عرفان الداوودي
في كل مرحلة يمر بها العراق، يظهر أناس ثابتون على مواقفهم، ويظهر بالمقابل المتلونون والمتملقون الذين تتغير وجوههم ومواقفهم بحسب المصالح والمناصب، فهم كالحرباء يتبدلون مع كل مسؤول جديد، لا مبدأ لهم سوى المنفعة الشخصية.
أي مواطن عراقي أصيل يتمنى الخير لكل شبر من وطنه، من إقليم كوردستان العزيز إلى البصرة الفيحاء أم الخير، ويتمنى أن يقدم كل مسؤول خدماته للشعب من موقعه بعيداً عن المصالح الضيقة والخلافات. لكن المؤسف أن البعض لا يرى الوطن إلا من خلال كرسي السلطة أو باب المصلحة.
السيد علي الزيدي لم يكن يعرفه أغلب العراقيين إلا المقربون منه، ولكن عندما طُرح اسمه لرئاسة الوزراء، بدأ البعض يتقرب منه فجأة، فأصبح عندهم ابن العم والصديق والقريب، وكأنهم كانوا معه منذ سنوات طويلة. وهذه الظاهرة ليست جديدة، بل هي مرض خطير أصاب بعض النفوس الضعيفة التي تعيش على التملق والنفاق.
واليوم انتقل هذا المرض حتى إلى الوسط الرياضي، رغم أن الرياضة يفترض أن تكون عنواناً للمحبة والأخوة والتنافس الشريف. فجميع الرياضيين المعروفين خدموا العراق وأسعدوا الجماهير، سواء الكابتن عدنان درجال، أو حسين سعيد، أو المرحوم ناظم شاكر، أو المرحوم أحمد راضي، أو يونس محمود وغيرهم من نجوم الكرة العراقية الذين يبقون محل احترام ومحبة عند الشعب العراقي.
وفي انتخابات اتحاد كرة القدم الأخيرة، فاز الكابتن يونس محمود بمنصب رئيس الاتحاد بدلاً من الكابتن عدنان درجال، وهنا بدأ بعض المنافقين والمتملقين بمحاولة زرع الفتنة وتعكير الأجواء بين الأخوين، وكأن الرياضة لا تعيش إلا على الخلافات والصراعات.
الحقيقة أن الاثنين قدما الكثير لكرة القدم العراقية، ولكل واحد منهما بصمته وتاريخه وخدمته، ولا فرق بينهما في حب العراق وخدمة الرياضة. فالأول يكمل الثاني، والنجاح الحقيقي هو أن تبقى المحبة والاحترام بين أبناء الوطن الواحد بعيداً عن أصوات المتملقين وأصحاب الفتن.
العراق لا يبنى بالمنافقين والمتلونين، بل يبنى بأصحاب المواقف الثابتة والقلوب الصادقة، وبالرجال الذين يعملون للوطن لا للمصالح الشخصية. ونسأل الله أن يحفظ العراق وأهله، وأن يبعد عنه أصحاب الفتن والتملق، وأن يوفق كل من يعمل بإخلاص لخدمة العراق .