أربيل – التآخي
شهد جنوب لبنان، امس السبت، تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل في سقوط ضحية جراء الغارات الإسرائيلية المستمرة، تزامناً مع إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء فورية لسكان 20 بلدة وقرية، في ظل أجواء سياسية محذرة من تداعيات استهداف المكونات المجتمعية اللبنانية.
أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بمقتل شخص إثر غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية استهدفت جبانة بلدة “معركة”. كما شنّ الطيران الحربي سلسلة غارات ليلية استهدفت بلدة “دير الزهراني” في قضاء النبطية بواقع ثلاث غارات.
وفي تطور ميداني آخر، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر السبت على نسف عدد من المنازل والمؤسسات الرسمية في مدينة “بنت جبيل” الحدودية، فيما طال القصف المدفعي بلدة “صريفا” في قضاء صور، مما يعكس استمرار استراتيجية التدمير الممنهج للبنى التحتية والمناطق السكنية.
وترافق التصعيد العسكري مع تهديد عاجل وجهه الجيش الإسرائيلي لسكان 20 بلدة وقرية في الجنوب، مطالباً إياهم بالمغادرة الفورية. وشملت القائمة بلدات: دير الزهراني، النميرية، الشرقية، الدوير، حاروف، حبوش، كفر جوز، زبدين، النبطية التحتا والفوقا، كفر رمان، المحمودية، سجد، ريحان، عرمتى، كفرحونة، مليخ، اللويزة، جرجوع، وعربصاليم.
وعلى الصعيد السياسي، عبّر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل عن موقف لافت، حيث اعتبر أن “حزب الله أخطأ منذ البدء بحرب الإسناد”، لكنه أكد في الوقت ذاته أن هذا الخطأ لا يبرر دعم إسرائيل أو قبول احتلالها للأراضي اللبنانية.
وحذر باسيل من خطورة التوجه نحو “إنهاء حزب الله بالمفهوم المجتمعي”، معتبراً أن استهداف البيئة الشيعية يمثل ضربة لقلب الجنوب والبقاع ومكون أساسي من نسيج لبنان. وحمل باسيل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تدمير الاقتصاد والبنية الاجتماعية اللبنانية، مشدداً على أن إدانة قرارات الحزب لا تعني التغاضي عن العدوان الإسرائيلي.
يأتي هذا التصعيد الميداني رغم الإعلان السابق عن اتفاق لوقف إطلاق النار عقب الجولة الرابعة من المفاوضات التي جرت برعاية أميركية. ورغم تمديد الاتفاق مرتين منذ منتصف أبريل الماضي، إلا أن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف، مما يضع التفاهمات السياسية على المحك في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الاستهداف.