د.ايناس فيلي
في كل مرة يطرح فيها التجنيد الإلزامي يعاد تقديمه كحل وطني بينما الواقع يقول إن المشكلة أعمق من ذلك بكثير فالدول اليوم لا تبنى بكثرة الجنود بل بقدرتها على إنتاج المعرفة وتطوير التكنولوجيا وصناعة اقتصاد قادر على الصمود العراق لا يفتقر إلى الأعداد داخل مؤسساته الأمنية بل يفتقر إلى التخطيط السليم وبناء الكفاءة لأن المعركة الحديثة لا تدار بالبندقية وحدها بل بعقول تدير الأنظمة الذكية وتفهم طبيعة التهديدات الجديدة زج الشباب في مسارات لا تنسجم مع تخصصاتهم يعني خسارة طاقاتهم بدل استثمارها ويحول سنوات عمرهم إلى وقت ضائع لا يضيف لهم ولا للدولة قيمة حقيقية المشكلة ليست في الشعار بل في التطبيق ففي ظل نظام يقوم على المحاصصة يصبح أي قانون معرضا للتشويه حيث يتحمل العبء من لا يملك وسيلة للهروب بينما تفتح الأبواب لمن يملك النفوذ وهذا يعيد إنتاج الظلم بشكل آخر ويمنح الفساد فرصة جديدة للتوسع ما يحتاجه العراق ليس المزيد من الأوامر بل رؤية واضحة تعيد تشغيل المصانع وتدعم الإنتاج وتفتح مجالات العمل الحقيقي لأن قوة الدولة تبدأ من اقتصادها وقدرتها على بناء الإنسان لا استنزافه بهذا الشكل لن يكون التجنيد خطوة نحو بناء وطن بل خطوة قد تعمق الأزمات وتزيد الفجوة بين الدولة والمجتمع.
حفظ الله العراق،ارضه ومياهه وسمائه وشبابه من كل سوء