الفلاحون يحتجون على سلب المكتسبات الاقتصادية

ماجد زيدان

يشكل الفلاحون الطبقة الاجتماعية  الثانية من تركيبة المجتمع بنحو ثلاثين بالمئة  من عدد السكان في البلاد ولكنهم ليس في مركز متقدم من سلم الدخل الوطني وثروته , بما يتناسب مع حجمهم وهم المنتجون في الامن الغذائي وليس المستهلكون , غير انهم لايحضون بالدعم الحكومي , بل ان الريف ” بيئة ومجتمع ” وعمل وانتاج , في حالة من تخلف بائنة على الصعد كافة , وليس هناك من برامج للتطبيق تتبعها الحكومات المتعاقبة للنهوض به وتنميته .

المهم بين الحين والاخر, يحتج الفلاحون على الواقع المزرى والتخلف الناجم عن السياسات الخاطئة والتميزية ضدهم رغم ان اعداد كبيرة من المسؤولين ينحدرون من هذا الريف اقتصاديا واجتماعيا , ولكنهم في سدة المسؤولية تحولوا وتخلوا عن جذورهم الاجتماعية .

هذه الاحتجاجات كانت الاوسع والاشمل والاشد لأنهاجاءت بحجم السياسات الحكومية والإجراءات المجحفة ضد هذه الطبقة وتحميلها وزر النهج الخاطئ والتخبط وغياب الخطط الزراعية الناجعة .

في السنوات الاخيرة ,قلص الدعم للفلاحين والمزارعين بشكل كبير وملموس , فهم خسروا حصتهم الكافية من الاسمدة التي لم تعد تغطي المساحات المزروعة , مما يضطرهم الى شرائها من السوق بأسعار مضاعفة , فيما معامل الصناعة الوطنية معطلة او لم يجري تأهيلها او اقامة الجديد منها , وليس هذا فقط ,وانما ليس هناك من ترابط  وتكامل بين الصناعة والزراعة في البرامج الحكومية , اكثر من ذلك اختفت تقريبا مستلزمات الزراعة ومنها حصص النايلون للزراعة المغطاة , بل انها الغيت ولكن على صعيد السياسة جرى التشبث بها على الورق ..

اما المكننة الزراعية والتوسع في استخدمها هي الاخرى تدهورت ولم تعد تواكب الزراعة الحديثة والتطور العالمي الذي اصبحنا نراه على الانترنيت ونتحسر على استخدامه او تخصيص قروض من دون فوائد لاستيرادها من قبل المزارعين .. حتى ادوات الري بالتنقيط والرش في ظل الازمة الحادة للمياه والجفاف والفشل في تامين حصة عادلة للعراق من المياه .وبالتالي حتى هجر الارض الى تخوم الحواضر لم تحرك الاجهزة الحكومية لمعالجة الاوضاع بما ينقذ الزراعة المحلية , وانما ترك الفلاح في عز تسويق منتجه نهبا للتجار الذين يستوردون الخضروات والفواكه من دول الجوار لدعم اقتصاداتها واتخام جيوبهم وافقار الفلاحين جراء منافسة غير عادلة وتوفير متابين للمستلزمات .

المهم الاحتجاجات الواسعة والكثيفة الراهنة جاءت بعد تخفيض الدعم لأسعار الحنطة بنسبة كبيرة قصمت ظهر الفلاح دون سابق انذار , وزادت الحكومة انها غير ملزمة باستلام الانتاج الزراعي كاملا .

والاكثر اذى للفلاحين ان لهم ديون بذمة الحكومة من الموسم الماضي وقبله لم يستلموها لغاية الان ,وهي ديون ممتازة مثلما يقال واجبة السداد فورا , رغم مزاعم الحكومة انها تسلم الفلاحين والمزارعين حال تسلم كميات الحنطة في السايلوات ..

هذا غيض من فيض جعل خزين الغضب يتفجر ويتظاهر الفلاحون , الذين حظوا بمساندة جماهيرية غير مسبوقة , ولكن قوات السلطة خلافا للقانونوالدستور قابلتهم بمدافع الماء الحار واهانتهم لمطالبتهم بحقوقهم , هذه القضية قد بدأت ولن تنتهي الا بالاستجابة لمطالب الفلاحين .  

قد يعجبك ايضا