حسانة التميمية

د . صباح ايليا القس

 

احدى شاعرات الاندلس وتعد عند النقاد الشاعرة الثانية بعد الشاعرة العجفاء ولكن الحقيقة تظهر انها تستحق أن تكون الشاعرة الاولى اذ ان العجفاء من الوافدات على الاندلس بينما حسانة هذه هي من الولادات الاولى في مدينة إلبيرة وليست وافدة كغيرها من الشاعرات .. فضلا على انها لم تكن شاعرة مغمورة اذ أن الشعر كان قريبا منها وقد رضعته في طفولتها وورثته عن أبيها الشاعر أيضا ..

وحيث انها من المولودات في الاندلس في بداية وجود العرب هناك وكذلك كان ابوها فهذا يعني انها مشرقية في لغتها واسلوبها وما تعارف عليه شعراء المشرق لا سيما في الالتزام بما تعارف عليه اهل المشرق من سلوك والتزام غير الذي عرفه اهل الاندلس لا سيما في السنوات الاولى حيث الانفلات العائلي والسلوك الفردي لا سيما عند النساء اذ لم يكن الترف يعني الخروج عن العادات والتقاليد والانغماس في اللذات ..

تذكر المصادر التاريخية انها عاشت في نهايات القرن الهجري الثاني اذ غيّبت كتب التراث الاندلسية الحديث عن بداياتها لكنها تذكر انها مدحت الحكم بن هشام على امل أن يكرمها بما يجود به وهكذا حصل اذ اعجبه مدحها وطرب لقولها واستجاب لطلبها وكفاها حاجتها كذلك مدحت الحكم وقصدته تشكو حاجتها بعد رحيل معيلها فقالت :

إني إليكَ ابا العاصي موجِّعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــةٌ      ابا الحسين سقته الواكف الديمُ

قد كنت أرتع في نعماه عاكفـــــــــــــــــــــــــــــةً      فاليوم آوي الى نعماك يا حكــــــــم

لا شيءَ أخشى اذا ما كنت لي كنفاً      آوي إليه ولا يعرو ليَ العــــــــــــــــــــــــــــدم

نجد في الابيات المتقدمة انها شاعرة مقتدرة وفيها من الروح المشرقية لا سيما في المدح ما لا يخفى على العارفين بفنون الشعر لا سيما في العصرين الاسلامي والاموي وهما امتداد لما عرفناه في العصر الجاهلي أيضا لا سيما في بيت الدعاء المتميز حيث تقول :

لا زلتَ بالعزّة القعساء مرتديا      حتى تُذِل االيك العربُ والعجمُ

والموقف لا يجد في هذا المدح روحا أندلسية بل كاننا نقرأ لبعض شعراء المشرق روحا واسلوبا وموضوعا وصورا وتراكيب .

فاذا مات راعيها الذي تعهدها بعطائها وحمايتها من غوائل الدهر بعد أن فقدت المعيل سابقا فاذا الوالي الجديد يمنع عنها راتبها بل ويحاصرها في رزقها . فاذا هي شعرت بما يصير سعت الى العامل الجديد تثير فيه الرجولة انتسابا الى من سبق من أهله وتعيد بابداع جديد ما قالته في اهله اذ تذكره بما فات وتدعوه الى حمايتها من العوز والجوع فقالت :

الى ذي الندى والمجد سارت ركائبي      على شحَطٍ تصْلى بنار الهواجــرِ

لِيجبر صدعي إنـــــــــه خيرُ جابــــــــــــــر        ويمنعني من ذي الظلامة جابرِ

فكلمة جابر هنا اشتملت على معنيين فكلمة جابر الاولى تعني المعين والمساعد والمعيل اما جابر الثانية فتدل على جابر الذي ظلمها وهذا الفن يسميه البلاغيون ( الجناس ) اي الكلمات المتجانسة اي المتشابهة لفظا المختلفة المختلفة معنى .

تظهر لنا هذه الشاعرة بصورة متمكنة ومقتدرة في قابليتها وصنعتها وثروتها اللغوية والفنية التي قاربت بها شعراء المشرق المتميزين

قد يعجبك ايضا