ايناس الفيلي
تشهد الساحة السياسية العراقية مرحلة مفصلية بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة السيد علي الزيدي وهي مرحلة يفترض أن تؤسس لمعالجة الكثير من الملفات التي بقيت عالقة لسنوات طويلة وفي مقدمتها ملف التمثيل الحقيقي للمكونات الوطنية الأصيلة وفي هذا الإطار يبرز المكون الكردي الفيلي بوصفه أحد المكونات التي قدمت الكثير للعراق لكنها ما زالت تنتظر إنصافاً فعلياً ينسجم مع حجم تضحياتها ودورها الوطني
إن الكرد الفيليين لم يكونوا يوماً طرفاً هامشياً في المشهد العراقي بل كانوا حاضرين في مختلف المحطات التاريخية والسياسية والاجتماعية وأسهموا في بناء الدولة العراقية على مستويات متعددة كما تحملوا أثماناً باهظة نتيجة السياسات القمعية التي مورست بحقهم عبر عقود طويلة من التهجير والإقصاء ومصادرة الحقوق ومع ذلك بقوا متمسكين بهويتهم الوطنية ومدافعين عن وحدة العراق واستقراره وخلال الحرب ضد عصابات داعش الإرهابية كان للكرد الفيليين دور واضح في دعم الجبهات الأمنية والإنسانية في عدد من المدن العراقية التي تعرضت للاجتياح والحصار مثل الموصل وسنجار وخانقين وكركوك وطوزخورماتو وجلولاء والسعدية وغيرها من المناطق التي واجهت أخطر مراحل الإرهاب حيث شارك أبناء هذا المكون في دعم القوات الأمنية والنازحين والمجتمعات المتضررة وأسهموا في حماية النسيج الوطني في ظروف بالغة الصعوبة ورغم هذا الحضور الوطني الكبير ما زال تمثيل الكرد الفيليين داخل مؤسسات الدولة دون مستوى الطموح سواء في المناصب التنفيذية أو السيادية أو مواقع صنع القرار الأمر الذي خلق شعوراً مستمراً بعدم العدالة السياسية خصوصاً أن هذا المكون يمتلك ثقلاً مجتمعياً واضحاً في بغداد وديالى وواسط وميسان وخانقين والعمارة والكوت والناصرية والمناطق الحدودية إن بناء دولة مستقرة لا يمكن أن يتحقق من دون إشراك جميع المكونات الوطنية بصورة عادلة بعيداً عن سياسة التمثيل الرمزي أو الحضور الشكلي فالكرد الفيليون لا يطالبون بامتيازات استثنائية بل بحقوق دستورية مشروعة تضمن لهم المشاركة الحقيقية في إدارة الدولة وصناعة القرار بما ينسجم مع مكانتهم التاريخية والوطنية كما أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الرؤية والخطاب داخل البيت الكردي الفيلي من أجل تعزيز الحضور السياسي والدفاع عن الحقوق المشروعة بطريقة أكثر تأثيراً وفاعلية لأن قوة أي مكون تبدأ من قدرته على تنظيم مطالبه والعمل ضمن مشروع وطني واضح يخدم العراق بجميع مكوناته إن الحكومة المقبلة أمام فرصة مهمة لإثبات قدرتها على بناء معادلة وطنية متوازنة تقوم على أساس الكفاءة والشراكة الحقيقية والعدالة السياسية وذلك عبر منح الكرد الفيليين دوراً يليق بتاريخهم وتضحياتهم وحضورهم الوطني لأن الدولة التي تنصف أبناءها وتفتح أبواب المشاركة أمام جميع مكوناتها هي الدولة الأقدر على تحقيق الاستقرار وترسيخ الوحدة الوطنية وصناعة مستقبل أكثر عدالة للجميع.