأساسية في صنع الانسان المتحضر الذي يقوم على أساسه السلام العالمي ، ولذلك سعت الدول الكبرى اليوم لتغيير مناهج التربية والتعليم ، باعتبار ان اغلب هذه المناهج تعمل وتدرس بطريقة التلقين ، اذ تعتمد على تدريس هذه المواد والمناهج بالطريقة ذاتها بدون إعطاء فكرة الى الطالب بخلق الأفكار لصناعة مستقبل افضل لهذا القطاع المهم والحيوي لجميع شرائح المجتمع.
لذلك أصبحت الحاجة ملحة للتدخل في تغيير وتعديل المناهج الدراسية ، والحقيقة أن الدول المتقدمة تنبهت مبكراً على أن التعليم ممكن ان يساهم في رفع قطاع التنمية الاقتصادية ورفع مستوها الصحي وتقوية الانتماء الى الوطن.
شهد عقد الثمانينيات في العراق بداية التدهور في النظام التعليمي بعد ان تدنى وضع البلد الاقتصادي ؛ بسبب تكاليف الحرب الباهظة وحشد الموارد الاقتصادية لها ، ولاسيما البشرية ، وكان يذاناً بعدم الرضا الوظيفي وعدم الجدوى من الوظيفة ، فأوجد بيئة سلبية للتعليم ، أدت الى تدهور المؤشرات التعليمية ، حتى ان صورة المعلم الإيجابية التي كانت ساندة في المجتمع تدنت بشكل كبير ، فأدى ذلك الى خلق فجوة تربوية بين الطالب والمعلم ، مما أدى خفض التخصيصات المالية ، الى خلق نوع من الاختلال في العرض والطلب التعليمي ، حتى وصل الحال ببعض الاسرة الى ( القول ): بعدم الجدوى من ذهاب أبنائهم الى المدرسة ما داموا يساقون الى الحرب ، كما تعد الحقبة الممتدة من (1990-2003)، من الحقب الصعبة في تاريخ التعليم في العراق ؛ بسبب تدمير البنى التحية وانهيار القيم التعليمية والتربوية ، وبفعل تردي الوضع الاقتصادي بشكل كبير ، وتعطيل الجهاز الإنتاجي ، بحيث انخفضت معدلات النمو فضلاً عن شحة الموارد المالية ، اذ انخفضت مستويات التعليم ، وقد اسهم التدهور في العراق في مناحي الحياة كافة في تردي قطاع التعليم ، وغياب الرؤية الاستراتيجية لمواجهة تخفيض التخصيصات المالية لهذا القطاع ، بسبب الأوضاع التي مر بها البلد ، وبرغم تحسن المستوى المعيشي بعد 2003 ، وشعور الناس بأن الوظيفة العامة تؤمن لهم مصدر دخل ثابت ، فقد ازداد توافد الطلبة على التعليم ليس حباً بالتعليم والمعرفة ، انما لتحسين مستوى الدخل ؛ على ان الراتب او الاجر الذي يتقاضاه الموظف فردياً يقارن مع مستوى التعليم الذي يحصل عليه ، كما أن بناء الانسان الواعي والمتعلم يمثل الأساس الحقيقي لبناء دولة قوية ومزدهرة ، فكلما ارتفع مستوى التعليم ازدادت قدرة المجتمع على تحقيق التنمية والابتكار ، ومواكبة التطورات العلمية والتكنلوجية ، وصناعة مستقبل افضل للأجيال القادمة .
يقول الفيلسوف البرازيلي ( باولو مزيري) ، بخصوص التربية ( التعليم لا يغير العالم ، بل يغير الناس الذي يغيرون العالم ).
– الحلول والمقترحات:
يتطلب النهوض بقطاع التربية والتعليم في العراق تضافر جهود الدولة والمؤسسات التعليمية والمجتمع ومن ابرز الحلول التي يمكن ان تسهم في تطوير هذا القطاع منها …؟
1-بناء مدارس جديدة وتأهيل الأبنية المدرسية القديمة لتوفير بيئة تعليمية مناسبة.
2-تحديث المناهج الدراسية : بما يواكب التطور العلمي والتكنولوجي ويركز على تنمية التفكير والابداع بدلاً من الحفظ والتلقيين للطلبة.
3-الاهتمام بتأهيل المعلمين والمدرسين من خلال برامج تدريبية مستمرة تواكب احدث أساليب التدريس.
4-توفير الوسائل التعليمية الحديثة والتقنيات الرقمية داخل المدارس والجامعات.
5-دعم البحث العلمي وتشجيع الابتكار لدى الطلبة من خلال المختبرات والمشاريع العلمية.
6-زيادة الانفاق الحكومي على قطاع التعليم باعتباره استثماراً في مستقبل البلاد.
7-تعزيز التعاون بين الاسرة والمدرسة لمتابعة الطلبة وتنمية سلوكهم ومستواهم العلمي .
8-توفير بيئة مدرسية امنه ومحفزة تساعد الطلبة على التعليم والابداع.
9-تشجيع الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية التي تسهم في تنمية شخصية الطالب بصورة متكاملة.
10-وضع خطط تعليمية طويلة الأمد تضمن استمرارية تطوير النظام التعليمي وتحقيق اهداف التنمية .
اذ ان تطبيق هذه الحلول من شأنه ان يسهم في بناء نظام تعليمي اكثر كفاءة ، قادر على عداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة والمساهمة في نهضة العراق.
وفي الختام:
تسعى المؤسسات التربوية اليوم الى تحسين جودة التعليم من خلال تطوير المناهج ، والاهتمام بتدريب المعلمين وإدخال التقنيات الحديث الى الصفوف الدراسية ، وتشجيع البحث العلمي وتنمية مهارات التفكير والابداع لدى الطلبة ، أي ان التعاون بين الاسرة والمدرسة والمجتمع يعد عاملاً مهماً في نجاح العملية التربوية وتحقيق أهدافها، لذا فان الاستثمار في التربية والتعليم مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات التعليمية والاسرة والمجتمع ، فهي الطريق نحو بناء الانسان الصالح والمواطن المسؤول ، وهي الركيزة الأساسية والمهمة لتحقيق التقدم والازدهار ، وصناعة مستقبل مشرق للعراق.

قد يعجبك ايضا