بغداد- التآخي
كشفت مصادر تركيّة عن رفض أنقرة لتمديد اتفاقية خط أنابيب النفط الخام الرابط بين كركوك وميناء جيهان التركي وفق الشروط الحالية، ملوّحة بإمكانية طلب وقف تدفقات النفط بالكامل في حال فشل المفاوضات الجارية مع بغداد، وذلك قبل أسابيع قليلة من انتهاء الأجل القانوني للاتفاقية في 27 تموز المقبل.
وأكد مسؤول تركي رفيع المستوى -تحدث شرط عدم الكشف عن هويته- أن بغداد تقدمت بطلب رسمي إلى أنقرة لتمديد الاتفاقية الحالية لمدة عام كامل على الأقل؛ لمنح الطرفين مساحة زمنية إضافية لإدارة المحادثات المتعلقة بمسوّدة الاتفاق الجديد، إلا أن الجانب التركي أبدى عدم حماسته للخطوة، معقباً: «لا جدوى من تمديد اتفاقية كانت محلاً لنزاعات تحكيم دولية مستمرة».
شروط أنقرة
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير أوردتها شبكة «بلومبرغ» بأن الجانب التركي يمارس ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط الأنابيب -الذي يمر عبر أراضيها من شمال العراق- ليعمل بكامل طاقته الاستيعابية البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بمعدلات تدفق ضئيلة للغاية لا تتجاوز حالياً 180 ألف برميل يومياً.
وتسعى أنقرة، من خلال هذه الجولة الصعبة من المفاوضات، إلى إبرام اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تمتد ما بين 5 إلى 10 سنوات، وتتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم مالية تعويضية مقابل أي طاقة استيعابية غير مستخدمة أو مهدرة في خط الأنابيب طوال فترة التعاقد.
وتأتي هذه التطورات لتعيد صياغة ملف تصدير النفط العراقي عبر البوابة الشمالية؛ حيث لمح المسؤول التركي إلى أنه في حال وصول المفاوضات الحالية إلى طريق مسدود، وعجز الطرفين عن صياغة المسودة الجديدة قبل نهاية الشهر المقبل، فإن تركيا قد تتجه لمطالبة العراق بوقف تدفقات النفط عبر الأنبوب فوراً، مع التأكيد على أن القرار النهائي في هذا الملف الشائك سيبقى بيد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ومن المقرر أن تنتهي صلاحية اتفاقية خط الأنابيب بين العراق وتركيا في 27 يوليو المقبل، بينما تواصل الحكومتان مناقشة مسودة اتفاق جديد ينظم عمليات تصدير النفط عبر الخط خلال المرحلة المقبلة.
وتعود الاتفاقية الحالية إلى عقود مضت، وتشكل الإطار القانوني الذي يحكم تدفقات النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط.
إرث من الخلافات القانونية
يأتي الموقف التركي بعد نزاع تحكيم دولي طويل الأمد بين بغداد وأنقرة بشأن صادرات النفط من إقليم كردستان العراق عبر ميناء جيهان.
وكانت غرفة التجارة الدولية قد أصدرت في عام 2023 حكماً في قضية التحكيم بين الجانبين، ما أدى إلى توقف تدفقات النفط عبر الخط لفترة طويلة، قبل أن تبدأ المباحثات بشأن إعادة تنظيم آلية التصدير ضمن إطار قانوني جديد.
خط استراتيجي لصادرات النفط العراقية
يعد خط أنابيب كركوك-جيهان أحد أهم مسارات تصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية، إذ يربط حقول النفط في شمال العراق بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
ويترقب المتعاملون في أسواق الطاقة نتائج المفاوضات الجارية بين بغداد وأنقرة، نظراً لأهمية الخط في دعم صادرات النفط العراقية وتنويع مسارات الإمداد إلى الأسواق الدولية.