سرحان محمد علي الكاكئي
على رصيفٍ أكلتْ ملوحتُهُ أقدامَ العابرينْ،
يقفُ حطّابٌ لا يقطعُ الشجرْ.
بل يجمعُ الأنفاسَ التي سقطتْ..
من صدورِ الخائفينَ عندَ تقاطعِ الشارعِ الأعمى.
يضعُهَا في أكياسٍ من خيشٍ عتيقْ،
ويزنُ الصمتَ بالجرامْ!
هنا.. تنهيدةُ امرأةٍ تركتْ قلبَها في حافلةِ الوداعْ،
وهنا.. ضحكةُ طفلٍ جفّتْ قبلَ أن تصلَ إلى عتبةِ البيت
ياايها المارُّ في زحامِ الرمادْ،
خُذْ معكُ معطفَكَ الثقيلْ..
فإنَّ المدينةَ لا تطحنُ الحجارةْ،
بل تطحنُ الحكاياتِ التي لمْ نَقُلْهَا بعدْ
.خلفَ النوافذِ المغلقةْ..
كلُّنا يرفو أيامَهُ بخيوطٍ من هواءْ،
نملأُ الغرفَ بالضوءِ الباردْ.
.كي لا تبتلعَنَا العتمةُ التي نبتتْ في العظامْ!