ماجد زيدان
الحكومة تصريحاتها ووعودها كثيرة ومن بينها معالجة مشاكل التعليم الأهلي بكافة مراحله الذي هو في حال لا يسر احدا، وأصبح إصلاحه ضرورة ملحة، فهو متدني بشهادة المسؤولين ، وصار سلعة تجارية، وأنها رديئة.
ان الكليات الاهلية تخرج عشرات الالاف من الخريجين الذين قد لا يجدون فرصة عمل وليس لهم من الدراسة الا شهادة تعلق على جدار، وإمكانات محدودة، واختصاصات لا توفر إمكانية ممارسة الاختصاص في اغلبها.
في قرار جديد لوزارة التعليم أوقفت افتتاح كليات وجامعات جديدة ووضعت معايير ومواصفات لبناء المدارس للمراحل الدراسية كافة، وليس تأجير بيوت او بنايات وتسمية اغلبها مؤسسات تربوية.
عدا هذا وذاك مستويات الطلبة في المدارس والكليات لا توفر التعليم الجيد، ولا تتناسب مع الأجور التي تتقاضها من المنتسبين اليها، وباتت تنمو بشكل لافت نظرا لما تدره من أرباح الاستثمار فيها لقوى نافذة في السلطة.
مرة في نقاش مع ابن أحد الأصدقاء عن المعدل والمستوى العلمي أعلمني ان زميله الذي يجلس بجانبه ان الحاصل على 60 والحاصل 80 بالمائة يجلسون جنب بعض في نفس القاعة، وهم اغلبهم يدرسون لتطمين الناحية الاجتماعية، والامل ضعيف في ان تكون هناك ميزة للفروقات الفردية!
طبعا هذا الحال وغيره مشخص ومعروف من الجهات المسؤولة، ولكنها لا تتخذ حلول ومعالجات، بل ان الاتجاه العام هو التوسع في القبول، لذلك تحت ضغط الناس للحد من الأرباح الكبيرة التي تتحقق في الاستثمار في التعليم،جاءت قرارات وزارة التعليم العالي والتربية لتعالج بعض ما تعانيه العملية التربوية واهمية تطوير بنائها بما يواكب الربط بين التعليم بكل مراحله والتنمية المستدامة وتعظيم جدواه .
وتبق عملية ازدواجية عمل الكوادر التعليمة على مختلف المستويات، أي العمل في التعليم الحكومي والعمل في التعليم الأهلي تلحق ضررا بكلاهما، ولا تمكن من تكريس الجهد لجهة محددة، الى جانب اشغال فرصة عمل وحرمان اخر منها، في وقت تستشري البطالة وانعدام تكافؤ الفرص وما الى ذلك من معضلات مؤثرة في الاداء التربوي وبناء الكوادر الوطنية.
في مقابل العمل على تحسين التعليم الأهلي تقتضي الضرورة بالتوازي انقاذ التعليم الحكومي من مشاكله وتطويره واستعادة جودته، وجعله منارة جذب ومحاكاة.