كوهر يوحنان عوديش
لا تزال المشاكل العالقة بين حكومة اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية تحرم موظفي الاقليم من الرواتب والمستحقات الوظيفية الاخرى، بالرغم من قرار المحكمة الاتحادية العليا الملزم بصرف رواتب الموظفين وجميع منتسبي الجهات الحكومية والمتقاعدين ومستفيدي شبكة الحماية الاجتماعية في موعدها المحدد، لان حرمان هؤلاء من رواتبهم ومستحقاتهم المالية يعارض الدستور العراقي النافذ، وبما ان الدستور يعتبر القانون الاعلى والاسمى في الدول الديمقراطية المتمدنة ولا يجوز لاي قانون اخر مخالفته، لذا يجب الالتزام به وتطبيقه على الجميع بشفافية بعيدا عن الاهواء والمصالح الشخصية والفئوية، لكن رغم ذلك اصبحت الرواتب من الاخبار العاجلة والاحتفالات السنوية لدى شعب الاقليم.
الحديث عن الخلافات السياسية بين حكومة اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية مطول وممل في نفس الوقت، لكن الضغط على حكومة الاقليم لحسم هذه الخلافات عبر حرمان الموظفين من رواتبهم امر غير مقبول وغير مجدي، بل يزيد الامر سوءا ويؤدي الى المزيد من النعرات القومية والطائفية وتفكيك النسيج الوطني وبالتالي قتل الشعور الانتمائي لدى مواطني اقليم كوردستان.
تجويع شعب كوردستان بحجج واهية ليس له اي سند دستوري او قانوني او حتى مبرر منطقي، بل يندرج في خانة معاداة هذا الشعب وانجازاته، لان حكومة الاقليم عبرت مرارا وتكرارا عن استعدادها لحل الخلافات مع الحكومة الاتحادية عبر الدستور النافذ، لكن لم يتم التوصل الى حل مرضي للطرفين والسبب لم يكن خلل في الدستور المدون بل كان في الية حكم العراق والاحتكام الى ميزان القوة في فرض الامر الواقع بعيدا عن الدستور والمباديء التي اسست عليها جمهورية العراق الديمقراطي الجديدة بعد ( 2003 )، لان الجميع يعرف ان الدستور العراقي ليس سوى حبر على ورق ومعطل منذ اليوم الاول لصياغته ولم ينفذ منه شيئا يذكر، وبدلا من ان يكون الحد الفاصل في حل الخلافات اصبح اداة في يد الاقوى يتخذ منه وسيلة لاذلال المقابل وكسر ارادته كلما اقتضت الضرورة.
محاربة قوت موظفي الاقليم وشعبه ليس قانونيا ولا دستوريا، بل وسيلة لذر الرماد في العيون والهاء الشعب العراقي بامور ثانوية بعيدة عن همومه المتفاقمة ومصالحه الرئيسية، لان الاخفاقات التنفذية والتشريعية والقضائية، نهب مئات المليارات من خزينة الدولة وهدر المئات الاخرى دون محاسبة قانونية، حرمان المواطن البسيط من ابسط الخدمات المعيشية، وضياع السيادة الوطنية لم يكن سببها رواتب موظفي الاقليم او غياب الدستور، بل ان السبب كان في عقلية الحكام والاسلوب الاعوج والسياسة الفاشلة في ادارة الدولة، اضافة الى غياب القانون وعدم احترام الدستور المستفتى عليه شعبيا.
همسة:- لا تتخذوا من الدستور سوطا لجلد شعب مظلوم، بل ليكن اداة لحماية الثروات وصون الحقوق والحريات ووسيلة لتطوير البلد وازدهاره.