د . صباح ايليا القس
بعد أن انتشرت المسيحية في الجزيرة العربية كان لا بدّ من وجود اماكن لممارسة الطقوس والشعائر الدينية أولا ولغرض اجتماع العوائل المسيحية ثانيا ولكي تكون مقرا ومستقرا لرجل الدين او لرجال الدين ومن يساعدهم في الطقوس .
والثابت تاريخيا ان اول كنيسة بنيت هي كنيسة السيدة العذراء في يثرب في القرن الاول الميلادي .. وبعدها انتشرت المسيحية في الجزيرة حتى وصلت الحيرة في العراق حيث أخذ المناذرة على عاتقهم بناء الكنائس والاديرة وقد تبعت هذه الكنائس كنيسة المدائن التي بنيت هي الاخرى في القرن الاول الميلادي وما تزال شواهدها موجودة في منطقة ( البوعيثة ) في الشرق من نهر دجلة وكانت سابقا في غرب دجلة لكن النهر غيّر مجراه فأصبح الحال على ما هو عليه الآن وكان أن بنيت سبع كنائس في عهد المناذرة تعهد الاقوام والمؤمنون والاغنياء ببنائها .
واشتهرت في اليمن كنيسة القليس التي بناها ابرهة الحبشي في صنعاء وتشير المصادر الى جمالها وعظمتها حتى قيل ان جدرانها نقشوا عليها بالذهب فضلا عن الفضة والعاج والأبنوس ..
أما الأديرة فأشهرها دير اللج الذي بناه أبو قابوس النعمان بن المنذر في زمن حكمه دولة المناذرة في العراق وكان الدير موضع اعجاب الناس في ذلك الوقت لما اشتمل عليه من فن وجمال ومن مفردات اخرى كالحدائق والمتنزهات التي كانت تجذب اليه الزائرين للتبرك اولا وللنزهة ثانيا ويقال في بعض المصادر ان النعمان كان يزور المكان كل يوم أحد فضلا عن ايام الاعياد والمناسبات ومعه الاهل والخدم وافراد الحاشية بملابسهم الملوكية الجميلة المطرزة بالذهب والنياشين والصلبان يؤدون الفروض الدينية ولاحقا قضاء اليوم مع الاهل والاصحاب .
كذلك هناك دير مارت مريم وهو دير واسع يشتمل على عدد من الرهبان وكان مكانا للعبادة والنزهة أيضا في موقع يشرف على النجف .
ومن المهم ذكر دير هند الصغرى الذي بنته هند بنت النعمان بن المنذر حيث جعلته مكان إقامتها ورهبنتها بعد مقتل ابيها حتى ماتت ودفنت هناك ..
وهناك اديرة اخرى بناها الاغنياء وصارت باسمائهمعلى الرغم من وجودها خارج اسوار الحيرة منها دير بني مرينا الذي بنته اسرة مرينا المعروفة بثرائها وغناها وتعد من أشراف الحيرة ..
وهناك دير الجماجم حيث تقول الاخبار ان جماعة من قبيلة اياد هم الذين بنوا الدير وصار باسمهم حتى اذاشنت قبيلة بهراء عليهم الحرب وقتلت عددا منهم فاذا انتهت الحرب جمعوا جماجم موتاهم ودفنوها هناك لكن هناك بعض الروايات ترجح قصة اخرى لهذه التسمية..
اما دير عبد المسيح فقد بناه عمرو بن بقيلة الغساني في اطراف الحيرة أيضا . وعند وفاته اي عبد المسيح دفن في هذا الدير وعند موته تخلى الناس عنه اذ لم يعد هناك من يصرف على المتطلبات فهجره اهله وأصبح من الخرائب لاحقا .
كانت هذه الكنائس والاديرة امكنة يزورهها الشعراء والرؤساء ولذلك بقيت في الذاكرة الشعرية والتاريخية