العراق ودوره المحوري في إدارة التوترات الإقليمية وتعزيز الاستقرار

د. نزار الربيعي

يُعد العراق من الدول المحورية في منطقة الشرق الأوسط، لما يمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي جعله نقطة توازن بين قوى إقليمية متنافسة. هذا الموقع منح العراق دورًا يتجاوز حدوده الوطنية ليؤثر في استقرار المنطقة ككل، خصوصًا في ظل التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

لقد مرّ العراق بتجارب صعبة خلال العقود الماضية، إلا أن هذه التحديات أسهمت في بلورة رؤية سياسية قائمة على تجنب الصراعات المباشرة والانفتاح على مختلف الأطراف. هذا التحول مكّنه من تبني سياسة خارجية تقوم على التوازن والاعتدال، وهو ما عزز مكانته كوسيط إقليمي.

إن الدور العراقي في تخفيف التوترات الإقليمية يتجلى في استضافته للحوارات السياسية بين دول متخاصمة، حيث نجحت بغداد في أن تكون منصة للحوار بدلًا من ساحة للصراع، الأمر الذي أعاد لها ثقلها الدبلوماسي.

كما أن العراق يسعى إلى بناء شبكة علاقات متوازنة مع دول الجوار، قائمة على المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهو ما أسهم في تقليل حدة التوترات الإقليمية.

وفي الجانب الاقتصادي، يمتلك العراق موارد طبيعية كبيرة، وعلى رأسها النفط، ما يجعله لاعبًا مهمًا في استقرار الأسواق العالمية. هذا الدور الاقتصادي يعزز من قدرته على التأثير في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

كما يعمل العراق على تعزيز التعاون الإقليمي من خلال مشاريع مشتركة مثل الربط الكهربائي وتطوير البنية التحتية، مما يخلق بيئة من الاعتماد المتبادل بين الدول ويقلل من احتمالات النزاع.

وفي المجال الأمني، لعب العراق دورًا مهمًا في مكافحة الإرهاب، حيث نجح في القضاء على تهديدات خطيرة، مما ساهم في تعزيز الأمن الإقليمي، وأكسبه خبرة كبيرة يمكن توظيفها في دعم الاستقرار.

ولا يمكن إغفال البعد الثقافي والحضاري للعراق، إذ يُعد من أقدم مراكز الحضارة، مما يمنحه دورًا في تعزيز الحوار الثقافي والتفاهم بين الشعوب، وهو عامل مهم في تحقيق الاستقرار.

كما أن العراق يسعى إلى تطوير مؤسساته السياسية وتعزيز الديمقراطية، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقراره الداخلي ويعزز من قدرته على لعب دور إقليمي فاعل.

ويواجه العراق تحديات مستمرة تتطلب منه الحفاظ على توازن دقيق في علاقاته الإقليمية، إلا أن خبرته المتراكمة تمنحه القدرة على التعامل مع هذه التحديات بمرونة وواقعية سياسية.

وفي هذا السياق، يبرز دور مستشارية الأمن القومي العراقية”,”جهاز حكومي عراقي

كأحد الأعمدة الأساسية في إدارة الملفات الأمنية والاستراتيجية، حيث أسهمت في تنسيق الجهود الوطنية لمواجهة التحديات وتعزيز الاستقرار. وتمتاز المستشارية برؤية استراتيجية تجمع بين البعد الأمني والسياسي، مما جعلها عنصرًا فاعلًا في دعم الدولة العراقية وتعزيز مكانتها الإقليمية، فضلاً عن دورها في ترسيخ مبدأ الحوار والتعاون كبديل عن الصراع.

إن مستقبل العراق يعتمد على قدرته في الاستمرار بهذا النهج المتوازن، وتعزيز وحدته الداخلية، وتطوير اقتصاده، بما يمكنه من أداء دور أكبر في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

وبذلك، يتضح أن العراق يمثل عنصر توازن مهم في المنطقة، وأن دعمه وتعزيز دوره يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار ليس فقط على المستوى الوطني، بل على مستوى المنطقة بأسرها.

قد يعجبك ايضا