ضياء الخزرجي
لفت انتباهي في الآونة الأخيرة التوجه الشعبي الكبير نحو الرياضة العراقية، وهذا بلا شك أمل كل عراقي يعشق الوطن وكرة القدم. فالجماهير اليوم تبحث عن نهضة حقيقية تعيد للرياضة العراقية هيبتها ومكانتها بين الدول، خصوصاً مع الحلم الكبير بالوصول إلى كأس العالم وتحقيق إنجاز يليق بتاريخ العراق الرياضي.
لكن مع هذا الحراك الجماهيري، ظهر الكثير ممن يحاولون استغلال الموجة للصعود على أكتاف الشعب؛ مرة عبر السياسة، ومرة عبر الرياضة. فكما سئم الشعب من بعض الساسة بسبب سوء إدارة الدولة، فإنه اليوم لا يريد تكرار الأخطاء نفسها داخل الوسط الرياضي.
للأسف، نرى دخول شخصيات غير مؤهلة إلى المشهد الرياضي، وأخرى تمتلك الكفاءة لكنها ما زالت أسيرة العقلية الدكتاتورية والتفرد بالقرار، وهو ما تسبب خلال السنوات الماضية بتراجع واضح في العديد من الملفات الرياضية.
الجمهور الرياضي اليوم ينتظر انطلاقة جديدة، قائمة على العمل الحقيقي والاهتمام بالطاقات الشبابية، لأن الرياضة ليست مجرد منافسات داخل الملعب، بل مشروع وطني قادر على انتشال الشباب من آفات خطيرة كالمخدرات والانحراف، ومنحهم الأمل والطموح.
كما أن على الفائزين في انتخابات اتحاد كرة القدم أن ينظروا بعين المسؤولية إلى جميع الملفات الفنية والإدارية، وألا يتسرعوا في إنهاء أو طرد مشروع “لاليغا الإسبانية” قبل دراسة نتائجه بشكل علمي وموضوعي، فالتجارب الاحترافية تحتاج إلى وقت واستقرار حتى تؤتي ثمارها.
ونتمنى أيضاً أن يكون الاهتمام شاملاً للملاعب، والحكام، والفئات العمرية، والبنية التحتية الرياضية، لأن هذه الأسس هي التي تصنع جيلاً قادراً على المنافسة قارياً وعالمياً. كما يجب الاستعانة بالعقول والخبرات الأجنبية المتطورة، والابتعاد عن أسلوب العمل الكلاسيكي العراقي الذي لم يعد يواكب تطور كرة القدم الحديثة.
اليوم، العراق لا يحتاج إلى صراع من أجل المناصب، بل إلى صراع حقيقي من أجل بناء منتخب قوي ومستقبل رياضي يليق بأحلام الجماهير.