د.ايناس نجف كلهور الفيلي
في زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات وتتشابك فيه الحقائق تبقى الصحافة الكوردية واحدة من المنابر التي تحرس الكلمة وتصون معناها الحقيقي فهي ليست مجرد وسيلة نقل خبر بل مسؤولية أخلاقية وموقف إنساني يعبّر عن ضمير حي لا يساوم على الحقيقة ولا ينحاز إلا للحق الصحفيون والإعلاميون الكورد لم يكونوا يوماً ناقلين للأحداث فحسب بل كانوا شهوداً على مراحل مفصلية من التاريخ حملوا الكلمة في وجه التحديات وجعلوا منها أداة للدفاع عن الإنسان وقضاياه العادلة فالكلمة لديهم ليست عابرة بل موقف يصنع الوعي ويؤسس لمجتمع أكثر إدراكاً وعدالة الكلمة الصادقة ليست حروفاً تُكتب بل نور يضيء العقول ويهدي القلوب ويرسم الطريق نحو الحقيقة ومن هنا تتجلى قيمة الإعلام الحر حين يكون صادقاً مع نفسه ومع جمهوره بعيداً عن التضليل والتزييف وقد عبّر الإمام الحسين عليه السلام عن جوهر هذه الحقيقة حين قال إن شرف الإنسان في كلمته فهي التي ترفعه أو تضعه وهي التي تحدد موقعه بين الحق والباطل فالكلمة مسؤولية قبل أن تكون حقاً وهي أمانة لا يحملها إلا من يدرك أثرها ونتائجها وفي هذا الإطار تبقى الصحافة الكوردية نموذجاً يُحتذى به حين تلتزم بالكلمة الصادقة وتدافع بها عن القيم النبيلة وتبقى صوتاً لمن لا صوت له فطوبى لكل من جعل كلماته طيبة صادقة تنصف المظلوم وتُعلي شأن الحق وتبقى شاهداً نبيلاً في زمنٍ تختلط فيه الأصوات وتتبدل فيه المعايير .