أربيل – التآخي
شهدت منطقة الشرق الأوسط يوم الثلاثاء تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية استهدفت مواقع إيرانية، رداً على هجمات طالت ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز. ويأتي هذا التطور ليضع الجهود الرامية لإنهاء الحرب في المنطقة على المحك، وسط تبادل للتهديدات بـ “دفع أثمان باهظة “ .
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان عبر منصة “إكس”، أن ضرباتها جاءت رداً مباشراً على استهداف إيران لثلاث سفن تجارية خلال عبورها مضيق هرمز، متوعدة طهران بأنها ستدفع “ثمناً باهظاً” جراء تهديد سلامة الملاحة الدولية.
في المقابل، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بسماع دوي انفجارات عنيفة في مناطق استراتيجية، شملت ستة انفجارات في جزيرة قشم، وسبعة في مدينة سيريك، بالإضافة إلى انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية.
وقال الحرس الثوري الإيراني امس الأربعاء إنه استهدف عشرات المنشآت العسكرية الأميركية في البحرين والكويت ردا على الضربات الأميركية، في بيان نقله التلفزيون الرسمي.
وذكر البيان “في رد أولي على هذا العدوان، نفذت القوات البحرية والجوفضائية للحرس الثوري عملية مشتركة باستخدام صواريخ مسيّرات، استهدفت 85 منشأة عسكرية أميركية رئيسية” في البلدين، كما أسقطت مسيّرة من طراز “إم كيو-9“ .
وقال الجيش الكويتي امس الأربعاء إنه يتصدى لهجمات بالصواريخ والمسيّرات، بعدما هددت إيران بالرد على موجة من الضربات الأميركية.
وكتب الجيش على إكس “تتصدى حالياً الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية” دون توضيح مصدرها. وأضاف “تنوه رئاسة الأركان العامة للجيش أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية“ .
من جهتها، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأميركية بأنها “انتهاك مكرر” لمذكرة التفاهم بين البلدين، مؤكدة أن طهران سترد بشكل “حاسم” لحماية أمنها القومي.
وتزامن التصعيد العسكري مع تحرك اقتصادي من واشنطن، حيث ألغت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً كان يسمح لإيران بإنتاج وبيع النفط بشكل مؤقت (كان من المفترض أن ينتهي في 21 أغسطس). ووصف مسؤول أميركي تحركات إيران في المضيق بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”، مشدداً على أن استمرار المفاوضات يعتمد بالكامل على “حسن سلوك” طهران.
ميدانياً، كشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية(UKMTO) عن تعرض ثلاث ناقلات لهجمات بمقذوفات وطائرات مسيرة قرب سواحل عمان. ومن بين السفن المستهدفة، ناقلة غاز مسال قطرية، ما دفع الدوحة لتحميل طهران المسؤولية الكاملة واستدعاء المبعوث الإيراني للاحتجاج.
كما دانت المملكة العربية السعودية الهجمات، محملة إيران المسؤولية. وفي المقابل، نفت طهران هذه الاتهامات عبر المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي، معتبرة أن المزاعم القطرية “تتعارض مع مبدأ حسن الجوار“.
يأتي هذا الانفجار في الموقف الميداني في وقت حساس للغاية:
مراسم التشييع: تشهد إيران مراسم تشييع للمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول للحرب (28 فبراير) بضربات أميركية إسرائيلية.
خلافات الملاحة: تسعى إيران لفرض رسوم على السفن المارة في مضيق هرمز، وترفض العودة إلى نظام العبور المجاني الذي كان قائماً قبل الحرب، وهو ما ترفضه واشنطن وحلفاؤها.
الأهمية الاقتصادية: يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل خُمس الإنتاج العالمي، مما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي.
يُذكر أن هذا التصعيد يأتي رغم توقيع مذكرة تفاهم في 17 يونيو الماضي كانت تهدف لتهدئة الأوضاع بانتظار تسوية دائمة، إلا أن الهجمات الأخيرة وضعت هذا الاتفاق في مهب الريح.