ماجد زيدان
أعلنت الحكومة عن تخفيض الإنتاج النفطي في الحقول الجنوبية من البلاد وبنسب كبيرة لعدم امتلاك او إمكانية تأجير ناقلات نفطية لتحميله وذلك لأنها تبيعه مطروحا.
كان العراق يمتلك اسطولا من الناقلات يتكون من 24 ناقلة من مختلف الاحجام في عام 1982 الا ان قوات التحالف الدولي دمرته، وجرت محاولة لإعادة بناء الاسطول مجددا في عام 2007 بشراء اربع ناقلات ولكنها محاولة لم تكن جدية، لأنها خصصت لنقل وبيع المشتقات النفطية وبكميات محدودة لا تتجاوز 13 الف طن، في الوقت الذي عملت دولالجوار على تنمية اساطيلها لنقل نفطها واشترت ناقلات عملاقة لتحقق قدر من الاستقلالية في سياستها النفطية ،وهذا ما خفف من تأثيرات الظروف والاحداث على قدرتها في تصدير النفط بما في ذلك الجارة ايران .
واقع الحال يشير انه بعد 23 عاما من اطاحة النظام السابق والتخلص من الحصار وتوفر موارد مالية هائلة بقيت السياسة النفطية متخلفة ولا تواكب التطور والتنمية،بل ان المتابع يشعر انها ليست قصيرة النظر فحسب، وانما مقصودة لإبقاء القطاع النفطي على ما هو عليه من التخلف الذي هو عبارة عن مجرد تصدير براميل نفط والحصول على الدولارات لتامين نظام الحكم واثراء الفئات الحاكمة وتقاسم الثروة بما في ذلك النهب المنظم لها عن طريق المكاتب الاقتصادية للأحزاب والعمولات والتهريب والفساد الذي عشعش في كل المفاصل..
لم يخصص من الموارد المالية التي لم يحصل العراق على مثلها من قبل جزءا للتنمية وبناء صناعة نفطية مدرة للدخل على صعيد انشاء المصافي وبقيت البلاد تستورد المشتقات النفطية وتنفق المليارات الى الان، والمفارقة ان بعضها من بلدان الجوار ولم تكلف الحكومات المتعاقبة نفسها التعلم منها او تقليدها، وذلك لاستفادة فئات طفيلية من هذا الاستيراد الحرام بكل المقاييس.
واكثر من هذا اهملت صناعة البتروكيماويات ولم تدخل مشاريع تحقق الاكتفاء الذاتي، واصبحنا اشبه بمكب النفايات للصناعات الأجنبية الرديئة التي كان بالإمكان انشاء صناعات محلية ممتازة لتوفر مستلزماتها وطنيا واستغلال نفطها وتعظيم مواردنا المالية من خارج الريع.
والاغرب اننا لا نملك الخزانات الكافية للتخزين في البلاد وخارجها وضمان استمرار الإنتاج وعلى الأقل ، وليس مواصلة التصدير، ولا يخنق مصافينا النفط الأسود . ضاعت اموالنا ان لم نقل نهبت واهدرت على ما لا ينفع باتخام الأرصدة وقبرها في المزارع وحرقها خشية من كبس القائمين عليها بالجرم المشهود.
طبعا لا ننسى الغاز الذي بقينا نستورده لدعم اقتصاد الجارة فيما نحرق المتوفر لدينا من دون وجع قلب ولا حرص على تعظيم الموارد والامر من ذلك نكتوي بنار الصيف جراء انقطاعه عنا، في الوقت الذي تحصل عليه تركيا بالكميات التي تريد، ونبحث على من يشتري الغاز المنتج في أربيل،ولا نصل اليه الا كونه منتج في الإقليم.
طبعا بقي قطاع نقل النفط الخام حصرا على الانابيب، ولم يتمكن العراق من شراء ناقلة عملاقة واحدة من حمولة مليوني طن وهو الذي يزعم انه يريد بناء خزانات للنفط العراقي في بلدان أخرى تجنبا للمخاطر مثلما هو واقع الان.
الناقلات ليست باهظة الثمن وهي في نطاق إمكانات البلد المالية، بل ان بعضا من أموال الفساد والمستباحة تكفي لبناء اكبر اسطول في المنطقة، لو كان هناك حرص على المصالح الوطنية ، واستمع اهل الشأن للحرصين على ثروة البلد .